Monday 23rd of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Jul-2017

رئيس عصابة ! - صالح القلاب
 
الراي - تقضي الأمانة أن أشير إلى أن من نبّهني إلى هذه «المقارنة»، غير الجائزة إلا إذا كانت بين شعب وشعب آخر وبين القيم الأردنية العربية النبيلة وقيم الـ « كاوبوي» الإسرائيلية التي جاء بها هؤلاء الذين إستوطنوا فلسطين من أوطانهم السابقة وحيث كانوا يعيشون في محتشدات مغلقة «هولوكوست»، هو الكاتب المنصف في صحيفة «هآرتس» جدعون ليفي الذي يجعلنا بما يقوله ويكتبه نشعر بأن هناك بصيص ضوءٍ وبقايا أمل بإمكانية التعايش مع الإسرائيليين إنْ أصبح القرار في هذه الدولة لأمثاله ومن هم على شاكلته في التوجهات والواقعية!!.
 
لقد ذكَرنا جدعون ليفي وذكر الإسرائيليين في مقاله في صحيفة «هارتس» بأن الملك حسين، رحمه الله، قد قطع زيارته إلى أسبانيا عندما أقدم شخص أردني في عام 1997 على قتل سبع فتيات إسرائيليات وعاد مسرعاً ليقدم تعازيه إلى الأسر الإسرائيلية الثكلى وطلب منها السماح ودفع لها التعويضات المجزية... وحقيقة أن هذا التصرف النبيل، والكلام هنا لي، يدلّ على سمو الأخلاق وعلى عمق حضاري وبعد إنساني شريف وعلى ثقة بالنفس وهو يذكرنا بأن البطل التاريخي صلاح الدين الأيوبي كان قد أرسل طبيبه الخاص لمعالجة أحد الملوك الصليبيين في ذروة ما كنا سمّيناها نحن: «حروب الفرنجة» وسمّوها هم: «الحروب الصليبية».
 
ومأخذنا هنا ليس على هذا المجرم، الذي أصابه الرعب من رؤية «مفكٍ» في يد شاب أردني كان قد جاء إلى المبنى الملحق بالسفارة الإسرائيلية لإصلاح وتركيب بعض أثاثه فأطلق رصاص مسدسه عليه وعلى مالك هذا المبنى أيضاً، وإنما على بنيامين نتنياهو الذي هو رئيس وزراء دولة طالما أثبتت أن بعض قادتها، قتلة وأنهم لصوص وأنهم يشكلون مجموعات شذاذ آفاق جاء بعضهم من «المحتشدات»، التي كانوا يحشرون فيها حشراً، بكل الأمراض الإجتماعية وبكل الآفات العنصرية وأيضاً كل عقد النقص والدونيّة.
 
إنه مشهد مقزز ومقرف ويُظهر إلى أي مدى وصل الإنحطاط بمن إختاروا بنيامين نتنياهو رئيس وزراء لدولتهم التي أكثر ما تفتخر به وتعتبره إنجازات حضارية هو قتل الفلسطينيين وبكل الوسائل والأساليب الهمجية وهو إستخدام القاصفات الإستراتيجية «الأميركية» ضد مدارس الأطفال في مصر وفي سوريا وفي لبنان والأردن وهو إمتلاك القنابل النووية التي تتفوق على القنابل التي أحرقت «هيروشيما» و»نجازاكي» خلال الحرب العالمية الثانية .
 
إنها «عقدة النقص» وإنه الخوف الأبدي من أنه سيأتي اليوم الذي سيأخذ فيه صاحب الحق حقه في يافا وحيفا وعكا وصفد وحتى في الجولان كله.. وإلاّ ما معنى أن يهرع رئيس وزراء دولة تصر على وضع نفسها في مقدمة دول الألفية الثالثة، التي تتباهى بإنسانيتها الزائدة، لإحتضان قاتل ومجرم الذي إعتاد على قتل الأطفال الفلسطينيين بدمٍ بارد فإنه أطلق نيران مسدسه.. أو رشاشه على شاب أردني لأنه رأى في يده «مفك براغ» وخاف من إستخدامه ضده.
 
أليس هذا الذي إستقبل قاتلاً، حرصت دولته قبل إرساله في مهمة لحراسة سفارتها في عمان على تزويده بجواز سفر دبلوماسي، ليس رئيس إحدى دول القرن الحادي والعشرين وإنما رئيس عصابة شذاذ آفاق وأشرار ورئيس كهف لصوص وقتلة ثم ألمْ يشعر الإسرائيليون، الذين هم ليسوا من هذا الصنف المنحط من البشر، بالخجل والعار وهم يرون كل هذا الذي فعله بنيامين نتنياهو وهم يستحضرون كيف أن الملك حسين، رحمه الله، قد قطع زيارة رسمية وعاد مسرعاً ليذهب إلى العائلات الإسرائيلية الثكلى ليقدم لها التعازي وليثبت أن الأردنيين والعرب أهل قيمٍ نبيلة وأهل حضارةٍ تليدة وأن انسانيتهم تتغلب على ما بينهم وبين الإسرائيليين من ثارات قديمة وجديدة وسابقة ولاحقة.
 
إنه تصرف معيب ومخجل وإنه يؤكد على أنه إذا بقيت إسرائيل تقدم للفلسطينيين والعرب ولأهل هذه المنطقة وللعالم بأسره من هُمْ على شاكلة بنيامين نتنياهو فإن مصيرها سيكون كمصير الدول «المارقة» كلها التي عبرت مراحل التاريخ بسرعة ولم تترك إلاّ السمعة السيئة وأنها مجرد عصابة يقودها ويسيِّرها قاتلٌ على غرار رئيس وزرائها الحالي الذي لا يعرف أنه يقود دولته هذه عكس حركة التاريخ.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات