Monday 14th of October 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Jun-2019

“أدلة” ترامب على وجود دور إيراني في هجمات الناقلات مراوغة في أحسن الأحوال

 الغد-روبرت فيسك – (الإندبندنت) 16/6/2019 

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
في العالم الواقعي، يجب أن يكون هناك تحالف عسكري بين الولايات المتحدة وإيران. ولكن، وكما أظهر انسحابها من الاتفاق النووي العام الماضي، لم تعد واشنطن تتحرك في أي مدار معروف.
قام رئيس الولايات المتحدة الأميركية غريب الأطوار بإغلاق كل الطرق التي تؤدي إلى الحقيقة في الأشهر التسعة والعشرين الماضية، وبغض النظر عن مقدار “الأدلة” التي يقدمها هو وطاقمه لإثبات أن الإيرانيين يحاولون تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان –أو لا يفجرونها بالضبط- فإن هذه الصور تتسم بنوع من الجودة الفاتنة أكثر من اللازم.
كان قد تم في السابق تعديل صور حفل افتتاح رعاه دونالد ترامب في العام 2017 من أجل “إثبات” تواجد عدد من المؤيدين في “مركز واشنطن للتسوق” أكبر من أولئك الذين ذهبوا فعلاً إلى هناك. والآن، تقوم إدارته، التي تحرص على إثبات أن الإيرانيين يهاجمون ناقلات النفط، بنشر لقطات فيديو لإيرانيين وهم يقومون بإزالة لغم لاصق من بدن سفينة يابانية.
حسناً، هذا يثبت الأمر، ألا يفعل؟ لا يستطيع هؤلاء الإيرانيون المثيرون للمشاكل حتى تفجير أهدافهم بشكل احترافي -ولذلك يعودون لاحقاً لاسترداد لغم كانوا قد زرعوه، لأن عبارة “صنع في إيران” ربما تظهر على المتفجرات.
لأن من شأن ذلك أن يكشفهم، أليس كذلك؟ ثم يتبين أن طاقم ناقلة النفط يعتقدون بأنهم هوجموا بذخائر محمولة جواً -والألغام لا تطير في الهواء. ثم يقترح الطاقم على سفينة أخرى أنهم قُصفوا بطوربيد. وبناءً على ذلك، تقوم واشنطن الآن “ببناء إجماع” بين حلفائها بشأن الرد “الحاسم” الذي يطالب به أصدقاء ترامب الحميمون من العرب ضد إيران انتقاماً من هذه الهجمات والهجمات غير المميتة السابقة قبالة ساحل الإمارات.
ووزير خارجيتنا المحبوب، الذي يدرك تماماً أنه يحتاج إلى أغلبية أصوات أعضاء الحزب الأكثر ولاءاً البالغ عددها 120.000 صوت لكي يصبح “آية الله” حزب المحافظين القادم، “واثق” من أن الإيرانيين البائسين كانوا وراء الهجمات بالألغام. ومن المفترض أن هذا ما يتعتقده “حجة الإسلام” –لأنه هكذا يجب أن يكون جيريمي هانت ما لم يصبح المرشد الأعلى- بخصوص الصور المعالَجة للحشود التي ترحب برئاسة ترامب في “مركز التسوق الوطني” في واشنطن.
أظن شخصياً أن الإيرانيين كانوا يعملون على استخدام حيل ألغامهم القديمة في الخليج، والتي مارسوها لأول مرة العام 1988 ضد ناقلات النفط العملاقة التي كانت سفن البحرية الأميركية ترافقها إلى الكويت في نهاية الحرب العراقية الإيرانية -عندما اتضح أن السفن الحربية الأميركية اضطرت إلى الاختباء خلف الناقلات خشية أن تتعرض هي للتفجير بلغم أيضاً. وفي تلك المناسبة، عثر الأميركيون بالفعل على طاقم من الإيرانيين الذين يقومون بإزالة الألغام من سفينة تسليم قديمة مهترئة. وقد أسروا البحارة الإيرانيين ومنحوهم خيار منحهم اللجوء السياسي في “أرض الأحرار”. لكن أولئك الحمقى، رفضوا العرض جميعاً.
إضافة إلى ذلك، إذا نجح حزب الله في إطلاق صاروخ أرض-بحر زودته به إيران على زورق حربي إسرائيلي قبالة سواحل لبنان في العام 2006 -وهو ما فعله، مما أدى إلى اشتعال النار في السفينة وقتل العديد من أفراد الطاقم الإسرائيلي- فإنني أشك في أن يكون لدى طهران الكثير من التردد في تعليم الحوثيين كيفية استخدام الطائرات من دون طيار لشن هجمات الصواريخ على الدول المجاورة من التحالف.
عندما تقوم الذخائر الأميركية بتفجير المتمردين الحوثيين والمدارس والمستشفيات وحفلات الزفاف، إلخ، في اليمن -لماذا يجب أن يكون مفاجئاً أن يستخدم الحوثيون الذخيرة الإيرانية لمحاولة تفجير مطارات الآخرين؟ مع قليل من التدريب الإضافي، قد يصل الحوثيون إلى البراعة التقنية لإطلاق الصواريخ على المدارس والمستشفيات وحفلات الزفاف وغيرها في البلاد الأخرى.
هناك أيضاً شعور بروحية “السويس” في كل هذا. عندما انغمس أنتوني إيدن دائم الغضب مع الفرنسيين والإسرائيليين في إخفاق الغزو الثلاثي للسويس في العام 1956، اضطر أيزنهاور إلى إرسال وزير خارجيته، دالاس، إلى لندن لكبح جماح رئيس الوزراء البريطاني. وأصبح إيدن نفسه منتشياً بعض الشيء، مدعياً أن ناصر، الذي كان يخطط لغزو بلده، كان “موسوليني النيل”. وكانت تعليمات دالاس أن يقول لإيدن: “توقف يا فتى!” ولعدة أشهر بعد ذلك، كان إيدن ما يزال يكذب على مجلس العموم، مصراً على أن تلك الفظائع كلها لم يتم ترتيبها مع الإسرائيليين -وهو ما كان واقع الحال- وقد صدّق معظم أعضاء حزب المحافظين في ذلك الوقت، وربما غالبية البريطانيين، إنكاره الخاطئ للمخطط الحقيقي.
أعتقد أن هذا هو السبب في أنني أجد شيئاً غريباً للغاية في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. قبل يومين، لدى عودتي إلى بيروت بعد رحلة طويلة عبر لبنان، أجبرت نفسي على قراءة التقارير الإخبارية التي صدرت في الأشهر الأخيرة عن الحرب القادمة بين الولايات المتحدة وإيران –على الرغم من أنني أعتقد، وما أزال متأكداً من أن يوم القيامة الوشيك هذا هو من نسج خيال ثالوث ترامب- بولتون- بومبيو، وخيال وسائل الإعلام الأميركية -التي تخشى من احتمال أن يذهب ترامب إلى الحرب، لكنها أكثر خوفاً -بالنظر إلى عناوينها المثيرة الصاخبة، ناهيك عن تقاريرها- من أنه قد لا يذهب إلى الحرب.
ربما كان الإنهاك الشديد من قراءة مجلدات الكذب الصادر من البيت الأبيض حول دعم ترامب للدكتاتوريين العرب هو الذي جعلني أكاد أقنع نفسي بأنهم كانوا الإيرانيين، المخادعين، الكذابين، المولعين بالحرب، هم الذين تخلوا عن الصفقة النووية الجليلة، زاعمين كذباً بأن واشنطن لم تحترم الاتفاق.
ومع ذلك، تذكرت عندئذٍ، بطبيعة الحال، أن الأميركيين المخادعين والكذابين والمولعين بالحرب هم الذين تخلوا عن الصفقة النووية، مدعين كذباً بأن طهران لم تحترم الاتفاق.
لكن هذه هي الحياة في عالم ترامب الآن.
إن الإيرانيين، الذين فهموا الغرب دائماً بشكل أفضل بكثير مما فهم الغرب الإيرانيين في أي وقت، يعرفون جيداً كيف ينكرون وجود طائرة من دون طيار هنا ولغم لاصق هناك، بينما ينتزعون بإصرار متزايد ريشة أخرى أو اثنتين من جسد النسر الأميركي. الإيرانيون ليسوا أبرياء.
ليس هناك أناس أخيار في هذه القصة. وبالتأكيد، إذا حاولت إيران إغلاق مضيق هرمز، فيمكن لأميركا أن تتفاعل عندئذٍ مع “الاستجابة الحاسمة” المبنية على الإجماع التي دعا إليها حلفاؤها العرب، والتي أكد عليها “حجة الإسلام”، هانت. لكن إيران ليست بهذا الغباء. لماذا يجب على الجمهورية الإسلامية أن تقاتل الأميركيين عندما كانت الولايات المتحدة هي التي أضعفت أعداء إيران الرئيسيين بعد الثورة: طالبان، ثم صدام ثم “داعش”؟ كان الإيرانيون -أو كان ينبغي أن يكونوا- ممتنين للغاية.
في العالم الواقعي، بطبيعة الحال، يجب أن يكون هناك تحالف عسكري بين الولايات المتحدة وإيران. لكن واشنطن لم تعد تتحرك في أي مدار معروف. وإذا كنت ترغب في فهم سياسة ترامب-بولتون الشرق أوسطية في الوقت الحالي، أعتقد أن كل ما يمكنك فعله هو زيارة المرضى في أي مستشفى للأمراض العقلية، وسوف يخبرونك.
لكن روسيا والصين تعيشان على كوكب الأرض. ومن المحتمل أنهما شاهدتا صور أنصار ترامب المتضائلين في “مركز واشنطن للتسوق” وخرجتا باستنتاجاتهما الخاصة. ولذلك، استعدوا لسماع فلاديمير بوتين أو شي جين بينغ -ولو أنهما حليفان مشكوك فيهما لطهران- وهما يهتفان بترامب: “توقف، يا فتى!”
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: No one is innocent in the Gulf of Oman debacle – but Trump’s ‘evidence’ of Iran’s role is dodgy at best
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات