Tuesday 16th of January 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Jan-2018

خصومنا لا يستحون بل يخشون - فايز الفايز

 الراي - التأم الإجتماع المصغر لوزراء الخارجية العرب في عمان أمس السبت، للتباحث حول تداعياتقرار الإعتراف الأميركي الأحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسننظر النتائج المستقبلية، وهنالن يختلف الأمر إن لم تتبع هذه الإجتماعات إجراءات موجعة لحكومة نتانياهو، تجعلها تفكر الف مرة قبل استمرار العمل لتطهير المدينة المقدسة من أهلها المسلمين والمسيحيين، وعزلهم بواسطة الجدران العازلة وسياسة التهجير والتركيع، واستباق الزمن لتحقيق وعد القدس عام 2020 التي كتبت عنها عام 2010 بالتفصيل وهاهو الموعد يقترب بسرعة القرارات لابتلاع القدس الشرقية وترحيل أهلها الى مدينة «السلام « التي كان مقررا بناؤها في الضفة، وقد تكون ابوديس و شعفاط أو أريحا مدينة للمقدسيين،ولن يمنعها أحد.

 
لقد باتت قضيتنا نحن العرب فقط كيف نحمي القدس من براثن حكومة نتانياهو التي تقرأ التاريخ جيدا وتستقرئ المستقبل بشكل أجود، لقد ضاعت خلال سبعين عاما مضت غالبية الأراضي العربية الفلسطينية أمام أعين العرب جميعا، ومع هذا نبكي اليوم على القدس التي نعرف كلنا أن حكومة يمينية متطرفة يقودها بنيامين نتانياهو وفريقاً من اليمين الصهيوني لن تتخلى عنها أيضا، وساندهم رئيس أميركي جاء على ظهور الصهيونية المسيحيانية، يعتقد إيمانا بأن مهمة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى هي أقدس من أمن الولايات المتحدة، فالجميع ينتظر أن يهبط سيدنا المسيح ليخلص العالم من قوى الشرّ، فيما اليهود لا يؤمنون بالسيد المسيح وهم يتساوقون مع الطغمة الحاكمة في إيران التي ستحتل الشرق الأوسط، ومهمتها تسهيل عودة الإمام المنتظر الذي دخل الكهف ولم يعد.
 
لهذا فإن من العبث إستمرار بناء ترسانة الأحلام والأوهام السياسية في رجاء أن تتنازل حكومة المتطرفين اليهود ومثلهم اليمين المسيحي في الغرب الأميركي عن أي شبر إستولوا عليه، وهذا ليس تثبيطا للجهود العظيمة التي واجهت قرار ترمب بخصوص القدس وما تلاه من استغلال الليكود لقرار ضم أراضي الضفة الغربية وقرار الكنيست « القدس الموحدة « الذي يمنع أي حكومة أن تتفاوض بشأن القدس إلا بأغلبية الكنيست، بل إن هذا واقع يجب أن نتجهز له بأكثر من الهتافات في الشوارع والمظاهرات والإعتصامات أمام السفارة الأميركية، ولو أن المظاهرات الشعبية والشتائم وحرق الأعلام تنفع لما سقط العراق وتم احتلاله فيما المظاهرات تجوب العالم العربي وأوروبا وأمام البيت الأبيض ومبنى الأمم المتحدة في نيويورك.
 
إن الرئيس ترمب لا يمثل الشعب الأميركي تمثيلا حقيقيا، فالسياسة العليا والخارجية في واشنطن مفصولة عن الشارع الأميركي وهو يواجه فضائح سياسية كبيرة، تماما كما لا يمثل نتانياهو وحزبه اليهود في العالم ولا حتى شرائح يهودية في إسرائيل، والذي يواجه مظاهرات بعشرات الآلاف من مواطنيه ضد فساده وبعض المسؤولين الإسرائيليين ولا تزال المظاهرات تجوب تل أبيب والعديد من المدن في إسرائيل، ولا أحد من العرب أو الصحافة العالمية غطت تلك المظاهرات كما حدث مع مظاهرات العالم العربي، ولهذا يجب إستغلال بقية الشعوب في أمريكا وأوروبا للتعاطف مع القضية الفلسطينية وتحديدا مع حق مدينة القدس بعروبتها ومقدساتها المسيحية والإسلامية لقد خرق نتانياهو كافة المعاهدات والإتفاقيات والبنود التي بنيت عليها معاهدات السلام مع الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، وحتى إعلان الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش الإعتراف بالمستوطنات آنذاك، كان مشروطا بعدم خرق الحكومة الإسرائيلية لأي إتفاقات مع العرب، وإلا فكل شيء يعتبر لاغيا، ولكن اليوم نرى أن إسرائيل قد أطلقت النارعلى كل الإتفاقات والمعاهدات، ما يدفع الى إعادة النظر حقيقة بالجداول وملاحق معاهدات السلام، مع ترك الباب مواربا لأي تقدم ، فاتفاقات المياه والتنسيق الأمني والتبادل السياحي والثقافي رغم رفضها شعبيا، فإن الإلتزام بها رسميا يجعلنا أصغر وأضعف من أن نواجه قرارا كارثيا كقرار القدس عاصمة لإسرائيل وما تبعها من تحصين ذلك قانونيا، لتهويدها بالكامل عما قريب.
 
وهنا مع حجم الخيبة التي تصيبنا يوميا، فإن على المعنيين في الإدارات العليا أن يفهموا أن توحيد الشعوب خلف حكوماتهم يتطلب إنفتاحا كاملا ومصداقية لا يشوبها شك، وعندما تقف الشعوب خلف قادتها سيتحول المستحيل الى معجونة تتشكل بإرادتنا، أما إذا أهملنا أهل الرأي والمشورة والخبرة التاريخية، ورميناهم خلف ظهورنا فسيرمينا نتانياهو والعالم خلف ظهورهم، فخصومنا اليوم لا يستحون بل يخافون.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات