Saturday 25th of May 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Mar-2013

حق الحصول على المعلومة في أدراج العبدلي

 حسين الصرايرة - رصين -خاص


تواصل مؤسسات المجتمع المدني ورشات عملها للخروج بمسودة مشروع معدل لقانون حق الحصول على المعلومة، ما يلائم الهدف من روح القانون ويوازي المواثيق الدولية، وتقدمها لمجلس النواب بعد توصيات بسحبه لإضافة بعض المقترحات عليه وإعداد دراسات وافية بشأنه.

* القانون الحالي لا يخدم الغاية منه ويعتبر قيداً إضافياً..

يعد قانون ضمان حق الحصول على المعلومة الساري حالياً الصادر عام 2007م أول قانون من نوعه في العالم العربي، لكنه بقي يراوح مكانه مذ ذلك الحين حتى إقرار مجلس الوزراء لمشروع معدل له العام الماضي وقدمه لمجلس النواب والذي يناقشه في الأثناء.
فبالرغم من مرور ست سنوات على إقراره، فإن قانون ضمان حق الحصول على المعلومة لم يسهم في تعزيز مناخ من الشفافية والنزاهة في التعامل الرسمي مع طلبات المعلومة. ما انعكس على بقاء الأردن في ذيل قائمة الدول (المرتبة 86 ) التي أصدرت قانوناً للمعلومات وعددها 90دولة، مع ريادة المملكة في سنّه عربياً قبل أن تلحق بها تونس واليمن مؤخراً وتتدارسه لبنان حالياً.
بموجب القانون تضمن الدولة حقا لجميع المواطنين اللجوء لأي مؤسسة عامة وطلب الحصول على المعلومات باختلافها لكن البنود الواردة فيه تشكل قيداً إضافياً على طالب المعلومة لوجود ثغرات تمنح المسؤولين منافذ لإخفاء المعلومة بسهولة، ما أكده مدير وحدة الحماية القانونية في مركز حماية وحرية الصحفيين "ميلاد" المحامي محمد قطيشات في ورشة خاصة عقدها مركز الشفافية الأردني مؤخراً.
وأشار قطيشات إلى أن عدم وجود ما ينص على عقوبة أو جزاء للمسؤول الذي يخفي معلومة عن طالبها، يعد نقطة ضعف إضافية في نص القانون، موضحاً أن قرارات مجلس المعلومات المعني بالنظر في الشكاوى بحالة عدم التزويد بالمعلومة قرارات ليست بملزمة.
فيما تجعله كثرة القيود في بنوده ووجود بعض الكلمات الفضفاضة به خارجاً عن غايته ولا يخدم الهدف الذي وضع لأجله، بل يخلط الأوراق مع قانون حماية أسرار الدولة بحسب هديل العبابنة رئيس مركز العدل للمساعدات القانونية .

 

* ارتباطات أضاعت المضمون

وللقانون ارتباط بتشريعات ذات صلة كقانون المطبوعات والنشر، الذي تم تعديله مؤخراً، في المادة الثامنة التي جاء فيها "للصحفي الحق في الحصول على المعلومات، وعلى جميع الجهات الرسمية والمؤسسات العامة تسهيل مهمته وإتاحة المجال له للاطلاع على برامجها ومشاريعها وخططها".
كما نصت الفقرة (ج) من المادة السادسة على أنه "تشمل حرية الصحافة حق الحصول على المعلومات والأخبار والإحصاءات التي تهم المواطنين من مصادرها المختلفة وتحليلها وتداولها ونشرها والتعليق عليها".
وعليه يكون المشرع الأردني قد اهتم لهذا الحق ونظر في ضرورته، لكنه جعل هذا الحق للصحفيين والمواطنين وفقاً لأحكام القوانين المتعلقة بحق الحصول على المعلومات.
هذا وأشارت رئيس مركز الشفافية الأردني هيلدا عجيلات أن القانون يعيد مستخدميه لقيد قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971، والذي بات قديما وغير متماشِ مع القوانين الحديثة، مع ضرورة الفصل ما بينهما، لأهمية المعلومة الوطنية وضمان عدم استغلالها بسبل مسيئة، وأن تحديد تفاصيل الخصوصية يوضح للأطراف كافة السلطة والمواطن الطريقة الأنسب لممارسة هذا الحق.

 

* مقترحات مؤسسات المجتمع المدني..

في ذات السياق، أجرى عدد من مؤسسات المجتمع المدني دراسات منفصلة حول القانون، مؤكدين -قانونيين وإعلاميين-وجود أخطاء في نصه تبعد الأردني عن استخدامه والاستفادة منه.
الدراسات أكدت أن وجود قانون كهذا يدل إلى ارتفاع مؤشرات الحرية الرأي والتعبير التي ضمنها ونص عليها الدستور الأردني والتي تعتبر أيضاً أهم حقوق الإنسان، قبل أن يتطرق إلى مفهوم الحق في الحصول على المعلومات بكل جزئياته والقيود التي ترد عليه. فيما أشارت عدد من هذه الدراسات إلى إن ربط قانون حق الحصول على المعلومات بوجود مصلحة مشروعة لدى طالبها، يشكل قيداً آخر على هذه الحق، لا سيما وأن من يُخول بتحديد مشروعية الحصول غير واضح في القانون أيضاً، ما يترك للموظف أو الشخص المعني سلطة تقدير مشروعية طلب المعلومات. وهي حق لا تفسير في أخذه.
مطالبات مؤسسات المجتمع المدني اقتصرت بالمجمل في أربعة خطوط عريضة بحسب عجيلات،
أن يوضح القانون تصنيف المعلومة والمخول بتصنيفها ونماذج تقديم طلبات الحصول عليها.
أن يتم تقليص الفترة الزمنية الفاصلة بين الاستجابة للطلب أورفضه والطعن في مجمل الإجراء قضائياً في مدة لا تزيد عن عشرة أيام.
أن يسن بند يشير بالعقوبة على المسؤول المتستر على المعلومة أو الحاجب لها.
أن يحظى مجلس المعلومات المشار له في القانون باستقلالية عن السلطة التنفيذية وأن يبرز فيه دور مؤسسات المجتمع المدني كرقيب إضافة إلى هيئات المحاسبة والتظلم في الدولة الأردنية.
وهو ما يفسر أن الأردن يأتي في مرتبة متأخرة بين الدول التي تبيح حق الحصول على المعلومات، إذ يحتل الترتيب 86 من بين أول 89 دولة أصدرت قانوناً للمعلومات.

 

الاتفاقيات الدولية والإعلان العالمي


بالرغم من نص الاتفاقيات الدولية على هذا الحق إلا أن المواطن يكتسب حقه في الحصول على المعلومات من النص الدستوري بأن "الأمة مصدر السلطات" وبالتالي فإن من حق المواطن الاطلاع على المعلومات، برغم عدم وجود نص دستوري ينص على هذا الحق صراحة.
كما تم اعتماد ’إعلان الحق في الوصول إلى المعلومات‘ في اختتام المؤتمر الذي نظمته اليونسكو عام 2010 بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة. ويشير الإعلان إلى أن ضمان الحق في المعلومات أمر حاسم لاتخاذ قرارات مستنيرة، للمشاركة في الحياة الديمقراطية، لرصد الإجراءات العامة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ويمثل أداة قوية لمكافحة الفساد؛ وأن الحق في الإعلام له دور فعال في تحقيق تمكين الشعب، وتعزيز ثقة المجتمع المدني، وتعزيز المساواة بين جميع الفئات في المجتمع.
ودعا الإعلان الدول الأعضاء -ومنها الأردن- لاتخاذ التشريعات والقوانين الضرورية لضمان الحق في المعلومات باعتباره حق كل فرد في الحصول على المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة على جميع المستويات، المحلية والوطنية والدولية، على أن تنص على استثناءات محدودة، ويترافق مع التزامات مسبقة بالكشف عن المعلومات، وإجراءات واضحة وبسيطة لتقديم طلبات، ونظام رقابة مستقل وفعال، وتدابير ترويجية كافية. وهذا ما تطالب به مؤسسات المجتمع المدني الأردنية اختصاراً.