Thursday 23rd of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Apr-2017

وزارة التربية.. وشمس العرب..والتطرف - أ.د. عصام سليمان الموسى
 
الراي - لا يقهر التطرف الا الثقافة. وفي زمننا هذا نحن العرب نواجه معضلات كثيرة، أحدها التطرف. ويلقي المفكرون اللوم على المناهج المدرسية، وقد بدأت العملية على يد وزراء التربية.
 
وفي ظل المحاولات الجادة من وزارة التربية تطوير التدريس، واخراجه من نفقه المظلم الذي اوصلنا الى حيث نحن الان، فانه لا بد ان يعي القائمون عليها، واولهم معالي الوزير –واظنه يدرك ذلك تماما بخلفيته الثقافية المعروفة–ان الثقافة هي الحل الوحيد والأمثل لمواجهة داعش والارهاب والتطرف الذي سود عيشتنا في السنوات الاخيرة.
 
كان العرب قبل الإسلام قبائل متحاربة لا قوة لها. قبل الاسلام كانت مملكة الانباط الدولة العربية الوحيدة التي أقامت من عاصمتها البترا ادارة ناجحة فوق رقعة واسعة مدة تقارب الستة قرون. لكن ملكها انتهى عام 106 للميلاد. بعدها انقسم العرب الى فريقين: الغساسنة المؤيدون للبيزنطيين والمناذرة المؤيدون للفرس. كان العرب بفريقيهم (عملاء) لا اكثر. لكن مجيء الاسلام بقيادة نبي العرب وزعيمهم الرسول العربي الهاشمي اصبحوا قوة ضاربة لا تقهر، واشادوا حضارة سامقة.
 
ونحن في مدارسنا نتحدث عن هذه الحضارة ليل نهار ونتغنى بها ولا نحيط بابعادها العملاقة.
 
لكن بعض هذه الابعاد احاطت بها باحثة المانية هي الدكتورة (زغريد هونكة) مؤلفة كتاب (شمس العرب تسطع على الغرب). وهذا كتاب يا سيدي وزير التربية لا يقدر بثمن: اولا لمحتواه المعرفي عن الحضارة العربية وعلمائها ؛ وثانيا لأنه برأيي ينصف حضارتنا اكثر من اي كتاب غربي، وربما عربي، خاض في غمار تاريخنا. انه شهادة صادقة لنا تأتي من باحثة متجردة. وشهادة لانجازنا الحضاري وأثره على الغرب. وقد كتب بروح علمية وموضوعية وأحسنت وزارة الثقافة حين طبعته في سلسلة الأسرة وبيع سعر زهيد. الآن أعتقد ان اقرار مثل هذا الكتاب للمطالعة لطلاب الصفوف الثانوية فيه ثلاثة مغانم: الاول انه كتب باسلوب علمي يقدم الحقائق التي لا يعرفها الكثيرون عن علماءنا وانجازنا الحضاري، والثاني انه يبين أثر حضارتنا على الغرب وقلة هي الكتب الغربية التي خاضت بهذا الموضوع وبهذا التجرد والموضوعية، وثالثا لأنه شهادة لتقدمنا ورقينا قل مثيلها تأتي من باحث اجنبي ، إضافة الى انه ترجم للعربية على يد استاذين قديرين هما فاروق بيضون وكمال دسوقي، ومراجعة مارون عيس الخوري ، وجاءت الترجمة باسلوب واضح ولغة متينة.
 
قبل فترة زارني صديق ألماني وسألته عن الكتاب وعن الكاتبة فقال انه لم يسمع بهما. طبعا هذا جواب منوقع. لماذاا؟ لان اعداء الامة العربية لن يسمحوا لمثل هذا الكتاب الذي يقدم العرب بصورة ايجابية أن يظهر على السطح. ألسؤال: لماذا يجب ان يقرر هذا الكتاب على طلبة الثانوي مادة للمطالعة وللنقاش الحر؟ والجواب برأيي ان قراءة الكتاب وأفكاره ستبعث الفخر والاعتزاز في نفس الطالب حين يقرأ شهادة باحث أجنبي بتاريخه وجذوره وانجازات آبائه وأجداده، وثانيا ان مادة الكتاب وطروحاته ستعلق بالتأكيد بذهنه وستكون ذخيرة ثقافية ثمينة مدى الحياة تخزن في وجدان الطالب لسنوات طوال- خاصة ان طلابنا نادرا ما يقرأون كتابا لا يقرر عليهم.
 
وأخيرا، والأهم، فان اعتزاز الطالب بتراثه سيبين له ان العرب بلغوا الذرى بفكرهم، لا بالتطرف ولا بتفجير أنفسهم وقتل الأبرياء. وسيكتشف الطالب ان أجدادنا تفوقوا باستخدام العقل وطوروا علوما جديدة –كالجبر الذي يدرس في كل مدرسة في العالم- دون ان يعتمدوا سلاحا لهم الا قوانين العلم والبحث والإقبال على الحياة–لا نحرها.
 
ولا أبالغ اذا قلت ان هناك كتبا أخرى مثل هذا الكتاب، لكن بأقلام كتاب اردنيين، تستحق ان تدرج في مادة المطالعة، التي اقترح ايجادها في المنهج ان لم تكن موجودة، تعلم الانتماء والتضحية النبيلة في سبيل الوطن والمواطنة وإعلاء قيمها.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات