Saturday 21st of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Jun-2018

"شومان" تعرض "صمت البحر" للمخرج جين ملفيل

 

معتصم الرقاد
 
عمان-الغد-  عرضت لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، مؤخرا، الفيلم الفرنسي "صمت البحر" للمخرج جين بيير ملفيل.
"صمت البحر" إنتاج 1949، هو أول فيلم روائي للمخرج الفرنسي جين بيير ملفيل، مبني على رواية بالاسم ذاته للكاتب الفرنسي جان بريله، والتي نشرها موقعه باسم مستعار هو "فيركور".
وتدور الأحداث في العام 1941 إبان الحرب العالمية الثانية، وتحديداً أثناء الاحتلال النازي لفرنسا، وهو الزمن ذاته لكتابة الرواية التي كانت توزع سرا على الناس واعتبرت نموذجا مهما لأدب المقاومة.
يقفز فيلم "صمت البحر" عن سرد وقائع الاحتلال، ولا يتتبع ما كان يعانيه الفرنسيون في ظلّه، كما لا يتوقّف السرد عند تمثّلات وجود النازيين في المدن الفرنسية، إنّما يشكل البيت البسيط لأسرة فرنسية -رجل عجوز وابنة أخيه اليافعة- مدخلاً أساسياً لرصد ردِّ فعل الشخصين حيال الاحتلال الجاثم على صدر فرنسا؛ إذ يحلُّ الضابط الألماني "فرنر فون أبرناك" "ضيفاً".
على منزل واقع في إحدى مناطق فرنسية، وعلى جري عادة الألمان آنذاك الذين فرضوا على السكان استقبال الجنود الألمان في بيوتهم في القرى والمدن التي لا يتوفّر فيها مكان إقامة لهم، يقدم الرجل الفرنسي العجوز وابنة أخيه الخدمة المطلوبة منهما لإيواء الضابط المحتل عندهما، ولكنهما بالوقت ذاته على المستويين؛ المجازي والحرفي، يواجهان وجود الضابط بالصمت، ويتعاملان وكأن وجوده غير ملحوظ، وهنا تقدم كل من الرواية والفيلم شكلاً جديداً من أشكال المقاومة؛ حيث يغدو الاعتصام بالصمت، وهدم جسر التواصل الكلامي مع المُحتلّ هو الشكل المختلف للمقاومة.
"صمت البحر" يركّز على العلاقة الهامدة ظاهرياً بين الضابط الألماني بوصفه ممثّلاً للغزو الأجنبي وبين الأسرة الفرنسية، لإظهار أعراض الاحتلال والهزيمة على المستوى الروحي. طوال الوقت، يتعامل الضابط مع المنزل بأدب، ويتصرف كضيف في فندق على الرغم من أنه يقيم لفترة طويلة، ويبدأ بممارسة روتين يومي مع مضيفيه؛ فيقرع باب الغرفة التي يجتمعان فيها كل مساء -رغم معرفته المسبقة بأنهما سيتجاهلان وجوده ولن يفتحا له الباب- ثم يدخل الغرفة بعد وقت قصير، ويجلس معهما لمدة لا تزيد على خمس دقائق قبل أن يتمنى لهما أمسية طيبة عندما يخرج.
خلال هذه الزيارات التي كان يحرص على ألا يرتدي فيها زيه العسكري كان يحدثهما عن ثقافته، وعن الموسيقى والأدب على وجه الخصوص لأنه مؤلف وموسيقي، وكذلك يتحدث عن كبريائه الوطني، وعن الآمال المنعقدة على نتائج الحرب، وعن حرية فرنسا ومحبته لها، وكيف أنها ستخرج وهي في حضن ألمانيا أقوى مما كانت عليه قبل الحرب، وكيف أن التزاوج بين الثقافتين الفرنسية والألمانية سيثري حياة كل الأوروبيين، يتحدث من طرف واحد بإسهاب بدون أن ينتظر تفاعلا أو ردة فعل من العجوز الذي يتابع التدخين من غليونه وابنة أخيه المستغرقة في أشغال الصوف. يمضي أبرناك في المنزل ستة أشهر، وينتهي الأمر بالتأثير الخفي للضابط الألماني على العم وابنة أخيه، على الرغم من أن هذا التأثير لم يتم الاعتراف به إلى حد كبير، كما أن إقامة الضابط في فرنسا هذه المدة، كان لها تأثير عميق عليه، فقد تفتحت عيناه على حقائق أخرى أثناء مدة الإجازة التي قضاها في باريس، حين سخر أصدقاؤه من تصديقه لما شاع في بداية الغزو عن التلاقح بين الثقافتين، الألمانية والفرنسية، وحين علم بقرار سلطة الاحتلال الألماني بحظر وصول المؤلفات الثقافية الصادرة من فرنسا إلى بلدان أخرى، كل هذا جعله يراجع نفسه، فلم تعد رؤيته للأمور هي ذاتها حين دخل فرنسا.
ومن الجدير بالذكر أن فيلم "صمت البحر" حظي بنجاح كبير حين عرضه على المستويين النقدي والجماهيري، واعتبر من علامات السينما الفرنسية، كما أن الدعوة التي يحملها الفيلم في طياته إلى الدفاع عن الوطن ومقاومة المحتل بشتى الوسائل المتاحة تبقى رسالة صالحة لكل زمان ومكان.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات