Saturday 19th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Mar-2017

ما ننوءُ به من تركة الاستعمار - ابراهيم العجلوني
 
الراي - اذا كانت طبقة غبار مواريثنا الفكرية المعيقة للتفكير الحر تبلغ سُمكاً يمكن قياسه بالسنتمترات، فان طبقة غبار ما أتت به الرياح الغربية من مقولات وافكار وتحكمات معيارية ولا «لا ادريات» تبلغ حجم أن تقاس بالأمتار.
 
على ان لنا من مواريث الفكر ما يشكل منطلقا لحركة ذاتية اصيلة نندفع بها الى مستقبل نملك في حريتنا ونهضتنا ونكون قوة معرفية واخلاقية، على حين تحول طبقات الغثاء التي حملها سيلُ التغريب دون انطلاقنا، لانها تحول دون اصالتنا ودون ان نكون نحن انفسنا، اذ بدون ذلك نطل صورا شائهة للاخرين، ونظل في تبعية لهم وفي قصور عن اشواطهم التي قطعوها.
 
واذا كانت لنا القدرة على التعامل مع تراثنا على نحو نفيد منه من انواره ونرد فيه ظلماته، فان مثل هذه القدرة مشكوك فيها ازاء تراكمات الحضور الاستعماري (القديم/الجديد) الذي يصادر على خياراتنا الذاتية في النهضة، ويحدد لنا مسارات الحركة، ويكاد يحصي علينا انفاسنا.
 
انهم يرسمون لنا طرائق التفكير ومناهج التجديد وآفاق التصورات بحيث «نخرج عن دائرة المضاهأة وخط التقليد، وهم حين «يتنازلون» فيحاوروننا، لا يقومون بذلك الا وقد اطمأنوا الى انهم يحاورون عقولا قد استلبوها وانفسا قد بهروها فهو حوار الصوت والصدى لا غير او هو حوار فرعون المستبد الذي لا يُري من يقهرهم (والغرب يقهرنا بأكثر من معنى) الا ما يرى، ولعل هذا ان يكون هو السبب الرئيس لاخفاق حوادث الشرق والغرب والشمال والجنوب، ولكل حوارٍ مزعوم بين الغالب والمغلوب.
 
ثم ان مناهجنا التعليمية في مختلف مراحلها، ولغتنا الاعلامية، واساليب فهمنا لأنفسنا وللعالم، كل اولئك تحت انظارهم، وهم لا يطيقون ان تخفى خافية منه عليهم، اذ استقر في وعيهم اننا املاك لهم، ولا ينبغي ان تكون نأمة في هذه الاملاك غير مرصودة.
 
هذه هي تركة الاستعمار القديم الجديد، وهي ما يحول بيننا وبين نهضتنا لا ما يهولونه من سلبيات تاريخنا وتراثنا التي لا ننكرها، وان كنا نراها في حجمها الحقيقي في مقابل ما يمدنا به هذا التاريخ من موثبات للحركة ومن اسباب للحياة كريمة حُرّةً تستحق ان تعاش.
 
ان الفارق كبير بين تراث حي يدفعنا الى تحقيق الذات وما يتطلبه من شحذ العزمات، وبين تركة استعمارية متراكمة خانقة يُراد لنا ان نقبع تحتها احقابا في أذل سبات.
 
وما ثمة إلا خيارٌ واحد للأُمّة الحرّة، وهي تثبيته على الرغم من تراكم الظلمات.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات