Tuesday 19th of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jan-2018

الثقة والسلم الاجتماعي - د. صلاح جرّار

 الراي - المجتمعات الآمنة والمستقرّة التي يستغرق أبناؤها في الإنتاج والإبداع والتطوير هي المجتمعات التي يتمتع أبناؤها بالثقة فيما بينهم أوّلاً وفيما بينهم وبين مؤسساتهم الوطنية ثانياً، وفي مقابل ذلك إذا تضاءلت الثقة في مجتمع ما أو تلاشت فإنّ ذلك يهدّد بالتوترات الاجتماعية الخطيرة والتفكك الاجتماعي وتوقف البناء والإنتاج والتطوّر.

 
ومن عوامل فقدان الثقة داخل المجتمعات انتشار الغشّ الذي يؤدي إلى غياب الثقة بين الناس، وهي آفة بالغة الخطورة، وغياب العدالة ممّا يؤدي إلى فقدان الثقة بين الشعب ومؤسسات المجتمع الوطنية، ويؤدي إلى شيوع التبرّم والتظلّم باستمرار وتراجع قيمة الانتماء للوطن والإخلاص في العمل، ممّا يهدّد الحياة العامّة والسلم الاجتماعي.
 
وعلى ذلك فإنّ الدولة التي تحرص على تحقيق السلم الاجتماعي وضمان استمرار عجلة البناء والإنتاج والتقدّم والتطوير هي التي تولي هذين الأمرين اهتماماً بالغاً وهما: محاربة الغشّ بأشكاله المختلفة وبين طبقات الناس كافّة، ونشر العدالة بين الناس.
 
أمّا مكافحة الغشّ والفساد بين الناس سواءً في التعاملات التجارية أو في أداء الوظائف والأعمال أو حتّى العلاقات الاجتماعية، فإنها تقع على عاتق المؤسسات القضائية التي عليها أن تحكم القوانين وتستمرّ في تطويرها والاستفادة من تجارب المجتمعات المتطوّرة في هذا المجال، ولا بدّ في سبيل ذلك من عدم التهاون في معاقبة من يضبط متلبّساً بأي حالة من حالات الغشّ والفساد صغرت أو كبرت، ولا بدّ أيضاً من المتابعة والمراقبة والمساءلة مع تحييد اعتبارات المعرفة والقرابة والمصالح الخاصّة في تطبيق الأحكام والإجراءات المتصلة بذلك.
 
وأمّا تحقيق العدالة داخل المجتمع، فلا بدّ لها من إحقاق الحقّ وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه وتطبيق القوانين والتشريعات بكلّ أمانة وموضوعية وتجرّد، ولا بدّ في سبيل ذلك من تحييد الضغوط التي يمارسها أصحاب النفوذ والوجاهة للتأثير على قرارات المحاكم أو غيرها من الجهات التي تطبق قوانين العدالة، ولا بدّ كذلك من الابتعاد عمّا يعرف بالاسترضاءات واعتماد الاعتبارات الاجتماعية الخارجة عن حيثيات الموضوع قيد البحث والحكم، ولا بدّ من وصول المجتمع بطبقاته كافّة إلى حالة من الاقتناع بأنّ جميع أفراد المجتمع –بصرف النظر عن مكانتهم الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية- سواسية أمام القانون.
 
إنّ تحقيق الثقة بشقّيها بين أفراد المجتمع وبين الناس وسلطات المجتمع هو شرط أساسيّ لوضع المجتمع على طريق التطوّر والإنتاج، ولئن كان ذلك صعباً في بعض الأحيان إلاّ أنّه ممكن وأثبت نجاحه في مجتمعات كانت أكثر تراجعاً وتفككاً وتخلّفاً من مجتمعات تعتقد أنّ الحال فيها مستعصية، لكنّ قياداتها نجحت بعد محاولات جادّة وجهود حثيثة في تحويلها إلى مجتمعات نموذجية متطوّرة تنعم بالثقة وعوامل التقدّم والتطوّر.
salahjarrar@hotmail.com
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات