Thursday 21st of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Jun-2018

الم يحن الوقت لاصلاح النظام العالمي الحالي...؟ - د.جورج طريف

الراي - لقد كتب الكثير عن موضوع ضرورة اصلاح النظام العالمي الحالي الذي نشأ نتيجة للحرب العالمية الثانية (1939-1945 (وسقوط الانظمة الاستعمارية التي كانت مهيمنة على العالم وحلول الولايات المتحدة الأميركية كقوة عالمية عظمى مكان بريطانيا التي لم تكن الشمس تغيب عن مستعمراتها المنتشرة في مختلف ارجاء العالم.

اذن مر على هذا النظام العالمي نحو73 عاما منذ انشاء المنظمة الدولية بكافة مؤسساتها عام 1945وفي المقدمة منها مجلس الأمن الدولي الذي يعد أهم مؤسسة في مؤسسات هيئة الأمم المتحدة الذي يضم خمسة أعضاء دائميين لهم حق الفيتو على أي قرار يطرح على طاولة المجلس وهم:- الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وذلك للمحافظة على موازين القوى على الأرض في تلك المرحلة ، وربما كان ذلك مناسبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث ساعد حينها انقسام العالم آنذاك إلى معسكرين
متساويين في القوة تقريبا، وكذلك ظهور مجموعة دول عدم الانحياز، على تعزيز دور الأمم المتحدة وكل
منظومة المؤسسات الدولية، نظرا لتوازن جميع القوى، كما أدى عدم هيمنة أي من القوتين على النظام
الدولي إلى اتخاذه قرارات عادلة وغير منحازة، ترضي جميع الأطراف.....لكن بالتأكيد لم يعد هذا النظام صالحا
في وقتنا الحالي لأسباب عديدة اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :-
أولا :- هيمنة الولايات المتحدة الاميركية والغرب على المنظمة الدولية وعلى سلطة القرار في المحافل
الدولية بما في ذلك المؤسسات والمنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة وذلك عقب انهيار الاتحاد
السوفياتي وظهور نظام القطب الواحد.
ثانيا :- نتيجة للبند الأول فقدت المنظمة الدولية سيطرتها على قراراتها مثلما فقدت هيبتها الدولية لدى
شعوب العالم خصوصا بعد أن تمادت الولايات المتحدة في تمرير ودعم قرارارت فضفاضة سمحت تفسيراتها
المختلفة بشن بعض الدول عدوان على دول أخرى بموافقة الأمم المتحدة كما حصل في العراق وفلسطين
وبذلك لم تعد المنظومة الدولية تدعم اتخاذ قرارات عادلة ولم يعد أحد يستطيع مقاومة ذلك ما يعني تفريغ المنظمة من الهدف الذي انشئت من أجله وهو تحقيق الامن والسلام في العالم.
ثالثا :-ساعد حق النقض الفيتو الولايات المتحدة على تقديم أفضل دعم سياسي للكيان الإسرائيلي ذلك
بإفشال صدور اي قرار من مجلس الأمن يلزم «إسرائيل» بضرورة وقف احتلال الأراضي الفلسطينية وأعمال
العنف ضد الشعب الفلسطيني أو إفشال أي قرار يدين «إسرائيل» باستخدام القوة المفرطة وخصوصا في
حرب لبنان 2006 وقـطاع غـزة في نهاية عام 2008 وقرار الرئيس الاميركي الأخير اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس كل ذلك أدى إلى الشك بصدقية الأمم المتحدة وازدواجية المعايير بسبب الفيتو الأميركي المتكرر.
رابعا :- أدت الهيمنة الأميركية الى رفض اسرائيل الانصياع لقرارت الشرعية الدولية كقرار مجلس الأمن الدولي
الشهير 242 وعشرات القرارات المهمة الأخرى والمتعلقة بالقضية الفلسطينية الأمر الذي لا لا يلقي بظلال
الشك على نزاهة تلك المنظمة فحسب، بل يهدم شرعيتها بالأساس، ويعمّق من أزمة النظام العالمي.
واقع الحال أن موازين القوى العالمية على الأرض قد تغيرت والأزمات والحروب قائمة ومستمرة دون أن يكون
للمنظمة الدولية دور في وضع حد لها ، ولم يعد التكوين الحالي لمجلس الأمن ممثلا بشكل عادل للتوازنات
الدولية في ضوء المتغيرات التي يشهدها العالم.
ما من شك في أن دعوات عديدة قد صدرت في العالم لأصلاح المنظمة الدولية خصوصا ما يتعلق منها بعضوية مجلس الأمن وصلاحياته يأتي في مقدمتها مطالبات حركة عدم الانحياز في ستينيات القرن الماضي ودعوات الجمعية العامة للامم المتحدة لتعديل ميثاقها في سبعينيات القرن الماضي وودعوات الامناء السابقين للمنظمة الدولية مثل بطرس غالي وكوفي عنان غيرأنها لم تجد نفعا..
الأمل كبير في أن ينجح الأمين العام الحالي للمنظمة الدولية انطونيو غوتيريس في مساعيه لاجراء اصلاحات
في المنظمة وإصلاح مجلس الأمن ليكون أكثر ديمقراطية وتمثيلا لدول العالم وتعبيرا عادلا عن موازين القوى الدولية التي تغيرت كثيرا فمجلس الأمن هو الذراع الأقوى للأمم المتحدة، والأداة الأبرز لتكريس هيمنة القوى العظمى في العالم، وفرض إرادتها على دول العالم الثالث، ونتيجة لذلك تمحورت العديد من الدعوات، خصوصا التي طرحت من خارج الدول الدائمة العضوية فيه، في المطالبة بتوسيع عضويته بشكل عادل ومناسب، حيث تغيب عنه ا أميركا الجنوبية والقارة الافريقية ، وتحضر فيه القارة الآسيوية بقدر لا يتناسب مع حجمها السكاني مقارنة ببقية دول العالم لعل وعسى ان تستطيع المنظمة الدولية القيام بمهامها بعيدا عن كافة اشكال الهيمنة والتسلط.
Tareefjo @ yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات