Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Apr-2017

في معنى السلام العادل - ابراهيم العجلوني
 
الراي - يقول الدكتور عثمان امين مؤلف كتاب «روّاد الفلسفة المثالية» وكتاب «ديكارت» الذي اهداه الى استاذه عباس محمود العقاد وكتاب «الجوانية» ذي الطابع الوجداني الذاتي, في معرض حديثه عن الفيلسوف الالماني عمانوئيل كانت: إن هذا الفيلسوف قد امضى احدى عشرة سنة من التأمل الفلسفي وهو يحتشد لتأليف كتابه: «نقد العقل الخالص», وأنه امضى اربع عشرة سنة في ابتناء فلسفته النقدية التي تتابع انشاؤه لها في كتب خمسة كبرى هي: «نقد العقل الخالص» الذي تناوله فيه مبادئ العلم, و»نقد العقل العملي» الذي تناول فيه مبادئ الاخلاق, و»نقد ملكة الحكم» الذي تناول فيه مبادئ الذوق, و»الدين في حدود العقل وحده» وعنوانه دال عليه, ثم «مشروع السلام الدائم».
 
ولقد تتابعت هذه الكتب ما بين عامي 1781 و1795, في برهان واضح الدلالة على قوة العقل وقوة الارادة في آن.
 
ونحن نجتزئ من هذا المشروع الفلسفي الكانتي بما يوائم احوالنا السياسية في العالم العربي, وبما قد يكون منغلّفاً بمعاهدات مستقبلية بين العرب والقوى المتظاهرة التي تمكر بهم, وبما قد يملئ عليهم أو يوحي اليهم من ضرورة استباق رغائب المتربصين بهم اقليمياً وعالمياً, وذلكم هو آخر كتبه في السلسلة التي مر ذكرها, اقصد كتابه «مشروع السلام الدائم» والذي كنت وقفت معه في فصل من فصول كتابي «اللاحوار مع السادة الاميركان» واشرت الى ما اشير اليه هنا مرة اخرى من توكيد صاحب الفلسفة النقدية على أن اية معاهدة بين دولة واخرى متنازعتين تتضمن بنوداً املاها القوي على الضعيف, أو كانت مما لا يحقق العدالى بينهما, أو مما يمكن للاجيال القادمة في أي منهما رفضه أو استشعار الغبن فيه, لن تكون في حقيقتها الا «هدنة» بين حربين. وعليه فإن معاهدة لا تضمن دوامها الشروط الموضوعية من احقاق حق او مراعاة عدالة يطمئن اليهما شعبا الدولتين المتعاهدتين سرعان ما يتبين عوارها وينكشف زيفها.
 
ويكون لهذا النقد الكانتي لمثل هذه المعاهدات اهميته البالغة في حال انجاب غبار المعارك في المشرق العربي الاسلامي, وبدأت القوى الكبرى تصطرع على ترتيب هذا المشرق بحسب مصالحها واطماعها, حيث سيكون للمعاهدات معنى الضبط والتقييد وإن اتخذت شكل التوافقات على نحو او آخر ظاهرة أو خفية, صريحة أو ضمنية, تقتنع بها الشعوب أو لا تقتنع.
 
إن سلاماً ترضى عنه الاجيال القادمة هو ما تتوخاه معاهدة حقيقية مكتملة الشروط للسلام.
 
ذلك هو فحوى كتاب «مشروع السلام الدائم» الذي مضى عليه مئتان واثنان وعشرون عاماً. ولأنه مشروع جوهري ومسكون بمسؤولية اخلاقية ومنطق واقعي سليم, فهو أقرب شيء رحماً الى واقع العرب اليوم. ونحن ما نزال نذكر قول الملك الحسين بن طلال رحمه الله بأن السلام الذي نريده (أي السلام الحقيقي) هو ما «ترضى عنه الاجيال».
 
حقيقة تتوارد عليها عقول الحكماء والزعماء, وتتوافق عليها ضمائر محبي السلام في الارض, فعسى أن ننتبه إليها قبل انحسار مثار النقع في وطننا الكبير عما لا ترضاه اجيال أمتنا القادمة, أو ما لا يليق بكرامتها من غمط وتبخيس.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات