Saturday 22nd of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jan-2018

الهجوم في سورية - اليكس فيشمان

 

يديعوت أحرونوت
 
الغد- المواجهة الخفية، التي حسب تقارير اجنبية، ادارتها إسرائيل حيال إيران على الارض السورية تخرج من الضباب. وسواء أخذت إسرائيل على عاتقها المسؤولية عن الهجمات على الارض السورية – كتلك مثلا التي بلغ عنها الجيش السوري أمس – أم لا، لم يعد يهم. فنحن ملزمون بان نعتاد على فكرة أن إسرائيل كما يبدو تدير مواجهة عسكرية، منضبطة حاليا، مع منظومة عسكرية إيرانية تترسخ في سورية. معقول الافتراض أن الطاقم الوزاري المقلص للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، الذي يبحث في الايام الاخيرة في السياسة الإسرائيلية في الجبهة الشمالية – حيال سورية، لبنان وإيران – توصل إلى هذا الاستنتاج بالضبط.
لقد أكثر قادة جهاز الأمن من الحديث في السنة الاخيرة عن امكانية أن تقيم إيران قواعد جوية، بحرية وبرية في سورية وتشغل فرقة من الميليشيات الشيعية ضد إسرائيل. هذه تهديدات لا يمكن لإسرائيل ان تتجاهلها – ولكنها لا تشكل تحديا عسكريا حقيقيا. فالمشكلة المركزية في الجبهة السورية هي اقامة منظومة كثيفة من صواريخ أرض – أرض وصواريخ دقيقة تبدأ في لبنان، تمتد حتى جنوب الجولان وتغطي كل اراضي إسرائيل برؤوس حربية دقيقة. هذا السيناريو سيجعل إسرائيل تقف أمام تحد أمني لم تعرف مثيله. وبالتوازي، يبني الإيرانيون جبهة صواريخ في غزة، ستلزم الجيش الإسرائيلي بتقسيم جهوده في القتال حيال سلاح صاروخي – من الشمال ومن الجنوب.
حاليا، لم تنجح إسرائيل في تعطيل منظومة الصواريخ والمقذوفات الصاروخية المنتشرة منذ سنوات في لبنان. والصراع، الذي تديره وفقا لمنشورات أجنبية، يستهدف منع تحول المنظومة اللبنانية إلى منظومة صواريخ دقيقة. أما في سوريا، بالمقابل، فيمكن التقدير أن الإيرانيين لا يزالون في بداية مسيرة لإقامة منظومة صواريخ مشابهة، اكثر كثافة، على اساس صناعة محلية موجودة وعلى اساس الجسر البري من إيران إلى سوريا عبر العراق.
ما يحتاجونه لاستكمال هذه المنظومة هو الزمن والمال. اذا لم يكن الروس والأميركيون قادرين – او راغبين – في عمل ذلك بطريق دبلوماسي، فيبدو أنه لا يتبقى لإسرائيلي غير العمل بنفسها. فلا يمكن الاختباء بعد اليوم خلف اقوال غامضة وتلميحات. هذه حرب بكل معنى الكلمة. على العدو أن يعرف، بل وأهم من ذلك هو ان على الجمهور في إسرائيل أن يستوعب وان يستعد.
ان هجمة سلاح الجو الأخيرة، بزعم السوريين، قد تمت على مجمع عسكري قرب القطيفة حيث كانت في الماضي الوية السكاد السورية. وهناك، على ما يبدو، تتركز اليوم المقذوفات الصاروخية، الصواريخ، مصانع الانتاج والمخازن المخصصة لسورية ولبنان. في الحالتين، يدور الحديث عن منظومة واحدة عرفها وزير الأمن ليبرمان كـ "جبهة الشمال": لم يعد بعد اليوم سوريا ولبنان. يوجد سور ناري إيراني من البحر المتوسط وحتى جنوب الجولان. وضد هذه المنظومات سيتواصل القتال بقوى متفاوتة ترتبط بمستوى الرد السوري – الإيراني وبسلوك حزب الله. اذا لم يتراجع احد ما هناك – فقد تنشب حرب.
حاليا لا توجد مؤشرات تراجع من الجانب الإيراني، بل العكس: رغم المظاهرات في إيران، كانت السنتان الاخيرتان الاكثر نجاحا من ناحية آيات الله في نشر الثورة الاسلامية: فاذا كان الانجاز المركزي للحرس الثوري حتى 2015 قد وجد تعبيره في لبنان، ففي السنتين الاخيرتين نجحت إيران في الامساك بالعراق، بأفغانستان، بسوريا، باليمن وتعميق نفوذها في سلطنة عُمان وفي البحرين. فالحكم الإيراني، ولا سيما الحرس الثوري في حالة نشوة بسبب احساس النصر في سوريا. محمد علي الجعفري، قائد الحرس الثوري، وقاسم سليمان، قائد قوة القدس، أصبحا معبودين جديدين في اوساط الشيعة في الشرق الاوسط.
ان الانتصار في سوريا يعتزم الإيرانيون ترجمته إلى انجازات اقتصادية، وبالأساس استراتيجية. حسين سلامة، نائب قائد الحرس الثوري، صرح بانه في الاستراتيجية الإيرانية لم تعد إسرائيل منذ الان تعتبر كتهديد، إذ ان لحزب الله تفوق عليها. سواء كان هذا صحيحا أم لا، فالإيرانيون يؤمنون بذلك، يتصرفون بناء على ذلك، ويضعون امام حكومة إسرائيل تحديا سياسيا وامنيا من الدرجة الأولى.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات