Thursday 18th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Jun-2018

غزليات دركية .. - عبدالهادي راجي المجالي

الراي -  أمس في مظاهرات الرابع تسربت بين الدرك , وحين سألني الضابط قلت له : أني مهندس الإضاءة في شركة الكهرباء ..فتركوني وشأني ..أنا كنت خلفهم مباشرة , ولاحظت أن مجموعة تغادر الصف وأخرى تتقدم ..وأن هنالك مجموعة إشتباك , وأخرى للإسناد .

جلست مع المجموعة التي خرجت من الصف الأول للراحة ..وجميعهم أخرجوا هواتفهم , واحد منهم تحدث مع أمه ..وسألها حرفيا : (طب قديش صار ضغطك أساع) ...وظل يطمئن عليها وقال لها في نهاية الحديث : (لاتوكلي ملح يمه) ...كان مشغولا مع أمه , كان قلبه معها ..ولكنه في النهاية وحين أغلق الهاتف بدا مطمئنا جدا ...
الدركي الاخر , كان مركزا على عيد ..في الحديث ؟ ومن ضمن ما فهمت أن عيد هو الشقيق الأصغر ...ويبدو
أنه في العمرة وسيصل هذه الليلة ...
واخر كان يبحث عمن يصلي معه جماعة ..وتبين أن الأغلبية أدت صلاة العشاء والتراويح , ولكن واحدا من
مرتبات الأمن , غادر معه إلى زاوية قريبة ..وهنالك أدوا الصلاة .
هؤلاء ضبطوا الإيقاع جيدا , فالقصة ليست أوامر أو توجيهات ولكنها إنسانية الجندي وتربيته , والقرى النائية
التي زرعت فيه المحبة والخير والحياة , هي التي أسهمت في مشهد ...وفر علينا الصدام , ووفر علينا الكثير
من التصعيد .
أنا لا احب كلمة التوجيهات , لأن القلب هو أكبر توجيه للفرد ..فمن ظل على الهاتف لربع ساعة , وهو يطمئن
على أمه ويعطيها النصائح بشرب الماء وأخذ العلاج ...ويطلب منها أن تدعو له في الصلاة , ومن ثم يسألها
بلهجته القروية : (ويش أجيب ليك بس أروح ) ...أظن أنه في النهاية يمتلك من الإنسانية ما لاتملكه حكومات
ومؤسسات ...
قلت لكم أمضيت ليلتي البارحة خلف صفوف الدرك ...وامنت بشيء مهم أن الأردن يلقي رأسه حيت يتعب
على أكتاف الفريق الدركي وليس على أكتاف الفريق الإقتصادي ..
الفريق الدركي فريق ينتج الحب والنظام , بالمقابل الفريق الإقتصادي لم ينتج لنا سوى خيبات الأمل .
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات