Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-Sep-2017

الأسرة مدرسة أم المدرسة أسرة؟! - د. ذوقان عبيدات
 
(1) المبررات
الغد- ليس هناك موضوع كتب فيه أدب تربوي كما كتب عن الشراكة مع الآباء والمجتمع، ومبررات ذلك:
- لم تعد المدرسة قادرة وحدها على القيام بتقديم تعليم نوعي، بمعزل عما يجري في المنزل والمجتمع. فالمجتمع هو بيئة الطلاب والأسرة هي كذلك، ومنهما يستمد الأطفال كل ثقافاتهم. والأسرة كذلك، لم يعد بمقدورها وحدها تربية أبنائها بمعزل عما يجري في المدرسة. فالمدرسة هي الثقافة والمهارة المصفاة النقية الأكثر تأثيرا.
- وما يعرفه الآباء عن سلوك أطفالهم في البيت لا تعرفه المدرسة. وما تعرفه المدرسة لا يعرفه الآباء، وهناك سلوكات ودوافع عند الاطفال لا يمكن معرفتها الا بشراكة المدرسة والبيت. 
- تريد المدرسة معرفة كيف يعمل الآباء في البيت، وكيف يعمل الاطفال ايضا، لتكون قادرة على إدماج الآباء في العمل المدرسي.
- ويريد الآباء معرفة كيف يعمل المدرسون، وكيف يتصرف ابناؤهم في المدرسة، ليكونوا اكثر قدرة على رعاية أبنائهم. 
- وأخيرا، يريد الأطفال أن يحصلوا على رعاية ناجحة من المدرسة ومن البيت. 
(2) الشراكات 
شاعت مصطلحات عديدة في تحديد العلاقات بين المدرسة والبيت مثل التعاون او الجمعيات والمجالس، وتطورت هذه المصطلحات إلى مستوى الشراكة والاندماج والتفاعل، والشراكة هي المصطلح التربوي والأخلاقي لهذه العلاقة فما المقصود بالشراكة؟
نعني بالشراكة، اندماج الأسرة والمدرسة في المسؤولية عن التعلم، وتمتد هذه الشراكة الى جميع مؤسسات المجتمع المحلي ذات الصلة ببرامج المدرسة، او ذات القدرة على دعم المدرسة. والشراكة تختلف عن المشاركة، فالمشارك ربما كان طرفا قليل الاسهام، بينما الشريك هو طرف كامل المسؤولية والحق.  والشراكة ليست سلوكا أو حدثا، بل عملية متواصلة مستمرة وجزء اساسي من خطة المدرسة وبرامجها، كما أنها ليست ديكورا لتزيين سمعة المدرسة، وليست مشاركة هامشية او شكلية. 
كذلك، الشراكة لا تحدث تلقائيا، او بناء على رغبة، بل تحتاج قيادة فاعلة مهتمة، وثقافة تربوية داعمة، وايمانا حقيقيا بجدوى العمل والشراكة. والشراكة ليست غاية، بل وسيلة لبناء تحالفات تقود الى خدمة الطلاب والمعلمين والآباء والعملية التربوية. 
والشراكة، ترفض المنطق التقليدي: إذا قامت المدرسة بعملها فإننا سنقوم بعملنا. او منطق بعض الآباء: والآن! ربينا الولد أو البنت، وما عليكم سوى تعليمه. او منطق: اتركوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله!! والشراكة تعني حرص الآباء على معرفة ما يدور في المدرسة لزيادة قدرتهم على مساعدة أبنائهم. 
(3)  مدرسة أشبه بالأسرة أم أسرة أشبه بالمدرسة؟
يكشف تاريخ العلاقات بين المدرسة والأسرة، مرورها بثلاث مراحل: 
- المرحلة الاولى، اعطت الأسرة المدرسة وكالة شاملة وحصرية بتعليم ابنائها، وما على الأسرة إلا الانتظار والدعاء للمدرسة بتقديم تعليم جيد او حتى مجرد تعليم، وقد استمرت هذه المرحلة حتى بدايات القرن العشرين، وبدايات التأثر الديمقراطي بأفكار "جون ديوي" بعد ثلاثينيات القرن الماضي. 
- المرحلة الثانية، حيث اعترفت المدرسة بقصورها عن العمل منفردة، فطالبت الأسرة بالتعاون والاقتراب من المدرسة، فنشأت جمعيات للآباء والمعلمين بهدف تحسين معرفة المدرسة بما يجري في الأسرة، وإطلاع الآباء على نشاطات المدرسة واحتفالاتها ومعارضها. 
- وقد تطورت المرحلة الثانية الى حد الطلب من الاهالي القيام بعملية التدريس الكاملة لأبنائهم، بحيث يتحمل الآباء مسؤولية نجاح ابنائهم او فشلهم.
اذن! بدلا من أن تكون المدرسة اسرة، تم الطلب من الأسرة أن تكون مدرسة. والأسرة المدرسة، هي مؤسسة تفترض المسلمات الآتية: - الآباء يتقنون مهارات التدريس وغايات المناهج.  -الآباء مسؤولون عن تعلم أبنائهم. - الآباء يمتلكون الوقت الكافي لتعليم أبنائهم.  - البيئة المنزلية صالحة لتكون بيئة تعليمية. 
هذه المسلمات لم يفحصها المعلمون ولم يعتبروها فرضيات عليهم التحقق من صحتها، فتمادى المعلمون واعلنوا ان الآباء لا يقومون بواجباتهم ومسؤولياتهم. ومع تعقد الحياة، ادركت المدرسة ان مسلماتها ليست بديهيات، وأن الواقع يشير الى خلاف ذلك، فلا الآباء قادرون، ولا يمتلكون الوقت، ولا البيئة المنزلية صالحة كبيئة مدرسية! وبهذا انتهت هذه المرحلة، وخلفت آثارا سلبية على العلاقة بن المدرسة والبيت، فانتقلنا الى المطالبة المعاكسة في أن المدرسة هي ما يجب أن تكون بيئة أسرية.
(4) المدرسة بيئة أسرية 
يفترض هذا الشعار المسلمات الآتية: - المدرسة بيئة جاذبة، وقادرة على الاهتمام والرعاية وتوفير الأمن. - المدرسة قادرة على تقديم رعاية فردية لكل طالب بحيث تنمي اهتماماته وميوله، وتقدم له تعليما يتناسب مع ذكاءاته المتنوعة. - المعلمون مؤهلون تربويا وقادرون على مختلف انواع التفاعل: الفردي والمجموعي والجمعي. 
فهل تتوافر هذه الثقافة والمهارة في المدرسة؟ ان الأسرة ليست مدرسة، ولن تكون، حيث من غير الممكن ان يمتلك الآباء استراتيجيات التدريس وتعليم التفكير والإبداع وتحليل المناهج وغيرها. اما المدرسة كأسرة فهي بالتأكيد ما يسعى اليه المعلمون والآباء والمجتمع والطلاب، وهي الأكثر إمكانا للتحقق، وما على المجتمع الا دعم المدرسة لتكون قادرة على تحقيق هذا الدور. 
(5) أنواع الشراكات ومستوياتها 
يتحدث المهتمون في هذا الموضوع عن ستة انواع من الشراكات هي:
1- النمط الوالدي: ويقصد به تطوير مهارات الآباء لتأسيس بيئات منزلية تدعم تعلم ابنائهم بوصفهم طلابا وهذا يتطلب ما يأتي: - تقديم مقترحات الى الآباء حول ظروف البيت الداعم للتعلم في كل مرحلة دراسية.  - تقديم تدريبات وورشات عمل للآباء لدعم دور الأسرة، ولا مانع من مساقات جامعية. - تقديم برامج صحية وغذائية وترفيهية وغيرها لكل أسرة.- اجتماعات متواصلة مع الآباء، وتشكيل مجتمعات تعلم من الآباء في مختلف الاحياء، للتباحث في طرق تحسين ظروف البيت الدراسية. 
كما تتطلب: - تزويد الأسرة بالمعلومات والمعارف التي تريدها، والتأكد من وظيفية هذه المعلومات. - مساعدة الآباء على تخطيط اوقاتهم، بما يسمح لهم من صرف وقت كافٍ لعملية التعلم، والإشراف على تعلم ابنائهم. - توعية الآباء بحاجات الاطفال النمائية، وتكييف ظروف المنزل لمواءمة هذه الحاجات. - احساس الآباء بدعم المدرسة. ومن المتوقع ان يؤدي هذا النمط الى تثقيف الأسرة ورفع مستوى مهاراتها لتكون قادرة على خدمة ابنائها. 
2- نمط التواصل، ويقصد به: 
- تنظيم عمليات الاتصال والتواصل ومواعيد اللقاءات وتبادل الرسائل والمعلومات بين الاسرة والمدرسة.  - اجتماع فردي مع كل والد مرة واحدة على الأقل في العام. - تقديم ملفات شهرية الى الآباء عن اعمال الطالب تتضمن اداء الطالب وإنجازه. 
- جدولة عمليات إرسال المذكرات والملاحظات والمكالمات والنشرات.  - تقديم معلومات حول سياسات المدرسة وبرامجها. 
- فتح قنوات ثنائية الاتجاه بن الوالد والمعلم، وقنوات ثلاثية ومجموعية وجمعية. 
ومن المتوقع ان يؤدي هذا النمط الى: - وعي الآباء بالتقدم الدراسي لأبنائهم، وكيفية المحافظة عليه.  - فهم افضل لسياسات المدرسة. - اتخاذ قرارات رشيدة. 
3- نمط العمل التطوعي، ويقصد به تنظيم عمليات تطوع بعض الآباء والمهتمين لتقديم المساندة والعون وذلك من خلال:
- برنامج التطوع لمساندة المعلمين والاداريين والطلاب.  - برنامج التطوع للإشراف على الانشطة المدرسية والرحلات. - برنامج التطوع لإدارة بعض مشروعات المدرسة داخل المدرسة وخارجها.  - برنامج التطوع للعمل في المدرسة في نشاطات بعد انتهاء الدوام المدرسي. - برنامج التطوع لإعداد دراسات وبحوث واستطلاعات مدرسية ومجتمعية. - برنامج التطوع لعمل بنوك من الخبرات المتوافرة في شراكات المدرسة. - برنامج لتجنيد او حشد المتطوعين للعمل المدرسي والاجتماعي. - برنامج لتدريب المتطوعين. 
ومن المتوقع ان يؤدي هذا البرنامج الى تنمية مهارات وخبرات المتطوعين وتنظيم اسهامهم في العمل. فالتطوع هو قيام اي شخص بدعم برامج المدرسة وتعلم الطلاب من أي موقع وفي أي مكان وعلى أي نحو كان وأي زمان وليس خلال اليوم المدرسي او المبنى المدرسي. 
4- نمط التعليم في البيت: يرتبط هذا النمط بما يتوجب على الآباء فعله في البيت بحيث لا يعني فقط الإشراف على الواجبات البيتية بل كل النشاطات التفاعلية التي يقوم بها الطالب في مشاركة الآخرين في البيت والمجتمع وإعادة النظر في تعريف المساعدة بما يعني: التشجيع والاستمتاع وتقديم التغذية الراجعة والمناقشة والإشراف على العمل المدرسي وغير المدرسي.
وان نجاح هذا النمط يتطلب: - تزويد الآباء باستراتيجيات المساعدة والاشراف على واجبات ابنائهم ونشاطاتهم وقراراتهم وخططهم.  - تزويدهم بمهارات خاصة بمختلف المواد الدراسية.  - تزويدهم بسياسات المدرسة الخاصة بالواجبات. - جدول منظم للواجبات المدرسية اسبوعي - شهري. 
ومن المتوقع ان يحدث هذا النمط النتاجات الآتية: - اتجاه ايجابي نحو العمل المدرسي. - النظر الى الآباء كأشباه معلمين. 
- النظر الى البيت كشبيه للمدرسة.  ومع أن الوجابات المنزلية لها شروطها في كونها:  تفاعلية، ممتعة، غير طويلة، اختيارية. 
5- نمط صنع القرار: ويقصد به الشراكة في تقديم وجهات النظر والأعمال المشتركة والاهداف المشتركة دون صراع ومنافسة.
ويتم هذا النمط من خلال ما يأتي: - تطوير قيادات من الآباء والمجتمع وتهيئتها للمشاركة في القرار.  - تشكيل مجالس ومنظمات للآباء والمعلمين لحشد الدعم والعمل على إصلاح التعليم. - عمل شبكات لربط كل الأسر مع ممثلي الآباء. 
- إشراك جميع الفئات الدينية والعرقية والاجتماعية. 
ومن المتوقع أن يحدث هذا النمط النتاجات الآتية:- وعي الأسر بطرق اتخاذ القرار المدرسي. - معرفة الأسر بحقوق الطلاب، وحماية هذه الحقوق. - التأثير في عملية التعليم واحترام آراء الآباء.
6- نمط المشاركة في المجتمع المحلي: يقصد بالمجتمع المحلي جميع المؤسسات الفاعلة في المجتمع وليس مجرد الحي المحيط بالمدرسة، ولتحقيق هذا النمط يمكن القيام بما يأتي: 
- تحديد المواد والخدمات التي يقدمها المجتمع المحلي لدعم برامج المدرسة، وتعلم الطلاب، وممارسات الاسرة. - تحديد مهارات المجتمع المحلي ذات الصلة بالتعلم مثل التربية الوطنية والارشاد والصحة والترفية وغيرها. - تحديد مهارات وخدمات يقدمها الطلاب الى المجتمع المحلي مثل الفن والموسيقى والمسرح. - المشاركة في تأسيس نوادي الخريجين. - البحث عن حلول لمشكلات تمويل المشروع. - لم تعد المدرسة قادرة وحدها، ولا تستطيع تجاهل ما يحدث في الأسرة. - ست أنماط والدية، تواصل، تطوع ، تعلم في البيت، صنع القرار، مشاركة. - تريد المدرسة معرفة كيف يعمل الآباء وكيف تدمج المجتمع، - والآباء يريدون معرفة قدرة المدرسة على تعليم الأبناء. - والطلاب يريدون النجاح.
مصطلح الشراكة: - تشارك في المسؤولية عن التعليم.  - مكون اساسي لبرامج المدرسة وليس مسألة هامشية.  - يحتاج قيادة فاعلة وثقافة تؤسس للشراكة. - عليها ان تركز على تعليم الطلاب فهي ليست غاية.  - عدالة لإدماج كل المجتمعات وليس الآباء. - رعاية مشتركة للأطفال. 
- مجلس الشراكات: فريق تحسين المدرسة. - انخراط المجتمع يحدث فرقا في تحسين المدرسة.  - انخراط المجتمع يحسن نواتج الطلاب. - تحسين جو المدرسة وبرامجها  - زيادة مهارات الآباء. - تساعد المعلمين في عملهم. 
منطق: المعلم: إذا قامت الأسرة بعملها فإننا سنقوم بعملنا. الاسرة: ربينا الولد وعليكم تعليمه. 
منطق: بحاجة لمعرفة ما يدور في المدرسة لمساعدة ابني. 
ومن المتوقع ان يحدث هذا النمط والنتاجات الآتية: - الوعي بالأنشطة المجتمعية المهنية وفرص العمل المقبلة. - الوعي بالمهن المطلوبة في المجتمع. - معرفة الأسر بالموارد المحلية والخدمات الشائعة في المجتمع.  - تفاعلات الاسر المختلفة فيما بينها. - تفاعلات الاسر مع المجتمعات المحلية. 
(6) من هم شركاء المدرسة؟
يقصد بشركاء المدرسة كل المؤسسات التي تؤثر او تتأثر بالمدرسة وفي مقدمتها: - الشركات التجارية. - الجامعات المؤسسات التربوية، والمعلمون المتقاعدون. - المؤسسات الصحية.- الجمعيات الاهلية التطوعية. - المؤسسة الدينية. 
- المؤسسات الاعلامية. - الاندية الرياضية. - افراد وخبراء في المجتمع. 
ومجالات العمل بين المؤسسة التربوية وشركائها تعتمد على مواطن اهتمام الشركاء: فإذا اهتم الشركاء بالطالب يكون اسهامهم جوائز ومنحا ورحلات، واذا اهتموا بالأسرة يكون إسهامهم زيادة مهارات الآباء واذا اهتموا بالمدرسة ، يكون اسهامهم اجهزة وحوافز معلمين وقاعات... ( Sanders,2001,0.19- 34)
(7) ما نواتج هذه الشراكات؟
يمكن قياس نواتج الشراكات مع المدرسة في التغيرات الآتية:  1- زيادة في تحصيل الطالب الدراسي.  2- زيادة في مواظبة الطالبة وقلة الغياب. 3- تعرض الطلاب الى المهن المختلفة (sandures and cambell,2007)، 4- تحسين اتجاهات الآباء نحو المدرسة، وزيادة فهمهم لسياسات المدرسة وقراراتها. 5- التزام قوي بالتعليم من قبل الشركاء جميعا.  6- مناخ مدرسي منفتح. 
وللحديث بقية، فالشراكات هي الدافع الحقيقي للإصلاح التربوي وتطوير التعليم 
 
* رئيس وحدة البحث في مجتمع النهضة التربوية
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات