Thursday 22nd of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Aug-2019

الوزير العموش: حتى لا نكون امام حالة (شبهة) مستمرة

 عمون-علق وزير العدل الاسبق الدكتور، المحامي ابراهيم العموش، على قرار المحكمة الدستورية رقم 1 لسنة 2019، الذي صدر أمس الأول 

 
وقال الدكتور العموش : تعرضت المحكمة الدستورية في القرار المشار اليه لتفسير المادتين التاليتين من الدستور:
 
المادة 44: "لا يجوز للوزير ان يشتري او يستاجر شيئاً من املاك الحكومة ولو كان ذلك في المزاد العلني كما لا يجوز له اثناء وزارته ان يكون عضواً في مجلس ادارة شركة ما ، او ان يشترك في اي عمل تجاري او مالي او ان يتقاضى راتباً من اية شركة".
 
المادة 2/75 : "يمتنع على كل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء مدة عضويته التعاقد مع الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة باستثناء ما كان من عقود استئجار الأراضي والأملاك ومن كان مساهماً في شركة أعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص".
 
وخلصت المحكمة الدستورية (في الفقرة الحكمية من قرارها) الى التفسير التالي:
 
1- لا يجوز للوزير أثناء عمله الوزاري ممارسة أي نشاط تجاري مهما كانت صفته ونوعه وكذلك المشاركة في أي مشروع تجاري من خلال الشركات بشراء حصص أو مساهمة بواسطة الاكتتاب عند التأسيس أو شراء أسهم فيها لاحقاً.
 
2- يمتنع على عضو مجلس الأمة أثناء مدة عضويته أن يكون وكيلاً لجهة متعاقدة مع الحكومة أو مؤسسة رسمية.
 
ولتوضيح آثار قرار المحكمة الدستورية نبدي الآتي:
 
لا يسري مفعول القرار التفسيري الصادر عن المحكمة الدستورية إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. وحيث أن القرار نشر في عدد الجريدة الرسمية رقم 5591 تاريخ 2019/8/1 فإن أثره يسري من هذا التاريخ. وكل ذلك تأسيساً على المادة 2/59 من الدستور والتي نصها " للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور ... ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية". وبالتالي، فإن قرار المحكمة الدستورية لا يسري بأثر رجعي. وعليه:
 
1- بالنسبة للوزراء: لا يكون لزاماً على الوزراء الحاليين التخلص من مساهماتهم في شركات الأموال (الشركات المساهمة العامة والمساهمة الخاصة والشركات ذات المسؤولية المحدودة) التي هم مساهمين فيها قبل التاريخ المذكور. أما مساهماتهم السابقة في شركات الاشخاص (شركات التضامن وشركة التوصية البسيطة - ) فإن مشاركتهم بها بصفة شريك متضامن تعد مخالفة صريحة لنص المادة حتى قبل صدور القرار التفسيري ومنذ اللحظة الأولى لتوليهم العمل الوزاري وذلك لأن هذا النوع من المساهمات يكسب الوزير صفة التاجر ويعتبر ممارسا للنشاطات التجارية باسم الشركة سنداً للمادتين 9 و 48 من قانون الشركات.
 
2- بالنسبة لأعضاء مجلس الأمة (النواب والاعيان): لا يجوز لعضو مجلس الأمة اثناء مدة عضويتة التعاقد المباشر مع الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة وهذا واضح من صراحة نص الفقرة الثانية من المادة 75 المشار اليها. ولا يجوز له أيضا التعاقد مع هذه الجهات بطريق غير مباشر وهذا أيضاً ورد النص عليه صراحة في الفقرة المذكورة. ونجد أن تفسير المحكمة الدستورية قد انصب على مفهوم "التعاقد غير المباشر" استجابة لكتاب رئيس الوزراء المستند الى قرار مجلس الوزراء المتضمن طلب بيان ما اذا كان حضر "التعاقد غير المباشر" يشمل التوكل عن أي جهة تتعاقد مع الحكومة أو أي من المؤسسات والجهات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 75.
 
وفي الوقت الذي نؤيد فيه النتيجة التي توصلت اليها المحكمة الدستورية التي مفادها لزوم امتناع عضو مجلس الأمة (العين والنائب) أثناء مدة عضويته التوكل عن أي جهة متعاقدة مع الحكومة أو مؤسسة رسمية لما في ذلك من درء للشبهات، إلا أننا نبدي هنا الملاحظتين التاليتين:
 
أ- إن "التعاقد غير المباشر" يعني التعاقد من خلال (شركة أو موسسة فردية) يمتلكها الشخص أو يسيطر عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ومثال ذلك أن لا يتعاقد النائب أو العين مع الحكومة بإسمه شخصيا وإنما يبرم العقد مع الحكومة باسم شركة يملكها هو أو يسيطر عليها وبذلك يتخذ تلك الشركة غطاءً له في التعاقد.
 
ب- إن القرار التفسيري (والعبرة فيه للفقرة الحكمية) جاء قاصراً ودون الحدود المرسومة بالفقرة الثانية من المادة 75. وكان على المحكمة الدستورية أن تستكمل الفقرة الحكمية الثانية التي منطوقها " يمتنع على عضو مجلس الأمة أن يكون وكيلاً لجهة متعاقدة مع الحكومة أو مؤسسة رسمية"، لتنسجم مع الحد المبين في الدستور وذلك بإضافة "أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة" الى نهاية الفقرة الحكمية. وبخلاف ذلك، فإن تفسير المحكمة الدستورية لا يستجيب لشمولية نص المادة الدستورية محل السؤال.
 
أخيراً نطرح السؤال التالي: طلما أن الهدف من حضر التوكل عن الجهات المتعاقدة مع الحكومة والمؤسسات العامة وغيرها من الجهات الواردة بنص الفقرة الثانية من المادة 75 هو درء الشبهات والحيلولة دون استثمار العين او النائب لموقعة في مجلس الأمة، أليس من باب (درء المفاسد) أن يعتزل/يتخلى عضو مجلس الأمة عن الوكالة اذا كانت عن جهة ينطبق عليها القرار التفسيري حتى وإن كانت الوكالة معقودة قبل نشر ذلك القرار؟ إن أعمال وواجبات الوكالة مستمرة طالما استمر عقد الوكالة، وبالتالي نرى إن روح القرار التفسيري تستوجب اعتزال الوكلاء من اعضاء مجلس الأمة لوكالاتهم المعقودة قبل نشر القرار التفسيري وتخليهم عنها (اعتبارمن تاريخ 2019/8/1) إن كانت تلك الوكالات عن الجهات المذكورة بالقرار التفسيري. وبخلاف ذلك نكون أمام حالة (شبهة) مستمرة
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات