Friday 13th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Jul-2019

سأصبح دجاجة حين أكبر

 الدستور-محمد عارف مشّه

التصقت قدماه في الطين. تعثّر في وتد الخيمة. تمايل جسده. سقط الطفل. تلوثت ثيابه. دخل الغرفة الصفيّة.الأرض مبللة بالطين وبقنوات ماء المطر الصغيرة. المقاعد مبتلة. الريح في الخارج تزأر. عمود الخيمة يتأرجح. المعلم يشرح. جسد الطفل يرتجف. المعلم يخلع معطفه ويلف به جسد الطفل المرتعش كعصفور مبتل. ملابس المعلم رثّة. المعلم يرتجف من البرد. الأطفال تصفق أجسادهم لرقصات خيمة تكاد تسقط فوق رؤوسهم.
الساعة السابعة صباحا. بدأ النمل في المخيم يستيقظ.  الرجال يحملون في أياديهم أكياسا ورقية. الطعام واحد. حبتان من البندورة. رغيف خبز وعلبة سردين من وكالة الغوث. 
لا حافلات تكفي كي تنقلهم إلى رعب العاصمة. المكان ساحة المسجد الحسيني. والأمل يشع في قلوبهم أن تأتي سيارة تقلّ كل ذي حظ إلى حيث لا يدري أحد إلى أين... 
في المساء عودتهم مثقلة بمرارة الإهانة والجوع والتعب. بعضهم يعودون بقهرهم بلا عمل. تحزن نساء الخيام. ينتظرن موعد ( مطعم الوكالة )، والطعام ذاته كل يوم.
أمي سأصبح دجاجة عندما أكبر. قال طفل في المخيم لأمه 
ولماذا دجاجة؟ سألت الأم بدهشة 
لكثرة ما صرفت لنا وكالة الغوث من بيض يوميا في مطعمها 
أنا سأصبح سمكة. قالت البنت الصغرى وأضافت: يوميا تجبرنا المعلمة على تناول حبوب زيت السمك.
الأم لم تحزن. الأم لم تفرح. الأم تفكر فقط: هل سيوزعون (البقج) قبل العيد وتكون فيها ملابس تناسب أطفالها في فصل الشتاء؟ وينال زوجها معطفا يقيه برد الشتاء؟
أمي أريد معطفا مثل معطف معلمنا. قالها طفل المخيم 
المعلم؟ زعقت الأم وأضافت: ومن أين سأجيء لك بمعطف مثل معطف المعلم؟
متى سيوزعون (البقج) يا أمي؟. قالت البنت
لماذا؟ سألت الأم ابنتها بلا مبالاة 
اريد ثوبا أحمر
أحمر؟
مثل دمية ابنة خالتي ترتدي دميتها ثوبا أحمر
وهل أنت دمية؟
قال أخوها 
ضحك الأولاد
عشعش الحزن في عيني الأم أكثر. شيء ما يهمس في داخلها قهرا ثم قالت: تأخر أبوكم. ثم همست بصوت غير مسموع: استر يارب.
أمي متى نتناول طعام العشاء. 
عندما يأتي أبوكم
ومتى سيجيء أبي؟ قالت الصغيرة 
الريح تزمجر. برق. رعد. أمطار غزيرة تنساب من أطراف الخيمة. تنهض الأم وهي تقول: (قوموا ). قام الأولاد. لملمت الأم ما بقي من فراش غير مبتل. بيديها صارت تعمل للماء مجرى صغيرا بعيدا عن مكان نومهم. ساعدوني يا أولاد.. زمجرت ريح قوية.. أستر يارب. قالت الأم
هبّ الأولاد لنجدة أمهم. 
أمي أين أبي. لقد تأخر قالت الصغيرة.
أستر يارب. همست الأم لنفسها دون أن يسمعها أحد، ضاق صدر خوفا على زوجها 
أنا جائعة يا أمي وأريد أن أنام. قالت الصغيرة 
نامي. وعندما يجيء أبوك أوقظك 
كيف أنام وأنا جائعة يا أمي. لا أقدر
فاسكتي إذن.
استيقظت الصغيرة على صوت صراخ وبكاء على رجل سُجيّ جسده في خيمة مازال الماء يسيل من جوانبها فيزيد الأرض طينا. سقطت عليه صخرة في (منجم الحجارة).
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات