Monday 19th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Aug-2019

البيروقراطية رديف للديمقراطية*د. جلال فاخوري

 الراي-في ثقافتنا المتداولة يتكرر مصطلح البيروقراطية كثيراً كإحدى مساوئ الحياة السياسية والاجتماعية دون وعي على اهميتها في الأدوار التي تلعبها في البناء الديمقراطي. فالبيروقراطية نظرية وبناء وقواعد متكاملة في عمليات تيسير وتسيير الأحكام والقوانين والسلطات. فالبيروقراطية (فرض تنظيمي) اي انها بناء تنظيمي وهي أيضاً صورة عن طبيعة النظام السائد داخل اي مجتمع.

 
ويجب التفريق بين البيروقراطية وبين البرطقة فالبيروقراطية تمثل طبقة من الموظفين وقائمة من الوظائف تمارس من خلالها السيادة ومعاني التحرر والاستقلال في الرأي بعيداً عن التأثيرات السلبية واما البرطقة فتعني محاولات تثبيت قدراتهم وإداراتهم ودورهم القيادي في معترك التفاعل الاجتماعي وبهذا تكون البيروقراطية مجموعة من القابضين على الوظائف الإدارية داخل الإطار الاجتماعي العام ويعتبر ماكس فيبر أول عالم اجتماعي يقوم بدراسة البيروقراطية بشكل منظم باعتبار البيروقراطية هي المحور الذي تدور حوله الحياة الاجتماعية الحديثة وتشكل جزءا هاماً في صناعة القرارات. فالبيروقراطية تعني وجود قواعد ثابتة تبين حدود واختصاص كل موظف داخل أي مؤسسة وهذا يتحدد من خلال وضع بعض الأشخاص في مراكز حساسة مع منحهم سلطة إصدار الأوامر والقرارات.
 
ماذا يعني كل هذا؟ يعني أنه لا بد من البيروقراطية كأداة للتطبيق الديمقراطي. فروبرت ميشيلز قال عن البيروقراطية أنها ضرورة ملحة لا بد منها في الدولة الحديثة. فالدولة بحاجة إلى موظفين متخصصين ذوي مهارات خاصة. وإذا ما اعتمدنا البيروقراطية أنها أداة أو وسيلة لتنفيذ السلطة فلا بد منها لتحقيق السلطة في يد مالكها، وهذا يعني أنه لا ديمقراطية بدون بيروقراطية فالنظام البيروقراطي محكم الإغلاق فيه يحصل الإنسان على امتيازاته ليس بالحسب والنسب إنما من خلال العمل والإنجاز. ورغم أن البيروقراطية قوية إلى حد يصعب معها إزالتها واقتلاع جذورها فهي عاجزة مهما كانت قوية أن تقرر الصفة التي يجب أن يتم بموجبها ممارسة الحكم والسلطة، وإنها مهما كانت قريبة من أصحاب الحكم إلا أنها بعيدة عن الجو السياسي.
 
إن رجال السياسة اي الموظفين هم ممثلو الشعب ومادته الحقيقية ولهذا يتمتعون بالشرعية. «بيروقراطية» هي عون للديمقراطية من خلال سير أعمالها باعتبارها حلقة الوصل بين الشعب والسلطة السياسية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات