Saturday 23rd of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Sep-2017

أطفالي ونشميات الأردن - د.هيثم إبراهيم عريقات
 
الراي - المملكة الأردنيّة الهاشميّة من أولى الدول التي كفلت للمرأة حقوقها، ومنحتها حق المشاركة في الحياة العامة، فكانت المرأة المعلمةُ، والطبيبة، والمهندسَة، والشرطيّة، في الأردن كانت أول امرأة في الوطن العربي تقود وسائل النّقل العام، كما نالت المرأة مَنصب الوزير، والمَناصب الرّفيعة الأخرى.
 
اشتاقُ لعمان، وشوارعها، ولأزمة السّير بعد الظهيرة، أشتاق لعيونِ تلك النّشمية التي تَقف في الظروف الجويّة المختلفة، لتُنظم السّير، ولتخفف عِبء اليوم وضَنَكه عن الناس، وتجعل حياتهم أسهَل وأجمل، فتنهضُ بعطائِها رامية التّعب، والجُهد خَلف ظهرها حاملةً عباءَتها الأنثويّة بسواعدِ أهل العَزم.
 
عند زيارتي الأخيرة إلى عمان قبل أيام شاهدت الشيء اللافت الجميل في مفهوم الحياة المشتركة، بالتّعاون بين الرّجل والمرأة، فعند مروري في شارع المدينة باتجاه دوار الواحة نَحو محطة الوقود لأملأ السيارة بالوقود، فكان باستِقبالي فتاة تحمل عبق الحياة، وابتِسامة الأردني الجميلة، طلبت مني أن أقومَ بركنِ السيارة في المكان المحدد؛ من أجل القيام بتعبئة الوقود ، وقامت بإتمام المهمة بحرفيّة، كأيّ مختصٍ بهذا الشأن له سنوات يعمل في هذا المجال، كان ابني الذي لم يتجاوز التسعة أعوام حينَها بجانبي، فعلّق قائلًا: (أوّل مرة بشوف بنت بتعبي بَنزين !)، شَعرت بدهشة وسرورٍ في كلامه؛ لأنه يشاهد فتاة لأوّل مرة تعمل في محطة وقود، فهو اعتاد أن يقوم بأخذ ثمن الوَقود مني، ومناولَته لرجلٍ وليس لفتاة، وكان فرحًا لما لقيه هو وأخوه الأصغر من مداعبةٍ مِن الفتاة عَبر نافذة السيارة، وهي تقوم بعَملها.
 
في اليوم الذي يليه، ولشوق طفلي الصغير وحبّه للباس العسكريّ، وبالأخص لباس الشّرطة، فطلب من والدَته أن تلبسه لباس الشّرطة الأردني الذي اشتراه في وقت سابق، وطلب مني أن أقوم باصطحابه إلى أحد المحلات التّجارية من أجل أن يَشتري بعض ما يتناوله الأطفال في عمره من حلوياتٍ، وتسالٍ، وعصائر، فقام بأخذ ما يحتاجه، وطلب أن يأخذَ كرتونةً إضافيّة من العَصير !، فسألته: لمن هذه الكرتونة الإضافيّة ؟، أجابني: (سوفَ أقوم بإعطائِها لأوّل شرطية بَشوفها بالشارع)، عَجبت من تفكير طفل في عمر ابني، الذي لم يتجاوز الأربع سنوات، كيف يفكر أن يكافئ من يتحمل العبء والتعب من أجلنا، وفرحتُ لأنّه أدرك أنّ هناك من يتعب لراحتِنا، ويجب علينا مكافَأته.
 
في المشهدين السابقين كنت سعيدًا لما انتاب أطفالي من شعور، وكنت سعيدًا أيضًا لما رآه أطفالي مِن الحياة المشتركة، التي تقوم المرأة بها في مُختلف الأعمال دون خوف، لما يتوفّر من أمانٍ وأخوّة في فكر المواطن الأردني، كما كنت سعيدًا لما رآه أطفالي، وعزّز فيهم أهميّة دور المرأة في المجتمع، ومَكانتها التي تجعلها تشارك في مختلف الأعمال، هذه الصورة التي تظهر في الأردن جعل منهُ البَلد الأنموذج الأول في المنطقة في تَعزيز دور المرأة في العَمل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات