Saturday 20th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Dec-2017

كوابيس.. من ليبيا إلى العراق إلى اليمن ! - د. زيد حمزة

الراي -  لا أدري ما الذي جعلني قبل تسعة وعشرين عاماً أغامر بقبول الدعوة الرسمية غير المكتوبة (!) لزيارة ليبيا والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بيننا والعقيد معمر القذافي في قمة السطوة والرهبة وشبح الامام موسى الصدر المختفي هناك منذ عشر سنوات ما زال يحوم في سماء المنطقة والأجهزة الليبية السرية كثيرةوخطيرة تنتشر في الخارج حيثما أراد القائد أن يضرب ليؤذي أو يقتل ، تماما كما كان يفعل داخل ليبيا، ولعلأول منشور قرأته عن مثل هذه النشاطات القذرة فأفزعني كان مودعاً في صندوق بريدي في قصر الامم بمقر

اجتماعات منظمة الصحة العالمية في جنيف عام 1985 ممهوراً بتوقيع جماعةٍ ليبية معارضة ناشطة في اوروبا
تُنبهّني فيه كرئيس للوفد الاردني من مغبة التعامل مع رئيس الوفد الليبي الذي عُيِّن حديثاً وزيراً للصحة في ليبيا فهو معروف لها
وبوثائق مصورة مرفقة تؤكد أنه حين كان طالباً في المانيا كان يقود إحدى الحلقات السرية التي تستخدمها المخابرات الليبية لملاحقة
الطلاب الليبيين المعارضين الهاربين في المنافي واصطيادهم لاغتيالهم أو إعادتهم الى الوطن (!) في الصناديق، وبالاضافة لذلك فقد
كانت لدينا في الاردن آنذاك معلومات خاصة غير منشورة على نطاق واسع عما يُدعى باللجان الثورية التي تعتقل المشتبه بخيانتهم
لمبادئ ثورة الفاتح من سبتمبر وتشكّل من تلاميذ المدارس محاكم ثورية تحقق مع اقرانهم وتوقع عقوبةً قد تصل الى اعدام بمن
تثبت(!) خيانتهم.
نعم لقد قمت بتلك الزيارة الغريبة دون اطمئنان لتدابير أمنية كافية ثم غامرت مرة أخرى حين كتبت عنها بعد عشرين عاماً في (الرأي)
آذار 2008 باسلوب مخفف لا يستفز الغضب ومع ذلك فقد تبين أني قلت كلاماً لم يكن جائزاً قوله يومذاك في كثير من البلاد التي كانت
تتعامل مع ليبيا طمعا في منفعة أو تجنبا لضرر أو خسارة ، حتى لقد بقي صديقي الراحل على عتيقة الليبي المحترم الذي عاش بيننا
في الاردن لسنوات طويلة قلقاً عليّ حتى يوم الاطاحة بالعقيد.
أما ما أعاد لذاكرتي تلك الصور القديمة المظلمة عن ليبيا القذافي فهي الرواية التي قرأتها أخيراً للروائي الليبي هشام مطر بعنوان
(في بلد الرجال) التي صدرت بالانجليزية عام 2006 أي قبل سنوات من ثورة 2011 ثم تُرجمت الى ثلاثين لغة ومنها العربية في العام 2012
ولقد عشت أثناء قراءتها جو الرعب الذي تملكني حياً من خلال معلوماتي وانطباعاتي عن طرابلس نفسها حيث كان لي فيها أيام من
الخوف غير المعلن في زيارة عام 1988 التي اشرت لها في مقدمة المقال، كما عادت بي الرواية بصدقها الشديد الى مشاعر الحرقة المرة
التي ذقتها ذات يوم وانا أقرأ رواية (ليل البلاد) للعراقي جنان جاسم حلاوي عن اهوالٍ واجهها مجند اثناء الحرب العراقية الايرانية في
ثمانينات القرن الماضي وقد كتبها اثناء غربته او منفاه او موطن لجوئه في السويد على مدى خمس سنوات (1993 -1998 (ولم يتمكن
من اصدارها إلا عام 2002 ..خارج العراق طبعاً، وفي الاسبوع الماضي حدث لي في ليلة ارقٍ عابرة ان تنقلتُ بين عدة كوابيس متداخلة
اقضت مضجعي في مشاهد من الرعب والدماء والموت في كل من طرابلس وبغداد وصنعاء رايت فيها مشنقة صدام حسين ومصرع
معمر القذافي وهو يتوسل للجماهير الثائرة التي قبضت عليه أن تنجيه من الموت ، وأخيراً صورة علي عبداالله صالح قتيلاً يتأرجح
ببطانية على مؤخرة شاحنة !
وعندما استيقظتُ من نومي لم أكن اتفصّد عرقاً كما هو متوقع لأن المشاهد كانت وقائع اعرفها فقد حدثت وانتهت، ولم اردد السؤال
المعتاد الذي يطرحه الكثيرون: كيف لا يتعلمُ المستبدون والطغاة مما أحاق بسابقيهم ؟ لأن الجواب عندي جاهز بسيط: حتى لا يفلتوا
من سوء مصائرهم، وأنا أعرف أنني بهذا الكلام أُغضبُ المأخوذين بخرافة العادل المستبد او المصدقين لها.
وبعد.. لم تكن مصادفة بحتة أنني شاهدت في الشهر الماضي لقاءً تلفزيونياً ممتعاً مع هشام مطر أجراه المبدع بلال فضل في
برنامجه (عصير الكتب) على فضائية (العربي) فزادني أعجاباً بعبقرية الروائي الليبي الشاب الذي تحدث عن روايته الجديدة (العودة.. The
Return (الصادرة في عام 2016 وقد كتبها كسيرة ذاتية بعد غيبة 33 عاماً عن وطنه فهو من مواليد نيويورك عام 1970 ،ثم وانا أتلهف
الآن على قراءتها كم أتمنى استكمالا لمسلسل الاستبداد في ادب الرواية ان اقرأ ايضاً لروائي يمني خاصة لأننا كما قد يتذكر البعض لنا
مع بلده وثورته الأولى عام 1962 قصةً واي قصة.. لا بد أن تُحكى !
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات