Thursday 14th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Sep-2017

خطاب ولي العهد في الأمم المتحدة - علي سلامة الخالدي
 
الراي - عندما أعتلى ولي العهد منصة الأمم المتحدة, تشعر أنه يمثل نور الشرق وطهارة الإسلام, يحمل جرح الوطن المعتّق بالزعتر والقيصوم, يمثل شعباً أحرقه نكران الجميل، أثقله حمل الأعباء, ترافقه الغربة بين الأشقاء، يرفع صوت أمةً عانت انكسار الأحلام، وانطفاء الأمل، شربت مرارة الحنظل، أمةً تشعر بغصة الخذلان وتنكر المجتمع الدولي, فنهض سمو الأمير يحذر العالم, أن تحت الرماد وميض جمرٍ يوشك أن يشعل ناراً لن تنطفئ, فإن لم يطفئها عقلاء قومٍ... يكون وقودها جثثاُ وهاماٌ.
 
الساحة الدولية غالباً ما تكون احتكاراً لدهاة السياسة ومحنكي الإعلام, لكن لكل قاعدة استثناء، فالاستثناء الأردني يدعو للاعتزاز، وقد قيل قديماً إن الرجل بأصغريه قلبه ولسانه وهكذا كان قلبٌ عامرٌ بالإيمان وحب الوطن، ولسان ينطق عن عقل مثقف، فعقول الرجال على أسنة أقلامهم قبل أن تكون على أسنة رماحهم، فلا مكان في هذا العالم إلا للقادة القادرين على انتزاع حقوقهم بقوة القانون ومصداقية الحجة وبراهين الإقناع.
 
يمثل خطاب سمو ولي العهد في الجمعية العامة للأمم المتحدة, صوت الثقافة وصورة الحضارة, يلامس العولمة وتكنولوجيا الاتصال ليسحب خيط الخلل من سجادة المعايير الدولية, يؤشر إلى مواطن اليأس, ومكافأة المجتمع الدولي للدولة التي ضحت من أجل المبادئ الإنسانية, فحظيت بجزاء «سينمار» فبالرغم من كل الصدمات التي تحملها الأردن لم يكفر بنجدة الملهوف, ولم يتنكر لحسن الجوار, ولم يتخل عن مروءة الحق والعدالة فما زال يضع يداً على الجرح ويداً تقدم كأس الماء للاجئ والمسكين وابن السبيل.
 
امتاز الخطاب بجرأة الطرح, فتمويل الشر والدمار والذبح يقدم بسخاء منقطع النظير, بينما تمويل المدارس والمستشفيات والإعمار والتنمية وخلق فرص للحياة الأفضل مسكوت عنها «وضعية الصمت» فعلاً هناك توحش في الضمير الدولي, اتسعت قاعدة الفقر, وتضخمت قمة الهرم المادي, يسخرون ثورة الاتصالات لعولمة الفقر واستغلال الشعوب, يحاولون استخراج الحليب من النمل, المظهر الخارجي للنظام الدولي مفعم بالحضارة والثقافة والرقي, بينما الضمير الداخلي مليء بالتآمر والخداع والكسب غير المشروع, فاتسعت الفجوة بين المبادئ والمصالح وأضحى قانون القوة أقوى من قوة القانون.
 
الخطاب أكد على ثوابت الدولة الأردنية في الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس, مواصلة الحرب على الإرهاب, الدعوى لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني استنادا لحل الدولتين, نشر قيّم الإسلام القائمة على الرحمة والسلام, المساهمة في السلم والأمن الدوليين.
 
لدى الأمير قناعة بأننا لن ننتظر ما لا يأتي, ولا نعتب على من لا يخشى حزننا, ولا نتعلق بما ليس لنا, فقدرة الدولة على البقاء لا يقررها الآخرون, بل تقررها إرادة شعبها, وإيمانه ببلده, وتصميمه على البقاء, فالأردن قوي لأن الله معه, والشعب غني لأن رزقه على الله, فشعبٌ بلا مال خير من شعب بلا شرف, لا يستطيع أحد أن يركب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً, فتحية لسمو الأمير الذي يمثل شعباً لا ينحني.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات