Saturday 16th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Aug-2017

حديث خارج النص: الصخر الزيتي مجددا - د. حازم نسيبة

 

الغد- على امتداد عقود متتالية، تناولت أقلام المعلقين، المختصين وغير المختصين وكنت من بينهم، موضوع الصخر الزيتي المتواجد في الأردن بكميات تتجاوز سبعين مليار طن، وبنسب نفط عالمية تناهز عشرة بالمائة من مجموع هذه الثروة الطائلة. ثروة وطنية حبا الله بها الأردن، رغم انفراده بعدم اكتشاف البترول المسال حتى الآن أسوة بدول المنطقة الأخرى جميعها!
الذي حفزني إلى الكتابة حول هذا الموضوع الذي أشبع بحثاً وتقييماً، هو النقلة النوعية الكبرى والتي قلبت الموازين في أسواق النفط العالمية نتيجة انكباب الولايات المتحدة على استغلال الصخر الزيتي المتوافر في أراضيها، بحيث أعلنت بفخر واعتزاز عارمين بأن إنتاجها النفطي المستند إلى الصخر الزيتي، سوف يتجاوز إنتاج أكبر دولتين نفطيتين في العالم وهما المملكة العربية السعودية والاتحاد الروسي، في غضون العامين القادمين.
يترجم هذا الإنجاز بما يقارب عشرة ملايين برميل يومياً، وبغض النظر عن تأثير ذلك على أسواق وأسعار نفط الدول النفطية التاريخية. 
هذه الحقيقة المعلنة الصارخة، حفزتني إلى توجيه سؤال مشروع إلى الحكومة العتيدة، وبالأخص إلى وزير الطاقة والمعادن هو: ماذا تم بشأن الامتياز الذي حصلت عليه شركة شل العالمية المرموقة، والذي تعهدت بموجبه بإجراء تجارب ميدانية في منطقة امتيازها في الأردن، لاستخراج النفط عن طريق طحنه وتسخينه في الأعماق واستخراجه نفطاً نقياً، على غرار ما يتم استخراجه في الولايات المتحدة الأميركية! ما هي العوائق التي تقف دون تحقيق ذلك؟ أيختلف الصخر الزيتي في الأردن عن ابن جلدته في الولايات المتحدة؟
نحن لا نطلب إنتاجاً بأحجام ضخمة مثلما هي الحالة في أميركا، معاذ الله، ولكن من حقنا كمواطنين أردنيين أن نطلب الضغط على شركة شلّ العالمية، والتي تزودنا تجارياً بشحنات الغاز، والتي يفترض أن تربطنا بها علاقات تعاملية حميمة، أن تشرع في إنتاج كميات نفطية مجزية –لنقل مائة إلى مئتي ألف برميل يومياً- من منطقة امتيازها في الأردن، وفق ما تقرره الأسواق والأسعار، بحيث يصبح للأردن حصة في هذا القطاع، أسوة بالدول الكثيرة الأخرى. فلا يجوز أن يظل الأردن الاستثناء الوحيد!
شركة شل لا تنقصها الخبرة أو التكنولوجيا، كما لا ينقصها المال على الرغم من انخفاض أسعار النفط، وإنما هي الحاجة تدعو إلى الإرادة السياسية التي حان وقت تدخلها، وبخاصة أن الأردن يعاني من مديونية عالية ليس من السهل سدادها. كما أن الدول العربية النفطية لن تقدم للأردن مساعدات مجزية بسبب هبوط أسعار النفط هبوطاً جذرياً ومستمراً، وبالتالي على الأردن أن يقلع شوكه بيديه ما استطاع.
كلنا أمل أن تخرج الحكومة علينا ببيان أو توضيح أو توجه بما اتخذت أو تعتزم اتخاذه من خطوات لتحقيق وضع الأردن على خارطة الدول المنتجة للنفط، وإن بكميات تكون متواضعة في البداية ثم تنمو وتكبر مع الأيام.
الولايات المتحدة مثلاً يحتذى بها في هذا الميدان، بل من الأهمية بمكان إرسال بعثة فنية لتقصي الحقائق إلى الولايات المتحدة للاطلاع على ما أنجزته في تحويل الطاقة الخام إلى طاقة فعالة. فليس علينا أن نخترع جديداً بل علينا اقتناص ما هو قائم فعلاً على الأرض.
ويهمني التذكير بهذه المناسبة، أن العالم يتحول مسرعاً نحو طاقات نظيفة جديدة تحل مكان الطاقة الأحفورية الحالية، وبالتالي فإن ما تعتبرها ثروة وطنية سوف تظل حبيسة الأرض بسبب تحول الطلب عليها إلى الطاقات المتجددة البديلة. هل يفوتنا القطار؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات