Friday 18th of January 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Dec-2018

نزف يومي - يوآف ليمور

 

إسرائيل هيوم
 
الغد- مرة كل بضعة أسابيع، يتلقى الجمهور الإسرائيلي تذكيرا أليما بأن الجبهة الاعنف، الاكثر فتكا وتعقيدا ليست غزة أو لبنان بل بالذات يهودا والسامرة. هذا حدث قبل شهرين، في العملية التي قتل فيها إسرائيليان في المنطقة الصناعية برقان، وهذا حصل مرة اخرى مساء أول من أمس، في عملية اطلاق النار نحو موقف الباصات في عوفرا.
لقد صعدت هذه العمليات إلى العناوين الرئيسة لانه كانت فيها قصة: قتلى في موقع تسير فيه حياة تعايش هادئة، وكمية كبيرة من المصابين مع دراما كبيرة لامرأة حامل اصيبت بجراح خطيرة وتجتاز ولادة مبكرة لانقاذ حياة وليدها. فالانصات الجماهيري يحتاج مستوى كهذا من التحفيز كي يتسلل الواقع في يهودا والسامرة عبر مستوى اهتمامه. فاذا لم تكن قصة مع دراما، فإن الاحداث تمر في معظمها من تحت الرادار.
غير أن الواقع في يهودا والسامرة لا يتشكل من قصاصات عمليات بل من حالة دائمة من الارهاب. ففي كل ليلة تعمل عشرات الطواقم للجيش الإسرائيلي ولوحدات من شرطة إسرائيل، في الغالب بتوجيه من جهاز الامن العام “الشاباك” – المخابرات، لاحباط العمليات. منذ بداية السنة وحتى صباح يوم امس احبطت اكثر من 530 عملية ذات مغزى (عبوات، اختطافات، اطلاق نار، دهس وطعن). اكثر من 4 الاف فلسطيني اعتقلوا.
في هذه الفترة قتل 10 إسرائيليين واصيب 76 شخصا. وفقط لغرض المقارنة: في الجبهتين اللتين تعصفان بإسرائيل في الاشهر الاخيرة – الشمال والجنوب – الواقع آمن اكثر بكثير. في حدود لبنان وسورية لم تقع اصابات، وفي غزة كان ضابطان قتيلان ومواطن فلسطيني قتل في جولة القتال الاخيرة بصاروخ قسام في عسقلان.
صحيح أن احتمال الخطر في الجنوب وفي الشمال، عند التصعيد، اكبر بكثير مما في يهودا والسامرة، ولكن الحالة الدائمة في المناطق تنزف على اساس يومي. عمليات، حجارة وزجاجات حارقة تكاد لا تحصى؛ احتكاكات محلية أيضا – بعضها تتحمل مسؤوليته جهات متطرفة من بين المستوطنين – تكاد لا تنال الانتباه. وكمية الاحباطات الكبيرة لا تحظى بالتغطية الا عندما يكون حدث استثنائي، مثل شبكة حماس التي اكتفت في الشهر الماضي في الخليل. اما في باقي الايام فهذه امور عادية حيث اعتاد الجمهور ووسائل الاعلام عليها.
هذا واقع وهمي، لان المناطق بعيدة عن ان تكون هادئة. ويشهد على ذلك ليس فقط العمليات، تلك التي نفذت وتلك التي احبطت – بل والدوافع أيضا: حماس، من خلال قياداتها في غزة وفي تركيا، تبذل جهدا كبيرا لتنفيذ العمليات. وفي الوقت الذي تجتهد فيه حماس لتهدئة القطاع، فإنها تحاول اشعال الضفة.
وعلى أي حال فإن الارض في يهودا والسامرة غير مستقرة بسبب مشاكل مختلفة، خلافة ابو مازن، انعدام الجدوى السياسية، الاحباط من الوضع الاقتصادي، والتي ترغب حماس في استغلالها لأهدافها. من حيث الحقائق، فإن نجاحاتها هزيلة بسبب حجم احباط العمليات، ولكن أيضا بسبب الدافع المتدني لدى الجمهور الفلسطيني للخروج للتظاهر في الشوارع. ولا يزال مئة في المئة نجاح لا يمكن أن يكون ابدا. فدوما ستكون خلية أو مخرب فرد، لا يلقى القبض عليهما مسبقا. وحتى بعد الفعل يكون هذا لغزا معقدا على الحل: فالمخرب من برقان لا يزال حرا، رغم الجهود الكبيرة المبذولة للقبض عليه. جهد مشابه يوظف الان لمن نفذ العملية في عوفرا أول أمس. التقدير هو أن هذه خلية منظمة، والرغبة هي في القبض عليها قبل أن تعمل مرة اخرى.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات