Monday 18th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-Jul-2017

في معنى «عدم الأهليّة».. نواز شريف مِثالاً - محمد خروب

 

الراي - العاصفة السياسية و»القضائية» التي ما تزال تهب على باكستان، بعد قرار المحكمة العليا سحب «الأهليّة» عن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف.. وعزله، على خلفية اتهامه بالفساد، بعد ان ظهر اسمه في «اوراق بنما» (وما ادراك ما اوراق بنما..عربيّاً) التي كشفت عن امتلاكه واسرته شققاً واملاكاً ومشروعات تجارية خارج باكستان.. يُفترَض بل يجب، ان تُشكِّل جرس انذار في معظم البلاد العربية، التي تظن نخبها الحاكمة انها في منأى عن المساءلة، بعد ان تم إخصاء القضاء وتدجين الطبقة السياسية وتعميق تحالف السلطة مع رأس المال ورجال الاعمال، ودائما في اسكات وقمع الجمهور العربي، الذي يتم «طحنه» من خلال دفعه الدائم للبحث عن لقمة العيش وفرصة العمل والاهتمام بـ»شؤونه»الخاصة، بعيدا عن التدخل او الإقتراب من الشأن الوطني او الفضاء العام، ما يُعمِّق غربتهم في اوطانهم ويدفعهم للافتتان بخطاب التطرف والارهاب.. والعدمية.
 
وبصرف النظر عن الازمة «السياسية» التي بدأ الحديث عنها يعلو في المشهد الباكستاني، للتغطية على حجم وشيوع الفساد الذي رائحته (ومنذ زمن طويل بدأ بعد سنوات قليلة من الاسقتلال «إقرأ الإنفصال عن الهند» الذي تم في العام 1947)..تزكم الانوف وتُكبِّل القضاء الذي يخضع لضغوط وقوى المؤسستين المدنية وخصوصاً العسكرية، على نحو بات فيه رموز الفساد طلقاء لا يمسّهم سوء او تتوه قضاياهم في اروقة المحاكم، وبالتالي يتم نسيانها عبر إطالة مدة «المداولة» ودائما يجد هؤلاء حماية توفرها لهم مناصبهم السابقة، ونفوذهم الذي لا يزول بزوال المنصب، كما هي حال الرئيس السابق الجنرال برويز مشرف، الذي اتُهِم بقضايا فساد عديدة لكن «الاتهامات» التي وجهت له وجدت من يصدّها او يعرقلها او يتركها نهباً للتجاذبات السياسية ووجود مظلة حماية توفرها له المؤسسة التي ترأسها ذات يوم، وهي وفيّة بالطبع لتقاليدها (...) ولا تسمح لرموزها بان يكونوا ضحية تلويث سمعتهم، وإلاّ فإن صفوف المُتّهمين بالفساد... ستطول.
 
نقول: بصرف النظر عن «الصراع» الذي يشهده حزب «الرابطة الاسلامية» جناح نواز شريف، والخلاف حول ما اذا سيكون من «حقّ» شقيقه شهباز حاكم ولاية البنجاب، الشهيرة والاكبر ديموغرافياً، ان يخلِفه (كي تبقى اسرة شريف مُحْكِمة قبضتها على البلاد)؟ ام ان احدا من قيادات الرابطة بما هي الحزب صاحب الاغلبية في البرلمان الباكستاني، من حقه ان يتولى هذا المنصب، كما تقضي التقاليد في الاحزاب الديمقراطية؟، فان مجرد صعود باكستان – ومنذ يوم الجمعة الماضي – الى صدارة الانباء الدولية عندما تم عزل رئيس الوزراء على خلفية قضايا فساد، يعني من جانب آخر، ان القضاء الباكستاني قد استرد «عافيته» او هو في طريقه الى ذلك، اذا لم يتدخل العسكريون او يبدأ المدنيون (او كلا المعسكرين) وعبر وسائل الإعلام المختلفة التي يتوفرون عليها، حملة لاغتيال سمعة القضاء والنبش في دفاتره، وإعادة السيناريو السابق الذي تم في عهد رئيس المحكمة العليا السابق القاضي افتخار شودري، وكيف وصل «الكباش» بينه وبين الجنرال برويز مشرف الذي جاء الى منصبه بانقلاب عسكري... مداه، وانتهى بخضوع مشرّف للضغوط والاحتجاجات الجماهيرية وإعادة تشودري وقضاة المحكمة العليا الى مناصبهم بعد ان عَزَلَهم، ولم يخضع شودري لضغوط العسكر، بل عارض قرارات الحكومة بقوة وتصميم في ملفات الفساد والمعتقلين الذين قبعوا في السجون دون محاكمة وأصدَرَ قرارات بإطلاقهم.
 
هي إذاً.. أزمة مزدوجة وربما «ثلاثية»، فالازمة السياسية تضرب الحزب الحاكم وتضرب عميقا في «اسس» اسرة شريف التي لا تريد التخلي عن السلطة حتى لشخص من داخل «الرابطة الاسلامية»، بل تسعى لتوريث «شقيق» نواز.. رئاسة الحكومة بعد 45 يوماً، عندما يترشح بديلاً عن مقعد اخيه (المعزول) كي يدخل البرلمان الباكستاني، وهي ازمة ستُغرِق البلاد في جدل وسجالات طوال الـ 45 يوماً التي مُنِحَت لرئيس الوزراء «المؤقت».. شاهد عباسي، اضافة بالطبع الى «الازمة» التي بات القضاء الباكستاني في مواجهتها، بعد ان اثار قرار المحكمة العليا عزل شريف، عاصفة ردود الفعل الداخلية (دع عنك الخارجية وعلاقة ذلك بدول الجوار الباكستاني وبخاصة الهند والصين، وارتدادات الحرب الافغانية التي ما تزال تعانيها باكستان منذ عهد الجنرال ضياء الحق متعهد ووكيل «الجهاد الإسلامي» ضد «المُلحِدين» السوفيات، ولكن بأمر من الاميركان وبعض العواصم العربية).. الامر الذي يعني ضمن امور اخرى، ان «صمود» القضاء هذه المرة، وكما في عهد القاضي افتخار شودري، سيؤسس لمشهد باكستاني جديد، قد يُفضي إلى بدء معركة حقيقية ضد الفساد والخروج التدريجي للبلاد من تبعاته الكارثية، التي تنعكس في حال الفقر والعجز والقوى الأمنية التي تعيشها باكستان، او انه بالعكس.. سيُمهِّد الطريق امام المؤسسة العسكرية وربما المدنية، لتوجيه ضربة موجِعة لسلطة انفاذ القانون، كي يُخرِسها او يُرعِب منتسبيها والعمل على انقسامها واستمالة بعض رموزها وتدجين ما تبقى,، كي تمضيان قدماً في طريقهما دون مساءَلة او محاسَبة او زجْر,، حتى كما يحدث في معظم بلاد العالم الثالث وبالأخص في.. بلادنا العربية «المصونة وذات السيادة... والقضاء المُسّتقِل».
 
kharroub@jpf.com.jo
 

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات