Thursday 21st of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Jun-2018

مظاهر لا تليق بالدولة المدنية - د. محمود عبابنة

الراي-  البناء القانوني للدولة المدنية والتي رسم ملامحه الدستور الأردني بمبادئه السامية، وما أكدته الأجندة الوطنية لا يخرج الأردن عن واقع تصنيفه أنه دولة مدنية ولكن الواقع لا يعكس أننا دولة مدنية بامتياز، فهناك كثير من النقاط الداكنة في صفحة الدولة المدنية ومن أهمها وجود بعض التشريعات التي لا تنسجم مع مكنون فلسفة مدنية الدولة ومثالها قانون منع الجرائم الذي يمور بالعبارات المبهمة والتقديرية المتعلقة بحرية الفرد

ووضعه تحت الإقامة وتطبيق الجلوة عليه، وعلى أسرته، وربط ذلك كله بسلطة الحاكم الإداري، وقانون محكمة أمن الدولة الذي مازال يمثل بموجبه مدنيون في حين يكونون القضاة من العسكريين.
هذه القوانين بحاجة إلى بحث مسهب لا يتسع المجال لمناقشة تجاوزات تطبيقاتها على مفهوم الدولة
المدنية الحداثية، وكل ما غمرتنا موجة من التفاؤل، فسرعان ما تختفي وتزول بفعل الأحداث والوقائع التي
تعيدنا إلى دولة داحس والغبراء.
الوصول إلى الدولة المدنية بمفهومها النظري والعملي ليس مستحيلاً أو صعباً فتعزيز ثقافة الحوكمة، ووجود الإرادة السياسية كفيلة بوضع قطار الدولة المدنية على خط سيرها الصحيح وصدور الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك يجعلنا نتفاءل بأن اكتمال مربع الدولة المدنية ممكن تحقيقه ولو تدريجياً إذا خلصت النيات، وتم تجاوز الثغرات والعراقيل في وجه قيام الدولة المدنية كاملة الأوصاف، وهذا يقتضي تعزيز مفهوم المواطنة ومعاملة الفرد من خلال قيمته الإنسانية فقط مجرداً عن أي صفة كانت–سواء كانت عشائرية أو طائفية أو عرقية–من خلال التخلص من بعض المظاهر التي تفقد مفهوم الدولة المدنية محتواها مثال ذلك: 1 -حالات الحط من كرامة المواطن أو إيذاؤه، 2 -عدالة التعيين في الوظائف الحكومية، ولا سيما في المناصب العليا «قضية الإعلان عن وظيفة وإجراء التنافس، ثم تعين شخص لم يتقدم للمنافسة مثالاً»، 3 -محاربة الفاسدين واستواء إجراءات الملاحقة وتطبيق العقوبات على الجميع وسحب غطاء الحصانات غير القانونية 4 -مراجعة القوانين الماسة بالحريات والحقوق، فهناك من التشريعات ما يمس بمفهوم الدولة المدنية 5 -مراجعة القوانين المتعارضة مع مبدأ الشفافية، قانون الحصول على المعلومات مثالاً ، 6 -تقييد إصدار القوانين المؤقتة وعدم اقتناص الفرص لإصدارها من قبل السلطة التنفيذية، أو الإلتفاف على القوانين وليّ عنقها بالأنظمة والتعليمات. 7 -مناقشة فلسفة الإفتاء وحدوده وضوابطه، لمنع تعارض الفتوى مع مواضيع عالجتها القوانين الوضعية ومثال ذلك: الإفتاء عن حكم الشعوذة وهي مجرمة بالقانون، أو شراء الذهب من قبيل الرجال وهو مباح في القانون.
بالإضافة إلى ما سبق ينبغي العمل على نشر ثقافة الدولة المدنية والحد من الثقافة الإقصائية المتطرفة،
والوقوف بشجاعة لمحاربة ظواهر التعصب والتخلف، وعدم الاعتراف بقوانين الدولة، مثل إقتضاء الحق بالقوة
وفي وضح النهار وعلى مرأى من الناس أو تجريد الفرق العشائرية للإحتجاج أو التأديب أو عرض القوة المسلحة.
ماراثون السعي لتحقيق مفهوم الدولة المدنية ليس مستحيلاً على ضوء مبادئ الدستور والتشريعات
الوضعية، وإن كانت بحاجة الى إعادة النظر والمراجعة ولكن المشكلة تكمن في التطبيق العملاني لنصوص
القانون على ضوء إتيان التجاوز لمبادئ وقيم الدولة المدنية من خلال إتخاذ القرارات الحازمة، والضامنة لأمن
المجتمع، وعدم إستغلال النصوص القانونية الرخوة أو العبارات غير محددة التعريف مثل وفق مقتضى القانون..... أو.... إلا بأمر قضائي، أو... ما لم تكن مخالفاً للنظام العام، وهذا الأخير من الصعب أن يتم ضبطه بتعريف محدد له، والذي من الممكن مده وجزره حسب مصلحة الإدارة أو السلطة أو الدولة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات