Thursday 23rd of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Mar-2017

" ‘عدالة‘‘: الإفلات من العقاب بقضايا التعذيب يطغى على المشهد و الحكومة ترفض اعتبار "التعذيب" ظاهرة أردنية وتؤكد تسجيل "أعمال فردية
 
غادة الشيخ
عمّان -الغد-  قال التقرير السنوي الأولي لمركز عدالة لدراسات حقوق الانسان، حول التعذيب في الأردن، أن "سياسة الإفلات من العقاب بحق مرتكبي التعذيب في الأردن، طاغية على المشهد وتعرقل محاربة هذه الجريمة"، فيما أكد المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة، أن "التعذيب في الأردن ما يزال ضمن نطاق الأعمال الفردية، ولم يبلغ مرتبة الظاهرة".
التقرير الذي حمل عنوان "محاسبة الجناة والعدالة المؤجلة"، والذي أطلقه المركز أمس في فندق "اللاندمارك" اعتبر إن "التعذيب في الأردن يكثر في إدارة مكافحة المخدرات، وإدارة البحث الجنائي"، معتبرا أن الحكومة "لم تتخذ تدابير فعالة لمناهضته".
وتحدث التقرير الذي أطلق تزامنا مع مرور 25 عاما على توقيع الأردن على اتفاقية مناهضة التعذيب، عن "وجود فجوات تشريعية وإدارية تسمح بانتشار ظاهرة الإفلات من العقاب للأشخاص المتهمين بارتكاب التعذيب وإساءة المعاملة".
واعتبر أن "الحالات المعدودة التي تم تشكيل لجان تحقيق لها، لم تحقق النتيجة المرجوة، لعدم مراعاتها لمعايير الاستقلال والنزاهة والكفاءة والفورية، وغالباً ما كانت لجان التحقيق من ذات الجهة المنسوب إليها ارتكاب التعذيب ما ساعد في إفلات الجناة من العقاب أيضاً".
وتحدث التقرير عن "غياب هيئة وطنية مستقلة تتولى الرقابة على السجون وأماكن الاحتجاز، دون موافقة مسبقة أو تنسيق مسبق مع السلطات التي تمارس الاحتجاز، وإن الدور المنوط بالمركز الوطني لحقوق الإنسان في مراقبة تلك الأماكن مقيد بإجراء زيارات مشتركة مع مركز الشفافية وحقوق الإنسان في مديرية الأمن العام، وهو ما يضعف من دوره الرقابي". 
وراى وجود "ضعف في دور كل من وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، في الجهود الرامية لمناهضة التعذيب، سواء من حيث الكشف عن وقوع التعذيب والمطالبة بمعاقبة مرتكبيه، ويعود ذلك إلى عدم تمكين مؤسسات المجتمع المدني من إجراء زيارات فورية ومستقلة وتفقدية لأماكن الاحتجاز في الأردن". 
وخلص التقرير إلى "وجود فجوة كبيرة بين عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة التي تم تقديم شكاوى بها، وبين عدد الشكاوى الضئيل للغاية، الذي أحالته النيابة العامة إلى المحكمة، إذ يعتبر حفظ وإغلاق التحقيقات في حالات التعذيب من وعدم إحالتها إلى المحكمة من المؤشرات والعوامل الخطرة التي قد تساهم في إفلات الجناة من العقاب".
وأضاف: "فإذا ما نظرنا إلى أعداد القضايا التي تقرر فيها منع محاكمة المشتبه بهم بارتكابهم جريمة التعذيب أو إساءة المعاملة، نجد أن هذا الرقم مرتفع جداً مقارنة مع الأرقام المذكورة في الإحصاءات التي تم حفظها أو عدم احالتها الى المحكمة، والمتعلقة بالشكاوى الخاصة بالتعذيب وإساءة المعاملة من أفراد الشرطة ضد المدنيين".
إلى ذلك، تحدث مدير مركز عدالة المحامي عاصم ربابعة خلال المؤتمر، عن التحديات التي تواجه مؤسسات المجتمع المدني في زيارة مراكز الإصلاح والتأهيل لرصد الانتهاكات والتعذيب هناك، مشيرا الى أنه "ومنذ العام 2013 لم يتم السماح للزيارات الرصدية في مراكز الإصلاح والتأهيل، باستثناء زيارات المركز الوطني لحقوق الإنسان".
وتطرق في حديثه إلى ما سماه "سياسة الإفلات من العقاب"، مبينا أنه "لا يوجد قرار قضائي بإدانة أي شخص مرتكب لجريمة التعذيب، بالرغم من وجود عشرات القرارات الصادرة عن محكمة التمييز بإبطال الإفادات التي جرت تحت التعذيب".
واستعرض ربابعة ما قال انها طرق التعذيب التي تمارس بحق نزلاء وموقوفين، بحسب رصد التقرير، وهي "الضرب بالعصي والحبال والصعقة الكهربائية في دائرة مغلقة، إضافة إلى التشبيح والإهانات اللفظية والشتائم وغيرها" على حد قول التقرير.
وقال إن "أبرز ظاهرة في الانتهاكات التي تحدث بحق موقوفين هي الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وحرمانهم من ضمانة أساسية من ضمانات المحاكمة العادلة".
بدوره، نوه المحامي حسين العمري إلى "الجهود الرسمية في محاربة التعذيب، وأهمها الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، وإنشاء سجل خاص لقضايا التعذيب في الدوائر العامة، وتطوير البنية التحتية في بعض مراكز الإصلاح والتأهيل".
غير أن العمري اعتبر ذلك "غير كاف للحد من التعذيب"، مشيرا الى الالتزامات الدولية التي تحتم على الأردن "إغلاق هذا الملف والحد منه نهائيا".
وقال إنه "ما تزال هناك حالة إنكار رسمي لقضايا التعذيب، وإن حصل يتم تكييفه على أنه عمل فردي، فضلا عن الثغرات التشريعية التي تسهل الانتهاكات".
من جهتها، دعت المحامية هدى النصر، شقيقة عمر النصر الذي توفي العام 2015 بسبب ما زعمت انه "تعذيب"، إلى "سن تشريعات تحارب جريمة التعذيب".
وفي مداخلة له، أكد المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة، أنه "سيتم عرض توصيات التقرير على لجنة متابعة توصيات حقوق الإنسان خلال الأسبوعين المقبلين ضمن عدة تقارير".
وشدد الطراونة على أن "ثقافة الدولة الأردنية تقف ضد التعذيب، وما يحدث ليس بظاهرة إنما هو عمل فردي"، مشيرا إلى أن هناك "ثلاث قضايا بتهم التعذيب تم تحويلها إلى محكمة الشرطة، بانتظار صدور أحكام فيها".
وأشار إلى "انفتاح الدولة في السماح لوفود أجنبية بحضور جلسات المحاكمات الخاصة بقضايا التعذيب".
ghada.alsheikh@alghad.jo
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات