Friday 24th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Sep-2017

المرحلة القادمة - ا.د. كامل صالح أبو جابر
 
الراي - واضح أن المنطقة على اعتاب مرحلة جديدة، الامر الذي يفرض علينا ان نتدارس بجدية كيف وصلنا الى ما نحن فيه وما الذي يتوجب علينا ان نتحسب له على مدى السنوات القادمة.
 
واعترف بداية انني انظر الى الامر بعيون اردنية/فلسطينية بحتة حيث اعتقد انه اذا ما اثبتت السنوات العشر الماضية اي امر فهو حكمة قيادة هذين البلدين العربيين وتمكنهما لا من البقاء وحسب، بل ومواصلة الجهد على ابقاء القضية الفلسطينية على سلم اولوياتهما حين مخاطبة العالم هذا على الرغم من فوضى المنطقة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي.
 
ما هي الدروس التي يتوجب علينا ان نتفاكر فيها بعد انقضاء فترة ربع قرن من الزمان، منذ تلك اللحظة التي اعتمد فيها الغرب واسرائيل سياسة الفوضى الدموية «الخلاقة» وهل نجحت هذه السياسة فيما يتعلق بمصير فلسطين، القلب الجغرافي والروحي للعرب عبر التاريخ؟.
 
اعتقد جازماً ان الاجابة على هذا التساؤل هي بالنفي اذ على الرغم مما جرى ويجري اليوم من تدمير لاجزاء واسعة من البلدان العربية الا ان التعلق بفلسطين واعطائها الاولوية ما زال وسيبقى العمود الفقري للسياسة العربية مع العالم الواسع اولا ومع دول الجوار خاصة.
 
مثل هذه الحقيقة توجب علينا اهل الاردن وفلسطين ان نعيد تقييم مسيرتنا ونتفاكر في الوسائل الضرورية لتعميق هذه اللُحمة بين الشعبين وقيادتيهما الامر الذي يعني ترتيب البيت الاردني الفلسطيني من الداخل ومن ثم مخاطبة العالم بعد ذلك بدءا باتخاذ خطوات عملية وجادة لدعم الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين، وهنا لا بد من التنبيه الى اهمية هذه الوصاية التي تؤكد بما لا مجال للشك فيه ان ما تدعيه اسرائيل من سيادة على القدس الشريف بالذات وفلسطين عامة هي في احسن الاحوال، بالنسبة لاسرائيل، سيادة منقوصة الامر الذي تؤكده بنود معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية.
 
واضح جداً ان معاهدات السلام والتفاهمات الاردنية والمصرية والفلسطينية لم تقد الى السلام، وواضح كذلك ان القيادات الاسرائيلية الحالية تتصرف من منطلق العقيدة العنصرية الشوفينية الاستعلائية التي انطلقت من فكر تيه صحراء سيناء قبل ما يقارب الثلاثة الاف عام، مثل هذا الفكر البدائي ما يحرك قادة اسرائيل اليوم بحيث ما زالوا ورغم جميع قواعد العقل السليم والمنطق، يرفضون مبادرة السلام العربية التي كان من الممكن، ومع مرور بعض الوقت ان تعيد تأهيل اليهود بالمنطقة وبحيث لم تعد المعاهدات والتفاهمات مع بعض الدول العربية ذات قيمة بل مجرد هدنة لا اكثر ولا اقل.
 
مثل هذا الحال يوجب على القيادات الاردنية والمصرية والفلسطينية الاستعداد واعداد العدة للمستقبل على الرغم من الاجواء الواعدة بعد هزيمة داعش في سوريا والعراق.
 
لا اظن ان اسرائيل ستقبل بعودة الحياة الطبيعية الى المنطقة، واحسب ان ما زال في جعبتها الكثير من الفتن التي ستعمل على ايقاظها وتغذيتها، وهكذا يبقى السؤال المهم وما الذي تريده اسرائيل في نهاية المطاف؟ وما هي الوسائل التي ستعود اليها للتوصل الى غاياتها؟
 
هناك عدد من الامور التي يمكن للمحور الاردني المصري الفسلطيني القيام بها واولها عودة اللحمة الى فلسطين الممزقة ما بين فتح وحماس وثانيها العمل على انهاء ازمة الخليج ودعوة الملك سلمان بن عبدالعزيز ان يقود عملية المصالحة لما لهذا من اهمية لا على صعيد الخليج وحسب بل والعالم العربي اجمع الذي لا يرغب بالاصطفاف لا مع هذا الجانب ولا ذاك، ومن الضروري كذلك العمل على انهاء الحرب الدامية والموجعة في اليمن من خلال العمل على مصالحة داخلية من جهة ومن خلال البحث عن وسائل للتفاهم مع ايران.
 
ايران ليست دولة دخيلة على المنطقة، لم تأتِ اليها غزواً ولا على حراب الاخرين واذا ما كان هناك من قضايا معها فالافضل التوصل معها الى تفاهمات وحلول مرضية للاطراف كافة، واعتقد انه لا بد من الاعتراف بحكمة قادة الامارات الذين رغم احتلال ايران للجزر العربية في الخليج ابقوا على قنوات التواصل السياسي والاقتصادي والاجتماعي مفتوحة.
 
على الرغم من يد ايران الطويلة التي وصلت باب المندب من جهة والبحر الابيض المتوسط من جهة اخرى الا ان التوصل الى تفاهمات معقولة معها ممكنة، قادة ايران رجال دين وسياسة يعرفون ان من الافضل لهم، كما هو لنا التفاهم والتوصل الى تسويات، الامر الذي سيمهد الى اعادة بعض الروح الى المنطقة وبالذات ان لتركيا كما لايران مصلحة في استقرارها.
 
قد يتمكن المحور الاردني المصري الفلسطيني من لعب دور في مسألة الاكراد على المدى الطويل وقد احسن الاردن حين قام جلالة الملك عبدالله الثاني باستقبال رئيس اقليم كردستان العراقي وتشجيعه على التوصل الى حلول سلمية ومعقولة مع اخوانه وجيرانه اهل العراق، فالكرد قوم اساسي من اقوام المنطقة العرب والفرس والاتراك الذي اضاف اليهم الاستعمار الغربي اسرائيل.
 
مرة اخرى يجب الانتباه الى ما تفكر به اسرائيل ودراسته بعمق لما لقدرتها الظاهرة والخفية على التحرك والتصرف على عدة محاور وصعد في آن واحد لا على صعيد المشرق وحسب بل وشمال افريقيا وجنوبها في ليبيا والسودان ودعمها لبناء سد النهضة في اثيوبيا ناهيك عن سلطانها على السياسات الغربية مع العالم.
 
احسب ان تشكيل المحور الاردني المصري الفلسطيني امر قابل للتطبيق وقادر على تنسيق السياسات الخارجية لهذه الدول بحيث يصبح فاعلا على الصعيد العربي والاقليمي والدولي لما لاطرافه الثلاثة من علاقة مع اسرائيل وجدلهم وصبرهم على تحمل تعنتها واستكبارها من منطلق السياسة الطويلة الامد اذ رغم كل العواصف والزلازل التي سببتها اسرائيل ثبتت هذه الدول على سياسة المسالمة والوسطية ومخاطبة العالم بمنطق وعقلانية وجميعها امور لا تريدها اسرائيل.
 
ظاهرياً تبشر المرحلة القادمة ببعض الخير لنا ولمصر ولفلسطين اما ونهاية داعش واخواتها على الابواب ولكن لقادة اسرائيل افكار اخرى لا بد لنا ان نستمر في التحسب لها.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات