Thursday 14th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Aug-2017

إرث يربعام - بقلم: عاموس غلبوع

 

معاريف
 
الغد- هذه هي المرة الثالثة، كما يخيل لي الذي اضطر فيه إلى اللجوء إلى البروفيسور يشعياهو ليفوفيتش وتحليله التوراتي بالنسبة للفساد السلطوي. يربعام الثاني، ملك إسرائيل، ملك 41 سنة، وفي عهده وصلت ملكية إسرائيل إلى ذروة قوتها السياسية، العسكرية والاقتصادية. يربعام "اقام حدود إسرائيل من مداخل حماة وحتى بحر العربا"، ويحتمل حتى أن يكون احتل دمشق. من حالة اقتصادية من الفقر المدقع، رفع يربعام الاقتصاد إلى ذرى لم يشهد لها مثيل من قبله، والوفرة اغرقت المملكة. كان هذا اعظم ملوك اسرائيل، كما يقول ليفوفيتش، ولكن مع ذلك كتب في الكتب المقدسة عنه انه "فعل الشر في نظر الرب". لماذا؟ سأل، وهو يجيب في التحليل الذي خلاصته هي: في عهد يربعام وصل الاستقطاب الاجتماعي الى الذروة، السعي نحو المتاع وحياة الساعة كان الاساس، والفساد اكل كل قطعة طيبة، والمال اغشى العيون. وعليه ففي الميزان بين الانجازات السياسية والاقتصادية ليربعام وبين الفساد الذي استشرى، كان الفساد هو الذي حسم وفقا للاخلاق  اليهودية، وهو الذي امامه تلغى الانجازات السياسية للملك.  
كيف نعرف ما كان عليه الوضع الاجتماعي والاقتصادي في زمن يربعام وكيف نتعرف على الفساد؟ اولا وقبل كل شيء من النبي عاموس الذي كان نبيا في عهده. يدير عاموس عمليا جدالا مريرا مع نخب عصره، وقد خلف لنا آيات رائعة، جميلة لكل الازمنة: "بقار البشان (بمعنى النساء السمينات الغنيات مثل البقرات السمينات في هضبة الجولان) التي تصبحن هزيلات نحيفات"؛ "الكنوز تسرق من قصورهم"؛ "االنائمون على أسرة العاج والمتعفنون على عروشهم"؛ "على من يبيعون بالمال  لقاء حذاء" (الرشوة كانت منتشرة جدا بحيث انهم كانوا مستعدين للحصول على حذاء كي يواجهوا الفقر)؛ "والعاقل في ذاك الزمن يصمت إذ انه كان زمنا سيئا".
ولكن عاموس لم يصمت، عاد وتجادل وتنبأ بالخراب، إلى أن طرد من بيت ايل الذي في مملكة إسرائيل الى بيته في تقوع، على مسافة غير بعيدة من بيت لحم. وفي نفس الوقت عرف كي يعطي نهاية طيبة لما بعد الشر والخراب، في جمل اصبحت اناشيد اسرائيلية: "وتنز الجبال عسلا وكل التلال تذوب". بمعنى آخر: يوجد أمل. كتبت أمورا مشابهة في الماضي بالنسبة لرئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت. اعترفت تماما بانجازاته من أجل امن دولة اسرائيل، ولكن فكري كان وفق الفهم الاخلاقي الذي تحدث عنه ليفوفيتش وبروح النبي عاموس. وهو الحكم بالنسبة لنتنياهو. حسب رأيي، انجازاته السياسية كثيرة، مثل الاقتصادية، ولكن في زمنه يصعد الاستقطاب الاجتماعي اكثر فأكثر: برأيي، لا يغير الجانب الرسمي المجال الجنائي. من ناحيتي، نتنياهو وعقيلته يمثلان الانماط الفاسدة  التي يتحدث عنها النبي عاموس: حب الاستمتاع، التبذير للاموال العامة، السعي وراء الطمع، البخل. يخيل انهما هما ايضا "ينامان على أسرة العاج" و "الكنوز (مع مقربيهما) تملأ قصورهما". ولكن ما الذي يغضبني ويحزنني؟ أمران: الاول، الازدواجية الاخلاقية الرهيبة. اولئك الاعلاميون الذين في حينه دافعوا عن اولمرت ببسالة ووجدوا كل المبررات، بما فيها انجازاته، من اجل تقزيم خطاياه ومهاجمة منتقديه بغضب – هم بالضبط اولئك الأكثر هجومية وحدة على نتنياهو. لدى بعض منا كل شيء وفقا للاجندة وللكراهية الشخصية.
الثاني، لغة السياسيين والإعلاميين من اليسار ومن اليمين، والانباء المغلوطة التي ينشرونها، لدرجة فقدان الثقة بالكلمة المكتوبة. اين اللغة الساحرة والمصداقة لعاموس المزارع من تقوع؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات