Thursday 22nd of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Aug-2019

إلزامية رياض الأطفال.. هل هي قرار متسرع؟*أحمد حمد الحسبان

 الدستور-بينما تتحدث وزارة التربية والتعليم عن رفع عدد سنوات التعليم الإلزامي بإدخال رياض الأطفال إلى المرحلة الإلزامية، تثور تساؤلات حول مدى إمكانية تطبيق ذلك المشروع الطموح، الذي يرتقي إلى وصفه بـ«الحلم»، استناداً إلى شح الإمكانيات المالية والفنية.

 
الإحساس العام يؤشر على أن الوزارة تسرعت بالإعلان عن تحديد موعد البدء بتطبيق ذلك المشروع الكبير، اعتباراً من مطلع العام المقبل 2020. والسبب في ذلك يتجاوز العامل المادي إلى المحتوى الذي يجب أن يميز المشروع، ويجعله ناجحاً بمقاييس تستجيب لإشكالات التربية والتعليم بالإطار الضيق، والمجتمع الأردني بشكل عام.
 
في البعد المادي ليس صعباً أن يتم تحديد العقبات التي تجعل إطلاق المشروع ضمن الحيز الزماني الضيق أمراً مستحيلاً. فهناك مئات الآلاف من الأطفال ممن هم في سن الخمس سنوات، ينتشرون على كامل أرجاء الوطن، ويحتاج استيعابهم إلى آلاف الغرف الصفية، والتجهيزات الضرورية.
 
أما في البعد الفني، فهناك إشكالية يغفلها أصحاب الفكرة وتتمثل بالكوادر البشرية. فالمعنيون يعتقدون أن الخريجين من غير العاملين قادرون على القيام بتلك المهمة لمجرد أنهم أشخاص جامعيون يحملون شهادات في ذلك التخصص أو قريب منه.
 
وهم بالتالي يغفلون كماً من الحقائق أبرزها أنه ليس كل من يحمل شهادة جامعية في تخصص ما قادرا على تدريس ذلك التخصص. وأن هؤلاء الخريجين بحاجة إلى تدريب، وإعادة تأهيل قبل أن يباشروا مهامهم.
 
أما البعد الأكثر أهمية، فيتمثل بالهدف الذي تسعى الوزارة إلى تحقيقه من خلال استحداث برامج رياض الأطفال وجعلها إلزامية. فالفكرة كما تشير المعلومات المتسربة من مطبخ الوزارة تتمثل بالرغبة في اعتماد أسلوب التعليم المبكر على قاعدة الفرضية التي تتحدث عن تفوق صغار السن في هذا المجال.
 
وهذا أمر جيد، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً هنا، هو: ما هي طبيعة التعليم الذي نحتاج؟ وما هي الإشكالية التي لا بد من أن تعطى الأولوية في منهاج رياض الأطفال بنسخته الإلزامية؟
 
فمع تدني مستوى التحصيل الدراسي لكافة المستويات، بدءاً من المدرسة وانتهاءً بالجامعة، وحتى الدراسات العليا، هناك أمر في غاية الأهمية ويتمثل بضرورة تأسيس الأطفال على نظام أخلاقي رؤوس أقلامه كيفية التعامل مع الآخرين، ومع الشارع، والمرافق العامة.
 
وهو الأسلوب الذي تتبعه الكثير من الدول المتقدمة، حيث تخصص السنوات الأولى من الدراسة لتأهيل الأطفال للتعاطي الأخلاقي مع المجتمع ومع كافة مقدرات الوطن دون التخلي عن قليل من المواد الدراسية المهمة كالقراءة والكتابة والحساب وبعض المهارات.
 
من هنا لا بد أن يتم البدء بتحديد الأهداف، وصياغة المضامين ووضع المنهاج، وتأهيل الكوادر البشرية والمتطلبات الفنية اللازمة، إضافة إلى البنية التحتية الضرورية.
 
وبعكس ذلك يكون المشروع ارتجالياً وتكون محصلته أرقاما فقط.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات