Wednesday 29th of March 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Mar-2017

زيارة البابا إلى مصر: جسور جديدة - الاب رفعت بدر
 
الراي - أعلنت حاضرة الفاتيكان رسميًا بأن البابا فرنسيس سيتوجه إلى جمهورية مصر العربية في نهاية شهر نيسان المقبل، في زيارة هي الأولى له إلى هذه الدولة العربية الشقيقة، وهي الثانية له إلى منطقة الشرق الأوسط بعد زيارته للأردن وفلسطين (اي الارض المقدسة) عام 2014.
 
لم يصدر برنامج الزيارة النهائي، إلا أنّ الناطق باسم الفاتيكان قد أعلن في بيان مقتضب انها ستكون في يومي 28 و29 نيسان، وأوضح عن أركان الزيارة، إذ قال أنها تأتي استجابة لدعوة (أو دعوات) رسمية من قبل رئيس البلاد عبد الفتاح السيسي، وكذلك دعوة الكنيسة الكاثوليكية في مصر ويرأسها بطريرك الأقباط الكاثوليك الأنبا إبراهيم اسحق، وبطريرك الكرازة المرقسية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية تواضروس الثاني،، وكذلك استجابة، كما جاء في البيان، لدعوة شيخ الأزهر د. أحمد الطيب.
 
هي إذًا أركان الزيارة البابوية للبابا فرنسيس الذي لا يوفر جهدًا في الدفاع عن كرامة الإنسان ومدّ جسور التعاون والبناء، فبين مصر والفاتيكان علاقات دبلوماسية تعود بدايتها إلى تاريخ 23 آب عام 1947، أي أنّ الزيارة تأتي بمناسبة مرور سبعين عامًا على إنشائها، وهي علاقات تميّزت على الدوام بالصداقة والتعاون، بالرغم من بعض الفتور الذي اعتراها في سنوات سابقة، تبعا للتغيّرات السياسية التي حصلت في كل البلاد. وقد زار البابا يوحنا بولس الثاني مصر عام ألفين، أي في عام اليوبيل الكبير في بداية حجه إلى الأماكن المقدسة: حيث زار العراق (روحيًا) كموطن أبينا إبراهيم أبي المؤمنين، ثم توجه إلى مصر ووقف في كنائسها وفي سينائها، ثم في الشهر اللاحق زار الأرض المقدسة مبتدئًا من الأردن.
 
أما الركن الثاني، فالبابا يزور الكنيسة الكاثوليكية التابعة له، روحيًا ومعنويًا، ويرأسها بطريرك الأقباط الكاثوليك، وفيها نيابة رسولية للاتين وكنائس روم كاثوليك ومارونية وكلدانية وأرمنية وسريانية كاثوليكية، وهي قليلة العدد كميًا، لكنها كبيرة الحضور روحيًا وثقافيًا، وبالأخص في مدارسها ومعاهدها ومستشفياتها. وإنّ زيارة رأس الكنيسة الكاثوليكية لها سيكون مصدر تشجيع وتعزيز لرسالتها.
 
أما الركن الثالث، فهو تلبيه لدعوة بطريرك الكنيسة المرقسية الارثوذكسية، وهي الكنيسة الأكثر عددًا، وبعدما زار البابا تواضروس الفاتيكان قبل عامين، وتم الإعلان عن يوم الصداقة في العاشر من أيار من كل عام، دخلت الكنيستان الشقيقتان في مرحلة جدية من التعاون والمحبة، وهي علاقات مرشحة لمزيد من الجهود التوحيدية، وبالأخص فيما يخص توحيد الاحتفال بعيد الفصح المجيد.
 
ورابعًا، إن الزيارة هي تلبية لدعوة شيخ الأزهر الشرف، وهي مناسبة لتعزيز التفاهم والتعاون والاحترام المتبادلة بين الطرفين، وكذلك من خلالهما بين المسيحيين والمسلمين في العالم أجمع، وما أحوجنا في هذه الأوقات إلى علاقات مميزة للتعاون لمكافحة الآفة الكبيرة التي تواجه المنطقة: أي التطرف والإرهاب.
 
ونستطيع هنا أن نضيف ركنًا خامسًا وأساسيًا، وهو الصلاة من قلب الشرق الأوسط، ومن «أم الدنيا»، من أجل العدالة والسلام، ليس في المنطقة فحسب، وإنما من أجل العالم أجمع. فالسلام كما قال البابا في ستاد عمّان قبل ثلاثة أعوام «ليس سلعة للبيع أو الشراء، بل هو «عطية» يجب البحث عنها بصبر وبناؤها «يدويًا» بواسطة تصرفات صغيرة وكبيرة تطال حياتنا اليومية. إنّ السلام مسيرة تتوطد إذا اعترفنا جميعًا بأننا نملك الدم نفسه وننتمي للجنس البشري ذاته». هنيئا لمصر العزيزة بهذه الزيارة الكريمة والمليئة بالدلالات.
 
Abouna.org@gmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات