Monday 22nd of May 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-May-2017

لماذا لم يُنفّذ ترامب «ضَرْبَته».. لـِ «كوريا الشمالية»؟ - محمد خروب
 
الراي - فيما تدخل منطقتنا فصلاً جديداً او غامضاً, تؤهِّله لذلك جملة من التحركات والإشارات والرسائل، سواء في ما خص الأزمة السورية والاحتمالات المفتوحة لحدوث تطورات على جبهتيها.. الجنوبية والشرقية، بما في ذلك انخراط اميركي أوسع في مجريات الأزمة, وبخاصة تجاه اطراف معينة مشاركة فيها, ام في ما تعلّق بالمسألة الفلسطينية التي يَرُوج ان جولة ترامب الثنائية فيها والتي ستشمل الرياض وتل ابيب، ستكون ذات أهداف متعددة لن يحتَّل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي المرتبة الاولى فيها او يحظى باهتمام خاص, اللهّم الاّ في تكرار الحديث الترامبي عن «صفقة تاريخية» شاركه في تكرار الوصف محمود عباس من على منصة حديقة الورود, التي وقّع عباس في اجوائها اتفاق اوسلو الكارثي، فضلاً عن «حبس الأنفاس» الذي سيمارسه اصحاب سلطة اوسلو لرام الله وبعض العرب، انتظاراً لقرار ترامب نقل سفارة بلاده الى القدس ام لا؟.. اضافة بالطبع الى معرفة ما اذا نضجت فكرة «ناتو» عربي ام يتم تأجيل ولادته؟ والكيفية التي ستُعلن عند اشهاره في حال «النضوج».
 
ما عدا ذلك، فان الرتابة في يوميات ومسارات الموضوعات الاخرى، ستبقى على حالها. ستُواصِل الفوضى سيطرتها في ليبيا, ويدخل الشعب اليمني نفق «الكوليرا» التي بدأت تفتك به, بعد ان انهكته المجاعة وروَعه القصف وضربته رياح الخراب والتهجير والفاقة.
 
في خضم ذلك كله.... يبدو مُبرّراً, الذهاب بعيداً عن هموم المنطقة وكوارثها وخصوصاً العجز العربي الرسمي المُقيم, الذي لا يمنح التفاؤل والامل لشعوب هذه الأمة, بل يُبقي عليها آسيرة الشكوك وهيمنة نظرية المؤامرة التي يزداد حضورها كلّما سمع وقرأ وشاهَد واطلّع على فصول فقدان الارادة وسيادة الوهم عند كثير من الأنظمة العربية, التي تبدو انها فقدت الثقة بأنفسها, وراحت تبحث عن اكثر من داعم ومانح ووصي، كي يوفِّر الحماية واسباب البقاء.
 
بعد ضربة التوماهوك الاميركية لمطار الشعيرات العسكري السوري، والتي ظن كثيرون ان مفاعيلها السياسية ستكون كبيرة وحاسمة في مسار الأزمة السورية، لكن الوقائع الميدانية اثبتت عكس ذلك، رغم تزايد الحضور الاميركي العسكري في الساحات السورية، وإن على شكل دعم اطراف سورية معارِضة حتى الآن, وانخراط محدود (آخذ في التزايد بحذر) كما هي الحال في مدينتي الطبقة والرقة وما يرشح عن مناطق اخرى لم تتأكد بعد, رغم تواتر الأنباء عن ذلك، انتقلت التهديدات الاميركية مصحوبة باستعراض قوة بحرية ضاربة وبتصريحات «حربية» عالية النبرة تجاه كوريا الشمالية، ساد العالم إثرها قلق كبير في ظل اعتقاد بأن الحرب واقعة لا محالة، وانها مسألة وقت ليس الاّ، حيث اقتربت حاملة الطائرات كارل فينسون التي تعمل بالطاقة النووية، من السواحل الكورية وشاركت في مناورات عسكرية مع قوات كورية جنوبية واخرى يابانية، بل دخلت قطع بحرية يابانية لتشكل «طوق حماية» للحاملة الاميركية الضخمة في خروج سافِر عن الدستور الياباني الذي وضِع بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية, والذي يحظر عليها اي مشاركة عسكرية خارجية، لكن «أميركا» لا تؤمن الاّ بمصالحها، ولا تقيم وزناً لأي اتفاقات او معاهدات لا تخدم استراتيجيتها الكونية ولهذا رأينا كيف شاركت قوات «ألمانِيّة» في خطط حلف شمال الاطلسي وخصوصاً في افغانستان, وها هي اليابان تخرج بِـ»أوامر أميركية», من «القيود» التي كبّلت عقيدتها العسكرية, كي تشارك واشنطن مناوراتها العسكرية وتعود الى نزعتها العسكرية المعروفة, التي سبقت هزيمتها في الحرب الكونية الثانية.
 
طبول الحرب الاميركية على كوريا الشمالية لم تعد تُسمَع، لكن واشنطن استغلّت «الأزمة» التي افتعلتها وعملت على تصعيدها لنصب منظومة صواريخ THAAD المضادة للصواريخ الباليستية, وقامت بتشغيلها فعلاً وباتت جاهزة في مواجهة الصين وروسيا, اللتين اعترضتا بشدة على نصب هذه المنظومة ورأتا فيها تهديداً للتوازن الاستراتيجي في المنطقة، لكن ادارة ترامب لم تأبه لهذين الاعتراضين (كما ادارة اوباما قبلها) وها هي واشنطن سجلت لصالِحها هدفاً استراتيجياً بنصب هذه المنظومة, تماماً كما فعلت (من خلال حلف الاطلسي)عندما نصبت منظومة الدرع الصاروخية على الحدود الروسية في بولندا ورومانيا, وارسلت كتائب تدخّل سريع اطلسية الى جمهوريات البلطيق، في عمل لم يتوقف لتطويق روسيا منذ انتهاء الحرب الباردة وتفكك حلف وارسو وانهيار الاتحاد السوفياتي.
 
بيونغ يانع لم تُسلّم بالتهديدات الاميركية, وأعلنت «قبولها» التحدي وقالت الحرب النووية بالحرب النووية, والمواجهة بالمواجهة والقصف بالقصف، بل انها اجرت تجارب صاروخية باليتسية جديدة في مناسبة الذكرى (105) لميلاد مؤسسة الجمهورية كيم ايل سونغ، زعمت واشنطن انها كانت تجارب فاشلة، الا انه صحيح ايضاً ان ادارة ترامب تراجعت وخفّضت من تهديداتها حدود التلاشي, وابقت في التداول الإعلامي, على اسطوانتها المشروخة, بأنها لن تسمح لبيونغ يانغ بامتلاك اسلحة نووية قادرة على تهديد سواحلها، غير ان ذلك كله لا ينفي بروز موقف حاسم من الصين بعدم ذهاب واشنطن ابعد من ذلك, كذلك كان موقف موسكو التي قالت وكالات الانباء انها حرّكت قطاعات معتبرة من أسلحتها وجيوشها نحو الجنوب المحاذي لحدود كوريا الشمالية, فضلاً عن تخوّف واشنطن من الثمن الباهظ الذي ستدفعه كوريا الجنوبية في حال اندلعت حرب كهذه.
 
انها واشنطن التي لا تحترم غير القوي وأصحاب الإرادات والمواقف الصلبة, التي تكبح اندفاعاتها وتوقف عربدتها. وإن كانت كوريا الشمالية ليست في قوة الترسانة الأميركية.. بأي حال.
 
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات