Thursday 17th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Aug-2017

الإنفتاح السعودي على العراق الجديد - فايز الفايز
 
الراي - كانت «فتوى السيستاني» المرجع الديني الشيعي في العراق بعدم محاربة الجيش الأميركي، هي كلمة السرّ التي إكتشفتها الإدارة الأميركية السابقة لتغيير المنهجية السياسية في الشرق الأوسط، وبداية الإنكباب على المشروع الإيراني والشيعي عموما، فواشنطن أدركت أن الإخوان الشيعة لا يقاتلون الأميركان ولا ينفذون عمليات منفردة إلا بفتاوى المرجعيات، فسيطرت على الزعامات وأمِنت جانب الطائفة، ولهذا تُركت إيران تتغلغل في العراق على ما يبدو، مستغلة سياسة عدم التدخل بشؤون الغير التي انتهجتها المملكة العربية السعودية الزعيمة الكبرى في الخليج العربي ولكن بعد مرور السنين تبين الخطأ الفادح الذي إرتكبته الدول العربية بترك العراق مستباحا للنظام الإيراني، ولهذا كان من المهم جدا أن تنتبه السعودية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز للعراق وتنفتح عليه كجار عربي، مستدركةً ما فاتنا جميعا من فرص ثمينة لإحتواء العراق العربي وإبعاده عن السيطرة الإيرانية.
 
اليوم تشهد السعودية مرحلة سياسية جديدة يقودها ولي العهد الأميرمحمد بن سلمان الذي قفز عن كل ترهات الماضي ليتعامل ببراغماتية سياسية تسرّع في بناء طوق سياسي وأمني مع جيرانه، ولهذا شهدت جدةّ زيارة نادرة لرجل الدين الشيعي العربي مقتدى الصدر الذي يترأس كتلة كبيرة من العرب الشيعة في العراق، وهو الذي خرج عن عصا الطاعة الإيرانية منذ سنوات، وناهض حكومة نوري المالكي التي أسست لمجتمع الطائفية وساعدت بنهوض تنظيم داعش واستيلائه على أسلحة الجيش الثقيلة 2014، واستهداف المحافظات السنية، ولهذا شكلت زيارة الصدر، وقبله العبادي ومن سبقهم أهمية عالية لمحاولة ترتيب المجتمع السياسي العربي في العراق.
 
في عام 2007 إستضاف الأردن مؤتمر وزراء داخلية جوار العراق، كانت السعودية وإيران من أبرز الحضور، وحضرتُ شخصيا جانبا من لقاء الأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز مع وزير الداخلية الإيراني، في مقر إقامة الأمير، حيث تعمد التأخر عن الوزير الإيراني لما يقارب الساعة والنصف، وبعد الإجتماع الذي تحوّل الى مغلق، سألت الأمير نايف عن مستقبل العلاقة مع العراق في ظل تصاعد خطر الإرهاب والتشظي هناك، فأجاب أسئلتي بثقة، ولكن الأبرز أنه لا يثق بالإيرانيين لأنهم لن يتخلّوا عن التدخل في شؤون العراق الجديد، وقال إن «على الجميع» أن يلتزموا بمقررات مؤتمر مكة، والجميع هنا تضم إيران الخارجة عن الطاعة.
 
منذ ذلك الحين مرت عشر سنوات لم يتحسن أي وضع في العراق، وفي ظل فساد الطبقة السياسية السابقة ومنهم مسؤولون سنّة، كان الجميع في العراق راضيا عن سوء الوضع الأمني والسياسي المنفلت، ما خلق حالة من الإحباط والشعور بالتهميش والإقصاء بين أفراد الشعب خارج المنطقة الخضراء، حتى المناطق الشيعية في الجنوب وشرق بغداد لا تزال تعاني من غياب أي أثر للدولة، وهي تفتقر لمقومات الحياة الطبيعية، فالإنقطاع والنقص الحاد في الكهرباء والماء والأغذية والصحة والتعليم والأمن وأكثر من ذلك، جعلت الشعب العراقي يحنّ الى زمن الدولة في عهد صدام حسين.
 
الآن باتت الفرصة مواتية لإعادة بناء هياكل سياسية وطنية في العراق قبل الإعصار الكبير، الإستفتاء الكردي، الذي سيزيد من حالة التدهور والتشظي في العراق، ومن الممكن أن يستجلب حربا جديدة، فبغداد وأنقره تعارضان إنفصال كردستان فضلا عن طهران التي لا تريد أن يخرج كيان جديد خارج سيطرتها، ولهذا يجب على السعودية أن تعود للعب دورها الحقيقي في القرار العربي، كقائدة للعالم الإسلامي وركن العالم السنّي المنفتح على الجميع، وإعادة القيادات الدينية والسياسية العربية في العراق الى الحضن العربي.
 
الأردن كان صاحب السبق في محاولة حماية المجتمع السياسي العراقي عام 2004 قبيل القصف الأمريكي الأول للفلوجة الذي أزّم القضية، فقد كان الملك عبدالله الثاني مستشرفا لمستقبل العراق بعد إنهيار الدولة، وانخرط الأردن في جمع الشخصيات البارزة من مختلف التيارات والأقطاب السياسية وكنا شهودا على إجتماعات ضمت قادة سابقين وممثلين للتيارات الدينية من الجانبين ووجوها جديدة برزت على الساحة هناك، ولكن للأسف لم يستفد أحد منهم من الفرصة الثمينة، رغم الأرضية والتسهيلات التي قدمت فيما بعد 2005 و2006، بسبب الولاء للخطة الإيرانية، ثم جاء المؤتمر الإسلامي بمكة وهو الفرصة الكبرى التي لم يحترمها أحد، حيث إغتيل إثنان من الشخصيات الدينية العراقية السنية التي شاركت في «بيان حقن الدماء»، الشيخ علي خضر عباس، والشيخ عبدالجليل الفهداوي، فيما أصيب الشيخ ابراهيم النعمة في محاولة إغتيال فاشلة.
 
اليوم يشكل الإنفتاح السعودي على العراق فرصة لا تعوض لاستدراك ما أضاعه الجميع، وقطع الطريق على الهيمنة الإيرانية على الساحة العربية، وضمان أمن المنطقة وعدم تجدد نشوء التنظيمات الإرهابية السنية والشيعية، وهذا يتقاطع بالضرورة مع المصلحة الأردنية التي تشترك مع السعودية بغالبية الأهداف والجهود، وعلى رأسها محاربة الإرهاب وإعادة العراق لحضنه العربي، وإنهاء الصراعات الدموية بلا نتيجة.
 
Royal430@hotmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات