Wednesday 17th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-May-2018

الأردن وفلسطين وسوريا في مواجهة «الصفقة».. - محمد كعوش

 الراي - لا يهمني من سيخلف الرئيس محمود عباس ، ولن اشارك في الجدل الذي يشغل وسائل الأعلام والصالونات السياسية ، لأن هذه المسألة تتعلق بالصفقة الكبرى ، ولأننا نقف على عتبة صيف حار جدا يزيده سخونة وغليانا اطلاق المشروع الأميركي المشبوه في وقت قريب ، وهذا يعني اننا نواجه قرارات مصيرية تاريخية قد تشمل تصفية القضية الفلسطينية والشروع في اعادة ترتيب البيت الأقليمي بنهج يتناغم مع مشروع الشرق الأوسط الجديد.

هذا المستقبل المخيف يعيدنا الى الماضي وللحديث عن البدايات ، واعني صفقة القرن الأولى التي اعلنت قبل مئة عام ، وبالذات مع اطلاق وعد بلفور المؤسس للمشروع الصهيوني الذي اقام دولة اسرائيل في فلسطين ، وسبقها اقامة الشرق الآوسط المقسم على قاعدة حدود اتفاقية سايكس – بيكو.
الوعد البريطاني تحقق بقيام اسرائيل وخلق الشرق الأوسط الجديد. واليوم ، بعد مئة عام ، اطلق اليمين المحافظ الحاكم في الولايات المتحدة وعده الثاني عبر صفقة القرن الثانية ، والتي تمثّل « الوعد الأميركي « ، أي وعد ترمب ، الهادف الى تصفية القضية الفلسطينية بادوات عربية واقليمية لتعزيز وتمكين الكيان
الصهيوني وتحويل اسرائيل الى دولة يهودية.
اما المشروع الجديد فبدأ كفكرة اطلقها بن غوريون الذي قال أن لا ديمومة لأسرائيل الا وسط محيط من الدويلات الطائفية والعرقية. هذه الأفكار انعشتها الهزيمة في حرب حزيران عام 1967 ، عندما حملتها وبشرت بها لأول مرة مجلة اميركية صهيونية صدرت عقب انتهاء تلك الحرب ، حملت اسم «نيو ميدل ايست» الشرق الوسط الجديد ، الا أن عملية التنقيذ الفعلي بدأت بغزو العراق واحتلاله في العام 2003.
الحقيقة أن الرئيس بوش الأبن كان يعيش بعيدا عن السياسة ويجهلها ، وهو المتخرج من معسكر تاهيل ديني يميني محافظ ، لذلك كان من السهل التلاعب به وتسييره والزامه بخطة المحافظين الجدد لخلق الشرق الوسط الجديد التي بدات بغزو العراق ، وهنا نتذكر عبارة كونداليزا رايس عندما قالت:«الآن بدأت ولادة الشرق اوسط الجديد»!ّ!
واذا كان الرئيس المحافظ الأسبق قد جاء من معسكر التأهيل الديني، فالرئيس الحالي ترمب، صاحب الوعد والصفقة الكبرى ، جاء من خارج الوسط السياسي أيضا، ولكن من عالم مختلف هو عالم المرابع الليلية وملكات الجمال والسوق العقاري ، ولأنه يعرف حجمه وحقيقته بالغ بالثقة بالنفس بعناد منغولي كي يثبت انه الرئيس الأوحد وصاحب القرار القوي المنفرد ، وانه غير مسيّر من عصبة اليمين المحافظ التي تحيط به ، ولكن الأسلوب الأستعراضي المكشوف الذي يستخدمه امام عدسات التصوير ، لا يغطي على الحقيقة.
بانتظار ما هو آت، واعني اطلاق الصفقة في وقت قريب ، استطيع الجزم بأن الصفقة لا تملك الظروف الواقعية والتاريخية التي تسمح لها بالمرور الى حيز التنفيذ ، فالأمر ليس بهذه البساطة، وهناك عقبات واضحة في ثلاث محطات سورية اردنية فلسطينية:
اولا: على الصعيد السوري ، كلنا نعرف أن واشنطن حضرت الى سوريا من اجل ازالة العقبة الولى ، وانها قررت ان يدخل المشروع الأميركي الى حيّز التنفيذ من البوابة السورية ، أي بعد تفكيك الدولة وتقسيم الأرض والشعب، ولكن المشروع فشل تماما نتيجة صمود الشعب وتماسك مؤسسات الدولة والجيش ، لذلك لا استبعد أن تلجا واشنطن الى اشعال حرب جديدة في سوريا لمواجهة ايران وحزب االله في سوريا ، وتوجيه ضربة للجيش السوري ، لأنها عاجزة عن خوض حرب اقليمية تبدأ في ايران ، أي انها تريد حربا محدودة بالتزامن مع اطلاق الصفقة المشبوهة.
ثانيا: على الصعيد الأردني، من المؤكد ان الأردن الرسمي والشعبي يرفض المساس بمصالحه العليا، كما يرفض أي حل أو تصفية للقضية الفلسطينية على حسابه، ويعارض بشدة اعلان القدس عاصمة لاسرائيل، وسيتم مقاومة المشروع المشبوه وتفرعاته بكل الوسائل المتاحة ، رغم كل الضغوط السياسية والأقتصادية التي تمارسها الأطراف المعنية ضمنا بالمشروع وتمريره، والتي اصبحت بحجم الحصار غير المعلن ، بهدف احداث ارتباك اقتصادي وبلبلة اجتماعية.
ثالثا: فلسطين هي المحطة الأخيرة الحاسمة التي تشكل نهاية الطريق ، فالحجارة التي يحملها الأطفال في مواجهة الأحتلال تدق جدار ضمير العالم ووعي المجتمع الدولي ، هؤلاء الأطفال يعرفون وطنهم ، ولكنهم بحجارتهم سيبنون الدولة ، ويهدمون الخط الفاصل الذي رسمته اسرائيل للفصل ما بين السلطة والأنتفاضة.
صمود هذا الشعب في دياره وارضه هو مشكلة اسرائيل الوجودية ، لأن فلسطين لم تعد محطة هجرة ، حتى شعبنا الذي يعيش في بداية النكبة وأول الصراع اعلن انه صاحب الأرض وحارس الهوية ، وهذا ما يزعج الأسرائيليين اكثر ، لأنهم اكتشفوا ان البطولات تخرج من رحم المأساة والمذبحة. لذلك نقول لكل الواهمين بأن صمود الشعب الفلسطيني في الداخل في كل فلسطين التاريخية هو الذي سيفشل الصفقة الكبرى والصغرى ، وهوالشعب الصامد المدجج بالحجارة والتضحيات والأمل الذي يستحق الحياة وتليق به الحرية.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات