Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Apr-2017

بين القيادتين الفكرية والسياسية - د. فايز الربيع
 
الراي - بعد انتقال الخلافة الى بني امية و تحول الملك الى وراثة ووجود معارضة فكرية وسياسية تحولت الى مواجهات عسكرية انهكت هذه الحروب الطاحنة لاكثر من قرن من الزمان اصحاب الفكر والالتزام السياسي مما أدى الى تراجع دورهم والانطواء بعيداً عن القيادة السياسية حتى كان نصيب الكثير من العلماء ومنهم الائمة الاربعة الايذاء، فسجن الامام ابو حنيفة - وضرب الامام مالك - ونال العذاب احمد بن حنبل وهرب الامام الشافعي من حضرة السلطان - وبغض النظر عن صواب الفكر وخطئه فمن غير المستساغ ان يقتل شخص لمجرد اظهار رأي مخالف لأن الاجدى الحوار - الحجة بالحجة - والرأي بالرأي - وتنامى هذا الامر في العصور المختلفة - ومن هنا حفلت كتب السياسة الشرعية في كثير من الاحيان بتبريرات سياسية، عند عرضها على الكتاب و السنة نجدها لا تتسق معها - حيث غيبت الشورى بوصفها مؤسسة ولم تنضج بالممارسة الفعلية - وبقى الناس يتحدثون عنها نظريا ولكنها بعيدة في الواقع - ومن المعلوم ان الدولة وكيانها الحضاري ينمو بالعدل والحرية اللذين يتبعهما الازدهار والعمران اما الظلم و الاستبداد والرأي الواحد فلا ينتج عنه الا التخلف و العمران وهذا قانون اجتماعي حيث قال ابن خلدون في مقدمته ( الظلم مؤذن بزوال العمران ) لقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم ان الشورى اساس و هي من صفات المؤمنين، وهي امر ليس على سبيل الندب او الاباحة وانما على سبيل الأمر (وشاورهم في الأمر).
 
إن الغرب قد حل اشكاليته السياسة من خلال الديموقراطية والتي هي اسلوب في الحكم تراضى عليه الناس، كاداة للوصول الى السلطة التنفيذية، من خلال الاحزاب و البرامج و الانتخابات.
 
نطلق في عصرنا الحاضر على اهل الرأي – أو اهل الحل والعقد - تجاوزاً ( المثقف) - والذي له رأي سياسي - او فكري - او اقتصادي ومن المعلوم ان النظام العام للمجتمع هو الذي يحكم في النهاية صواب الرأي - ووصوله الى حيز التطبيق - والمجتمع لا يقبل عندنا ما هو صادم له من الاراء - التي تجرده من قيمه ومبادئه و عاداته الايجابية وعلى رأس كل ذالك دينه الذي يعتز به.
 
ان وجود ( المثقف السياسي) و ليس ( السياسي المجرد) ضرورة سياسية و ضرورة اجتماعية - لان الانسان بدون مرجعية تحكم سلوكه او مبادئ ( تخلّق ) تصرفاته يصبح اداة في يد من يريد توجيهه صباحاً في اتجاه و مساءً في اتجاه، ومن هنا تضيع المؤسسية وتراكم الخبرة - وتدرّج البرامج في التطبيق في غياب الرؤية الشمولية لادارة الدولة ضمن الاستراتيجيات التي تأخذ بعين الاعتبار المعادلات الواقعية و المحلية و الاقليمية والدولية.
 
ووجود شخصيات وازنة في موقع قرار ادارة الدولة يقنع الناس بتبعيتهم و سماع ارائهم، اذ ان الناس تنصاع للقانون كراهية وخوفاً من العقاب، والافضل أنها تطبق القانون طواعية و محبة و قناعة أن هذا هو السبيل الى رقي الدولة.
 
ومشكلة (المثقف السياسي) في العالم العربي في العصر الحديث أنه اصبح (كبعض كتاب السياسة الشرعية) يطوعون ارائهم تبعاً لما تريد السلطة فيزداد الناس بعداً عن المثقفين لأن تجربتهم في السلطة لم تكن بأحسن حالاً من غيرهم.
 
إن تجسير الفجوة بين (الأمة و العلماء و الحكام) أو (بين المثقف و السلطة) ضرورة وطنية لتجاوز مرحلة الانحدار السياسي الذي ازدادت فيه الفجوة بين السلطة و الناس والتي لاغنى عن جبرها لمصلحة الأمة و مستقبل الأجيال و البدء بمشروع نهوض حضاري جديد يعيد لهذه الأمة مكانتها التي تستحق.
 
Email: Drfaiez@hotmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات