Thursday 18th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Jun-2018

«التجنيس»... أزمة مُتدحرِجة تعصِف بلبنان - محمد خروب

الراي -  لم يخرج لبنان بعد, من التداعيات والاستحقاقات التي فرضتها نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في السادس من ايار الماضي, وافرزت برلمانا جديدا وفق قانون انتخابات يُعمَل به لأول مرة‘ جمع بين النسبي والاكثري.. لكنه كرّس الاصطفاف الطائفي والمذهبي, وجاءت «الأغلبية» فيه لفريق 8 آذار, في عملية «تصحيح» لما غدت عليه الامور بعد اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط 2005 ,وتمكّن فريق 14 آذار المُعادي لسوريا وحزب االله ,والمتحالف مع قوى اقليمية ودولية من الإمساك ــ ولو بشكل غير كامل ـــ بالقرار اللبناني طوال ثلاثة عشر عاما‘ لكنه فشل في إحداث اي نقلة «نوعية» باتجاه الحاق لبنان بالمعسكر الغربي, او منح القوى الانعزالية موقعاً مؤثرا تستطيع من خلاله الفوز بمعركة نقل لبنان نهائيا الى خيار «النأي بالنفس» التي عنَت وما تزال, التحلّل من التزامات لبنان العربية, والتخلي عن اي رابطة قومية بذريعة ان لبلاد الارز «خصوصية» تحول دون انخراطه في مشكلات المنطقة وبخاصة الازمة السورية, التي تورّط فيها فريق 14 آذار, عبر تزويد الارهابيين بالسلاح والمال وتوفير الملاذات الآمنة لهم.

ما علينا..
كان اللبنانيون بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة التي عُهِد الى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري تشكيلها, كونه رئيس الكتلة السُنِّيَّة الأكبر في المجلس الجديد وإن كان لم يعد «الأقوى» بعد ان نجحت قيادات سُنيّة في كسر احتكاره التمثيل السُنِّي, وباتت توفر على تمثيل لا بأس به, في وقت تراجع فيه عدد «مقاعد» كتلة الحريري, بخسارته «ثلث» ما كانت عليه في برلمان 2009 .الامر الذي سيزيد من صعوبة مهمته وبخاصة عند توزيع الحقائب الوزارية التي تخضع للمحاصصة الطائفية والمذهبية, وبخاصة في الصراع المحموم على الوزارات «السيادية», وتلك المتعلقة بالخدمات التي تتوسل الاحزاب من خلالها التملّق للجمهور وتأمين أصواته.
لم تتبلّور الصيغة الحكومية بعد, وسط مطالبات تعجيزية للاحزاب والقوى التي برزت كمنتصِرة في الانتخابات الاخيرة، لكن مرسوما اصدره رئيس الجمهورية وحمل توقيعا لرئيس الحكومة ووزير الداخلية قضى بتجنيس «360 «شخصاً من جنسيات عربية وأجنبية,( 264 مسيحياً مقابل 105 من المسلمين) اثار عاصفة من الانتقادات والغمز من قناة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون, اتّخذَت مسارا لافتا من التحريض واستعادة الاسطوانة المشروخة التي دأبت القوى الانعزالية على التذكير بها في مناسبة وغير مناسبة, مثل «التوطين» وبخاصة اذا كان بين «المُجنّسين» بعض الفلسطينيين, او في اشهار العداء للنظام السوري اذا كان منهم سوريون، ويتقدم صفوف هؤلاء حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع المنتشي هذه الايام, بعد ان ضاعف عدد مقاعد حزبه في البرلمان من 7 الى 15 نائبا, وسامي الجميّل رئيس حزب الكتائب اللبناني الاكثر يمينية وعِداء لكل ما هو فلسطيني وسوري, والذي يحاول التغطية على خسارته الفادحة في الانتخابات البرلمانية, حيث لم يفز سوى بثلاثة مقاعد اثنان منهما له ولابن عمه نديم, نجل بشير الجميل مهندس وبطل الحرب الاهلية, وربيب قادة اسرائيل وخصوصا مناحيم بيغن وارئيل شارون.يشاركهما بحماسة وتحريض على الكراهية, وليد جنبلاط الذي خسر رهاناته وعقم تحليلاته عن «حتمية» سقوط النظام السوري.
ثمة في الدستور اللبناني ما يفوّض رئيس الجمهورية صلاحية منح الجنسية لأشخاص من جنسيات اخرى, يرى انهم قدّموا او في صدد تقديم خدمات للبنان, ضمن شروط وقيود محددة مارسها رؤساء جمهورية سابقون، ولم تثِر ضجة او ردود أفعال صاخبة كتلك التي يشهدها لبنان منذ تم الكشف عن هذه القائمة, التي تعكس للمدقِّق فيها, مدى تمسكها بـ»الأعراف والتقاليد» اللبنانية الطائفية والمذهبية, والتي ضمن امور اخرى تُكَبِّل صانع القرار اللبناني, وتزيد من تردّده في اتخاذ قرارات ذات صبغة قانونية ترفع من قيمة حقوق الانسان, ولا تتركه نهباً او رهينة لصراعات امراء الحرب وملوك الطوائف والمتطرفين, الذين يرون المسألة من منظار الطائفة والمذهب، ما بالك ان لبنان يعيش في ظروف اقليمية ضاغطة وتدخلات خارجية, تريد الابقاء عليه ساحة لتصفية الحسابات ومختبرا للاقليم وخصوصاً في رغبة عواصم إقليمية ودولية بجذب قوى يمينية وفاشية ورجعية تعلن عداءها الصريح لخيار المقاومة وعروبة لبنان, رافعة شعار «لبنان اولا», الذي نظّرت له صديقتهم كونداليزا رايس في مشروعها عندما زعمت ان حرب تموز 2006 هي مخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد, لكنها وبلادها ومَن حالفها في لبنان والمنطقة, لم يحصدوا سوى الخيبة والفشل.
الجدل الصاخِب المحمول على اتهامات ومزايدات دائرة الان في لبنان، مرشح للتفاقم, وربما يأخذ منحى اخر عبر تعطيل او إطالة اعلان الحكومة الجديدة, لان المتضررين من نتائج الانتخابات والخلافات المعلَنة حول توزيع الحقائب, يريدون تعقيد الامور بهدف تحسين شروط تفاوضهم مع رئيس الحكومة, المكلف فضلا عن تصفية حساباتهم مع رئيس التيار الوطني الحر صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل, الذي اعلن «حرباً» على حزب القوات اللبنانية بقيادة جعجع, فضلا عن الفرصة المواتية لبث المزيد من الكراهية والعِداء للفلسطينيين بذريعة «التوطين», وللسوريين سواء النازحين منهم ام «النظام», حيث يتهمون رئيس الجمهورية بان معظم الممنوحين الجنسية من السوريين هم من رجال النظام و»عملاء» ايران, فيما هم يغضون الطرف عن جنسيات الآخرين الذين تتوزع تبعيتهم بين ثماني جنسيات عربية وسبع اجنبية, بينها الفرنسية والبريطانية والايرانية والاميركية والهندية.
احتمالات «الطعن» بمرسوم رئيس الجمهورية امام القضاء المختص وارِدة, رغم انِ أنصار الجنرال عون, يرون في الانتقادات والتلويح بالطعن.. استهدافا «سياسياً» له, ومحاولة لوضع العصي في دواليب «العهد الجديد».. كما يصِفونه.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات