Wednesday 26th of July 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Apr-2017

الكعب العالي! - م. فواز الحموري
 
الراي - بعيدا عن السياسة ومتابعة أخبارها وأحداثها والتي يمكن متابعتها بسهولة عبر القنوات الفضائية والمحطات الإخبارية، عثرت على خبر مفاده أن الحكومة البريطانية رفضت عريضة تطالب بالتدخل لمنع الشركات من إجبار النساء على لبس الكعب العالي في أماكن العمل، والطريف أيضا ومن خلال الرجوع الى أصل الكعب العالي فقد تبين بان الرجال من الفرسان الفارسيين هم أول من لبس الكعب العالي ومن ثم انتقل الى النساء عبر الزمن ويمكن للمهتم أيضا الرجوع الى المصادر لتتبع هذا المسار.
 
ما يهمنا هو الإشارة لبعض من النساء ممن لم يعرفن الكعب العالي وبقين يركضن وراء لقمة العيش بحذاء بسيط دون كعب لسهولة الحركة والانتقال من محطة تعب الى أخرى ومواصلة الكفاح من البيت والعمل والشارع واستخدام المواصلات العامة والسعي الشاق في هذه الحياة دون التفكير يوما في لبس حذاء بكعب عال.
 
ما دفعني للكتابة عن ذلك مشهد يشرح القضية بوضوح؛ سيدة تحضر قطعة على طرف الشارع العام لزراعة البامية وتبقى ساهرة على ذلك الى موعد حصاد الثمار بفرح واعتزاز، وسيدة أخرى تعطلت سيارة الجيب التي تقودها تماما عند نفس موقع قطعة الأرض، فكانت المصادفة بين القدم الحافية وتلك التي تنتعل الكعب العالي والبون الشاسع بينهما والمدهش أنهما من نفس العائلة؛ الأولى بقيت ترعى الأرض والأخرى هجرتها. ثمة قصص عديدة بين الحالتين والتي تخص جميع النساء في مجتمعنا ممن لا يحبذون الكعب العالي والنظر الى الناس من «فوق» وعدم الشعور مع معاناتهم وتقدير مشاعرهم.
 
وما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع هو أثر الكعب العالي في العديد من المناظر والمشاهد التلفزيونية وحتى على ارض الواقع بالإغواء الدلع والفتنة وتسليط الضوء على أن العناية بلبس الكعب العالي تفوق الاهتمام بما يجري من حولنا من أحداث صعبة ومؤلمة.
 
عند لقاء من تهتم بمن هجرت، كان المشهد فريدا؛ تمسكت الأولى بتراب الأرض واشتمت رائحة الوطن، بينما شتمت الثانية الظروف وطلبت عبر الهاتف المساعدة العاجلة ولم تتحمل لبرهة قليلة الوقوف على الشارع العام فصدرت الى سيارتها وفتحت المكيف لتشعر ببعض الراحة.
 
بين مساحة التعب مع قطعة الأرض والتي تواظب تلك السيدة على زراعتها بمساعدة أفراد أسرتها؛ تحافظ على ري البامية بعرقها وبعبوات بلاستيكية فيها من الماء والأمل والرجاء بان يفرجها الله ويكون الموسم جيدا و المستقبل أفضل. وبين مساحة التعب من لبس الكعب العالي والذي اثبت العديد من الدراسات الخطر على العمود الفقري والأعصاب والقدمين وأخطار أخرى هل تواظب بعض النساء على لبس الكعب العالي والحال كذلك من الخطر العام والخاص؟
 
هي مصادفة عابرة جعلتني أكتب عنها، ولكننا نحتاج الى وقفة مطولة عندها وعما تعنيه لنا من قناعات.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات