Wednesday 19th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Jan-2018

قصة انتظار نزول الراتب - م. فواز الحموري

 الراي - مع انتظار قطرات الغيث، طلب مني مجموعة من الموظفين والموظفات الكتابة عن قصة انتظار نزول الراتب وقصة الالتزامات المتزايدة شهرا بعد شهر وحكاية «صمود» الراتب بعد استلامه من آلة الصراف والفترة الممتدة بعد ذلك إلى انتظار جديد وهكذا دواليك.

 
ما أن ينزل الراتب حتى تتسابق الالتزامات وتأخذ من الراتب وبشكل ثابت إيجار أو قسط البيت ، فواتير الكهرباء والماء ، وفي الشتاء تكلفة التدفئة و«جرات» الغاز ، أقساط المدارس والجامعات ، المصروف الشخصي للأولاد والبنات ، فواتير الخطوط الخلوية و«النت» ، وقائمة أخرى من المفرقات هنا وهناك وعلى مدار أشهر السنة وبشكل مستمر ومتزايد.
 
غالبا ما يشكل راتب كل من رب الأسرة وزوجته العاملة الدخل الرئيسي للبيت والمصدر الوحيد لتلبية المتطلبات وعلى وجه العموم قد يدوم الراتبان معا حتى الأسبوع الثاني من الشهر على ابعد تقدير وبعد ذلك تبدأ فترة حرجة و وصعبة لانتظار نزول الراتب مرة أخرى ، ويتم خلالها التقشف ومسك اليد والصبر والمناكفة بين أفراد الأسرة لتحديد ما هو المهم والاهم في سلم الأولويات وتفهم وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتق الأسرة وأفرادها مجتمعين.
 
تعاني الأسرة من تحديات كثيرة خلال مشوار الراتب ويبدو واضحا أن ثمة تطلعات وأمنيات لا تأخذ نصيبها من دخل الأسرة للترفيه وتغير الجو على سبيل المثال ومنها قضاء بعض الوقت والتمتع بجمال الطبيعية على امتداد الوطن وحتى خارج البلاد.
 
على سبيل المثال تصدم الأسر بخبر سعر تذكرة لمطرب والتي تصل إلى 800 دينار أو سعر عرض سياحي إلى 1000 دينار أو تكلفة فطور عادي جدا إلى مئة دينار والعديد من المبالغ الأخرى والتي تفوق الراتب الشهري ويتم دفعها من قبل فئة في مجتمعنا دون تردد أو تفكير في أن تلك المبالغ تشكل رصيدا يكفي للأسر متوسطة الحال لفترة شهر أو أكثر ويمكن أن تحل العديد من المشاكل المادية وتسديد الفواتير «المكسورة» عليها وتنقذها من الدين المتراكم المستحق.
 
قبل نهاية العام الماضي أعلنت بعض البنوك أن السياسة الجديدة التي سوف تتبع لاحقا تكمن في متابعة المقترضين وتحصيل القروض المتأخرة عند السداد وذلك عبر الطرق القانونية واتخاذ الإجراءات الكفيلة ضد المقترضين غير المسددين فهل تعكس تلك السياسة خللا في توفير القروض بأنواعها وخللا أيضا في طبيعة الإقدام على طلب القروض ولأسباب متعددة سواء للسكن أو المعيشة أو للأمور الشخصية الأخرى ومنها شراء تذكرة لحضور حفل فني أو السفر بالتقسيط وهكذا من أسباب طلب القرض والذي يحتاج إلى تحليل وبحث اقتصادي واجتماعي لتوضيح النمط الاستهلاكي وتحديد البدائل للتغلب على متطلبات المعيشة في هذا العصر.
 
يتم استنزاف الراتب بشكل سريع وتتبخر الدنانير وتختفي «الخمسينات « (وكم في الراتب منها ) وبشكل مباغت عند الدخول لمحل تجاري أو مول وحتى البقالة ومحل الخضار والصيدلية وبالطبع دون الذهاب للطبيب في حال عدم تغطية التأمين الصحي لمتطلبات العلاج ، فهل نتصور حجم الاستنزاف ذلك ومدى قدرة الأسر على الحد من النزيف اللحظي للراتب ؟
 
دون مبالغة يؤثر أي متطلب إضافي على قدرة وصبر الأسر سواء بعارض مفاجئ أو ظرف والتزام ومناسبة عائلية معينة ، فهل نتصور حجم المعاناة على عاتق شريحة أصبحت ممتدة في مجتمعنا وباتت ترهقها زيادة في فاتورة الكهرباء او تحمل شراء «جرة « غاز إضافية مع موسم البرد ؟
 
لا بد من الإشارة إلى فئة معينة ممن يتحملن جنبا إلى جنب متطلبات المعيشة مع أسرهن ؛ إنهن الآنسات العاملات ممن يساهمن في ميزانية الأسر وتصل التضحية بهن إلى مساعدة الأسرة وأفرادها ويفوتها قطار الزواج وتعاني الكثير مما لا بد من دراسته بالبحث الاجتماعي والنفسي وبيان أثره على الأسرة والمجتمع وبالطبع إسداء التحية والتقدير والاحترام لهن والأمنيات الطيبة لهن بالتوفيق.
 
قصة مشوار انتظار الراتب تحتاج إلى رصد ومتابعة واهتمام من صاحب القرار ومتخذيه للرفق بفئات أصبحت شريحة عريضة في المجتمع وتحتاج توجيه الدعم لها والتفكير جديا في رفع الراتب قليلا ولو على المدى القصير لعل وعسى يخفف الضغط وتشعر تبعا لذلك الأسر بالراحة.
 
يبدأ الغيث بقطرة وتبدأ قصة الراتب ببطاقة الصراف الآلي ونتمنى أن يكون الموسم المطري جيدا هذا العام وكذلك صرف الراتب مريحا وان نكتفي مطرا ومالا على مدى الشهر والعام ليكون للانتظار غاية رائعة وفي جميع الأحوال»وشتي يا دنيا شتي « !.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات