Friday 15th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Mar-2017

زيارة الملك سلمان للأردن: معانٍ ورؤى ودلالات - د. محمد القضاة
 
الراي - تكتسب زيارة خادم الحرمين الشريفين للأردن معانيَ سامقةً ودلالاتٍ غنيّةً في زمن التحدّيات الكبيرة التي تعيشها المنطقة؛ خاصّة أنّ المملكة العربيّة السعوديّة أثبتت في مواقفها تجاه أمّتها وإسلامها قوّة لا تلين وحزمًا حاسمًا، منطلقة في ذلك من رؤية ثاقبة تعيش الواقع بتحدّياته وتناقضاته، وتستشرف القادم بجدّ وبُعد نظر لا يقبل التأويل والمهادنة؛ وما ذاك إلا لأنها أدركت بسياستها المتّزنة أنّ العالَم يتغيّر على نحوٍ سريع، وأنّ إيقاعات الاستقطاب الدّولي تتحوّل بين فينة وأخرى تحوّلاً يشي بصعوبة المرحلتين: الحاضرة واللاحقة، الأمر الذي فرض على العربيّة السعوديّة أن تكون في بؤرة الحَدث، فتحتّم عليها حينئذٍ أن تعمل برويّة وتتحرّك بعقلانيّة وتتقن فنّ الإدارة؛ كي تتمكّن من تولّي زمام الملفات الساخنة بحنكة وحكمة وجدّ وحزم واقتدار، وليكون بمقدورها قيادة الدّفّة بنجاح.
 
وفي سياق زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لأخيه الملك عبدالله الثاني، يَحْسُنُ القولُ إنها تؤكّد أنّ الجارين متكاتفان، وتؤشّر على أنهما متّحدان سياسيًّا وفكريًّا و...، وأنهما ينطلقان من أهداف مشتركة جعلتهما حريصين على مصلحة الأمّتين: العربيّة والإسلاميّة، بحيث يسعيان إلى نهضتها بكلّ الإمكانات المتاحة والوسائل المتوفرة؛ الماديّة والمعنويّة، بمعطياتها الإنسانيّة والبشريّة.
 
ولمّا كانت المملكة العربيّة السعوديّة حاضنة الإسلام، وكان البُعد الإنسانيّ يتمثّل فيها على نحوٍ جَليّ، وهي في الوقت نفسه عمقنا العربيّ والقوميّ، فقد لقي الأردنّ منها وما زال كلَّ الدعم والتعاون، ووجد من ملوكها كلَّ الاحترام والتقدير؛ إذ نظروا إليه نظرة خاصّة فأحاطوه بالرعاية والعناية، ممّا يدلّ دلالة واضحة على دفء العلاقات التاريخيّة الراسخة بين البلدين الشقيقين.
 
والجدير بالذكر ههنا إنّ المتابع سياسة المملكة العربيّة السعوديّة الخارجيّة يجدها لا تحيد عن الحقّ قيدَ أنملة، ويلحظ التزامها دائمًا تعاليم الدّين الحنيف الذي يدعو إلى العدالة والمحبّة والتسامح والسّلام، وفقًا لمبادئ سامية أهمّها الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدّوليّة، واحترام مبدأ السيادة، ورفض أيّ محاولة للتدخّل في شؤون الدول الأخرى. ولعلّ من المفيد أن يعرف القاصي والدّاني دفاع العربيّة السعوديّة المتواصل عن القضايا العربيّة والإسلاميّة، والقضيّة الفلسطينيّة خاصّة، في المحافل الدّوليّة، فضلاً عن رغبتها الحقيقيّة في تحقيق التضامن العربيّ والإسلاميّ، وسعيها الحثيث إلى تنقية الأجواء وتوحيد الصفوف؛ بُغْيَةَ مواجهة المخاطر والتحدّيات المحدقة بهاتين الأمّتين. وقد صاحب هذه السياسة الحكيمة العمل الجادّ والمستمرّ لتحقيق الأمن والاستقرار في العالم، وإرساء مبدأ العدالة والسلام، إلى جانب الالتزام بنهج الحوار وحلّ الخلافات بالطرائق السلميّة، ورفض استخدام القوّة والعنف والممارسات التي تهدّد الأمن والسِّلم العالميّين.
 
وفي هذا السياق، فقد حاربت المملكة العربيّة السعوديّة ظاهرة التطرّف والإرهاب بجميع صورهما وأشكالهما، وأيًّا كانت مصادرهما، بقوّة وحزم، وتعاونت لأجل ذلك مع الدول الشقيقة والصديقة والهيئات الدوليّة، بحيث تقضي على هذه الآفة، وتتمكّن من اجتثاثها من جذورها، وتنهي من ثَمّ مسبّباتها التي أوجدتها.
 
وحين تستوقفنا سياسة الملك سلمان بن عبدالعزيز نجدها صورة مشرقة في إدارة الحكم، وضّاءة في عيون المسلمين؛ إذ إنّ الملك سلمان يمتاز بحكمة وحنكة قلَّ نظيرهما، وهو يمتلك من الخبرات ما يؤهّله ليكون على هذا النحو، بحيث يحملُ الوطن في قلبه، ويعيش لأجل الأمّة فيضعها دائمًا نصبَ ناظريه، وهو فضلاً عن ذلك يحسن قراءة الأحداث، ويتمتّع بصبر وأناة لافتتين، عرفته مدارج الحكم في وطنه إنسانًا صادقًا جادًّا، مهيب الجانب، لا يقبل أنصاف الحلول، ولا يهادن، ولا يُبارى له قول، رمحًا سعوديًّا يأتلق المجد في أثوابه عطاءً وبذلاً وجودًا؛ كأنه بحرٌ لا ساحل له، يراه شعبه كما أمّته حاكمًا حكيمًا سريع البديهة فطِنًا، ما جعل سياساته في دعم القضايا العربيّة والإسلاميّة تحقق نجاحاتٍ كبيرةً وغير مسبوقة، وهذا نهج سعودي متّزن يعرفه القاصي والداني، ولا يختلفُ فيه اثنان.
 
وعَوْدًا على بدء، فإنّ أنموذج العلاقة الثنائيّة بين البلدين؛ الأردنّ والسعوديّة، فريد ومثاليا في الأخوّة والتعاون في مختلف الجوانب الاقتصاديّة والسياسيّة والثقافيّة والتعليميّة والاجتماعيّة و...، فلا تكاد تجد بابًا أو زاوية الا وتجد حالة راسخة ومكافئة بين الطرفين، ممّا يعني أنهما كلٌّ واحد في التعاون والمواقف والتحدّيات المحيطة بهما. وحين تعود إلى الوراء، وتقرأ الأرقام التي نشرها مركز الدراسات الاستراتيجيّة في الجامعة الأردنيّة قبل سنوات عن نتائج استطلاع للرأي حول علاقات الأردنّ بالسعوديّة، تجد أنها جاءت في المرتبة الأولى؛ أفاد الاستطلاع بأنّ خيار الأردنيين حول أفضل العلاقات الاستراتيجيّة التي يمكن بناؤها تمثّل في المملكة العربيّة السعوديّة، وأكّد في الوقت نفسه أنها الدولة الأكثر دعمًا للاقتصاد والاستقرار الأردنيين، فضلاً عن جانبي الاستثمار والمنح، إضافة إلى الجانب المتعلّق بالعمالة الأردنيّة، التي تعمل في جميع الحقول في السعوديّة، والاحترام والتقدير اللذين تلقاهما تلك العمالة هناك؛ إذ هي في وطنها الثاني وبين أهلها، كلُّ هذا يؤكّد عمق هذه العلاقات وقوّتها واستراتيجيّتها وتكاملها.
 
وبعدُ، فها هم الأردنيّون يستقبلون بكلّ حفاوة ومحبّة وتقدير ضيفهم الكبير خادمَ الحرمين الشريفين؛ ضيف قائدهم الملك عبدالله، وهم يضرعون إلى الله أن يَمُدَّ في عمره، ويلهجون له بالشّكر والعرفان على حرصه الدائم على تطوير العلاقات الثنائيّة بين البلدين الشقيقين، ويقدّرون دعمه اللامحدود للاقتصاد الأردني ومبادراته الطيّبة في المجالات جميعها؛ التعليميّة والثقافيّة والاقتصادية...، ما يجعل لهذه الزيارة التاريخيّة أهميّة، ويُبقيها محطّة فخر واعتزاز لكلّ أردني وسعوديّ على حدّ سواء.
 
والحقَّ يُقالُ: ما أجمل أن نكتب عن قائد عربي نذر نفسه للخير والأمّة والحياة الفُضلى، فكان بلسمًا شافيًا لكلّ مكلوم، وما أجمل أن ترى مشاعر المحبّين له في كلّ مكان تفرح به وتطرب لسماع مكرماته وتسعد لمواقفه مقدّرة تواصله مع الجميع على قاعدة من الاحترام والحبّ والتقدير، وما أجمل هذا اللقاء الأردنيّ السعوديّ الذي يعيد للأمّة فرحها وتوازنها في زمن استأسد فيه الشرّ وطغى التطرّف.
 
وختامًا، نسأل الله تعالى أن يَمُدَّ بعونه وتوفيقه الملكين؛ عبدالله وسلمان؛ بُغْيَةَ ترسيخ قواعد العمل المشترك في المجالات كلّها لصالح الشعبين الأردنيّ والسعوديّ على الوجه الذي يحقق لهما حاضرًا أسمى وأجمل وغدًا أفضل وأكمل.
 
mohamadq2002@yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات