Wednesday 12th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Dec-2017

هل يقتصر دور الجامعات على التدريس؟ - د. صلاح جرّار

الراي - يكثر في المرحلة الجامعية الأولى (مرحلة البكالوريوس) في هذه الأيّام أن يكتفي عضو هيئة التدريس بإعطاء محاضراته وفق الخطّة الدراسيّة للمادّة وأن يحدّد للطلبة بعض القراءات الخارجية، ثمّ يعقد لهمالامتحانات فيما درسوه من مادّة تلك المحاضرات وما حدّده لهم من فصولٍ من كتب خارجيّة، ثمّ يصنّفنتائج الطلبة وفق التصنيف المتبع في الجامعة، وقد يترتب على ذلك أن يتخرج بعض الطلبة من الجامعةدون أن يجروا بحثاً واحداً وربّما دون أن يعرفوا الطريق إلى مكتبة كليّتهم أو مكتبة الجامعة.

والأصل أن لا يقتصر التعليم الجامعي على التدريس فقط، بل يجب أن يضاف إلى التدريس تدريب الطلبة على إجراء البحوث في مجال تخصّصاتهم حتّى يكونوا قبل التخرّج من مرحلة البكالوريوس قادرين على إجراء البحوث بدقّة ونجاح بعد أن يكونوا قد اكتسبوا خلال مدّة الدراسة مهارة إعدادها ومعرفة أصولها وقواعدها، لأنّ المرحلة الجامعيّة الأولى ينبغي أن تزوّد الطالب بالمعرفة ونقدها والحكم عليها بالإضافة إلى كيفية الوصول إليها والتعرّف على مصادرها، ثمّ توظيف ذلك كلّه في إعداد بحوث وتقارير قصيرة ومقتضبة تظهر فيها شخصية الطالب وتكشف عن تفاعله مع المادّة العلميّة التي حصّلها.
 
ولذلك لا بدّ أن تسعى الجامعات في هذه المرحلة إلى تحقيق أمرين مهمين في هذا السياق، أولهما جعل مادة مناهج البحث متطلّباً إجبارياً للطلبة كافة، وفي هذه الحالة قد تختلف هذه المادة قليلاً بين التخصّصات العلمية والتخصّصات الإنسانية. والأمر الآخر أن يكون جزءٌ من تقييم تحصيل الطلبة في عدد من مواد التخصص الإجبارية راجعاً إلى قيام الطالب بإعداد بحثٍ قصير في كل مادة مراعياً أصول البحث العلمي ومناهجه من توثيق وإحالات ومناقشة واستقصاء وأمانة علمية وغير ذلك.
 
وقد يرى بعضهم صعوبة تحقيق ذلك لأنه يضيف أعباء جديدة على عضو هيئة التدريس، ولا سيّما إذا كان عدد الطلبة في مادّة من المواد كبيراً، وفي هذه الحالة فإنني أقترح أن تسند مهمة تصحيح هذه الأبحاث إلى طلبة الدراسات العليا الذين يحصلون على منح دراسية من الجامعة.
 
إنّ مهمة الجامعة في المرحلة الجامعية الأولى لا تقتصر على التدريس فقط بل يضاف إلى التدريس تدريب الطلبة على البحث وعلى التواصل مع مصادر المعرفة وعلى التفكير الناقد، ممّا يسهم في تنمية فكر الطالب وشخصيته وقدراته ويعمّق صلته بالمعرفة، فمن يجري بحثاً في مجالٍ ما لا يمكن أن ينسى ذلك البحث أو نتائجه.
 
ولو كانت مهمّة الجامعة مقتصرة على التدريس وعقد الامتحانات فقط لما وجدنا من مرافقها المختبرات والمكتبات والحواسيب وسواها ممّا يوفّر للطلبة شروط القيام بأبحاث علميّة تعطي للالتحاق بالجامعات معنىً إضافيّاً وتخدم المجتمع وتسهم في نهضته وتطويره.
 
ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى أن تطور المجتمعات وتقدمها يقوم أساساً على البحث العلمي، وأن البحث العلمي يستند في نجاحه إلى التعليم وتحصيل المعرفة، وأن المسؤول عن ذلك كله هو الجامعات، فلا جدوى إذن من التعليم الجامعي إذا لم يفض إلى إجراء بحوث علمية تؤدي إلى خدمة المجتمع وتقدمه.
 
salahjarrar@hotmail.com
 
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات