Monday 21st of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Mar-2017

وقفة مع «حِكم لارشفوكو» - ابراهيم العجلوني
 
الراي - الحكمة ضالة المؤمن. ومن اجمل كتب الحكمة ما كتبه الفرنسي، معاصر لويس الرابع عشر «لارشفوكو»، المتوفى سنة 1680 للميلاد، حيث تضمنت «حِكم لارشفوكو»، خلاصة تجاربه وتأملاته، وتميزت ببراعة الصياغة وبوفائها بدقة التعبير عن حقائق النفس الانسانية.
 
***
 
يقول لارشفوكو، فيما يمكن ان يكون دافعاً لاعادة النظر في كثير من افتراضات المشتغلين بالابحاث النفسية: «الاهواء في الغالب تولد اضدادها، فالبخل في بعض الاوقات يولد الاسراف والاسراف يولد البخل، والانسان في الاغلب قوي العزم بسبب ضعفه وشجاع بباعث من جبنه».
 
ونحن نرى ان عمق النظر وقوة الفراسة كفيلان بالعودة بالتناقض الظاهر فيما يقرره لارشفوكو الى مرده من تكتم الناس، لاسباب كثيرة، على دوافعهم من جهة، ومن اشتباك هذه الدوافع وتداخلها من جهة أُخرى.
 
***
 
ويقول لارشفوكو، فيما يمكن اعتباره تدبرا عميقا في احوال السياسات: «الحوادث العظيمة التي تبهر الانظار ويعرضها السياسيون على انها ثمرة الخطط العبقرية والتدبيرات الحكيمة ليست في الواقع سوى ثمرة الامزجة والاهواء».
 
ونحن نرى «رأي العين» كيف تتقلب مصائر الشعوب بِتقلب اهواء الساسة، وما اكثر ما يمكن التمثل به على ذلك.
 
***
 
ويقول لارشفوكو: «مهما كانت عَظَمة المواهب التي تُسبغها الطبيعة على الابطال – والاصح ان الله سبحانه يسبغها على بعض خلقه – فانه لا بد من مساعدة الحظ ليستكملوا اسباب البطولة.
 
ونحن نرى ان عقل المرء محسوب عليه من رزقه، وان في تعثر العقلاء وما يكابدون حكمة بالغة. وان في الهزيمة في بعض معارك الحياة انتصارا اخلاقيا اين منه اعظم الفتوح.
 
***
 
ويقول لارشفوكو: «كي نعرف الاشياء معرفة وافية علينا ان نعرفها في تفاصيلها، ولكن لما كانت التفاصيل غير محدودة، فان معرفتنا بالاشياء تظل على الدوام سطحية وناقصة».
 
ونحن نرى ان معظم ما يعتري معرفتنا من تقصي مأتاه سوء مناهجنا في النظر، وزيغ ابصارنا عن الكليات وأُمهات المسائل، واننا غارقون في الجزئيات والتفاصيل على نحو نعمى معه عن رؤية كبرى اليقينيات في أنفسنا وفي كون الله الواسع على حد سواء».
 
***
 
ويقول لارشفوكو: «دراسة الناس أجلُّ شأناً من دراسة الكتب».
 
ونحن نرى ان ما يقوله الرجل يصدق في حال كون الناس يَشِفّون عن حقائقهم ولا يكذبون على أنفسهم او عليك حين تزمع قراءتهم.
 
اما وهم «يُبدون لك ما يُخفون في أنفسهم»، فان قراءة الكتب أجدى، وأنفعُ عائدة، واصدق قيلا.
 
***
 
ويقول لارشفوكو: «من الصعب ان نحب الذين لا نحترمهم، ولكن لا يقل عن ذلك صعوبة حبنا لهؤلاء الذين نحترمهم اكثر من احترامنا لأنفسنا».
 
ونحن نرى ان الشق الاول من تقرير الرجل صحيح. وان الاحترام من اقوى دواعي المحبة.
 
اما الشق الثاني فنحمله على الفارق النوعي بين المحبة وبين الاكبار او التقديس. اذ المحبة متعلقة بالجمال على حين مدار الاكبار والتقديس على الجلال والعظمة.. ولكبار المتصوفة اقوال في ذلك.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات