Wednesday 12th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Oct-2018

المصالحة الفلسطينية.. إلى أين؟ - محمد سلامة

 الراي - الجهود المصرية لإنجاز مصالحة فلسطينية وصلت لطريق مسدود، بسبب إصرار الطرفين في فتح وحماس على عدم تقديم تنازلات للطرف الآخر وإنهاء الانقسام ومأساة غزة، وفي هذه الزاوية نرصد خطورة ذلك وأسباب الخلافات القائمة بينهما:

بداية.. المجلس المركزي الفلسطيني سيجتمع في رام االله يوم 26 الجاري للنظر في آخر مستجدات المصالحة الفلسطينية وبعض الملفات الداخلية إضافة إلى العلاقات مع إسرائيل وأميركا، والنقطة الأبرز كما ذكر لي أحد أعضاء المجلس أن السلطة معنية بالطحن في الهواء في هذه المرحلة السياسية، لأنها لا تستطيع أن تتجاوز مصالحها ودورها وشرعيتها بالانفراد في حكم وإدارة قطاع غزة وقبول الضغوط العربية والدولية عليها لتمرير خطة ترمب للسلام أو ما يسمى بـ صفقة القرن. السلطة الفلسطينية تعلم أن وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ربما يعني نهايتها السياسية وتدرك أن ذلك سيدفعها لمواجهة ليس الاحتلال بل أوروبا
وأميركا والدول العربية المؤثرة إقليميا، وأسر لي أحد أعضاء المجلس أن قيادة السلطة مرتاحة للموقف الأردني وترى فيه سندا حقيقيا لمواجهة أي ضغوط إقليمية، وهي ترى أن المرحلة الراهنة من أخطر ما تواجهه قضية فلسطين بعد إزاحة ملفات القدس واللاجئين وحل الدولتين، وهو يغمز من جهة أن وسطاء المصالحة يريدون من الرئيس محمود عباس أن يذهب اولا إلى غزة ومن ثم يشرع بنزع سلاح فصائل غزة واستدعاء دعم جواره إذا لزم الأمر. السلطة الفلسطينية لا يمكنها أن تقبل العودة إلى استلام إدارة قطاع غزة مع بقاء السلاح في يد فصائل مسلحة وتشترط قبولها الطوعي نزع السلاح. ذلك أن هذا يعني إمكانية تكرار نفس سيناريو الانقلاب الذي تم في 2007 وبعبارة أخرى لا تريد سلطة برأسين، ولا تريد استدعاء الجوار العربي لإقامة تحالف ضد أحد في غزة، وفي المقابل فإن حماس وباقي فصائل غزة وخاصة الجهاد الإسلامي لا يقبلون نزع أسلحتهم من السلطة أو من أي جهة أخرى تدخل القطاع تحت غطاء طلب الشرعية الفلسطينية، وهذا خط أحمر لأنه يعني بكل بساطة زج عناصر التنظيمات وراء السجون وإنهاء دور المقاومة وما لذلك من تداعيات على نقل الخلافات إلى داخل البيت الغزاوي وتحديدا فصائل المقاومة ووصمها بالإرهاب. التسريبات الواردة من الجانب الفلسطيني تتمحور حول نقطة أخرى تتمثل في فصل الضفة الغربية عن غزة وتثبيت الوضع القائم وتحميل حماس وحلفائها المسؤولية والاتجاه لقبول حلول سياسية تتوافق وخطة السلام الأميركية شرط تضمنها دولة فلسطينية وهذا ما ترفضه حكومة بنيامين نتانياهو حتى الآن، ولعبة الحديث عن انتخابات إسرائيلية مبكرة هي بالأساس محاولة للهروب من استحقاقات السلام بعد إزاحة ملفات القدس واللاجئين عن طاولة المفاوضات. حماس وباقي فصائل غزة تراهن على الوقت وعلى فشل جهود السلام، وترى أن جميع التنازلات منحت لإسرائيل دون أن يتحقق السلام والسبب هو تخلي السلطة عن خيار المقاومة وحصر دورها في الحلول السياسية، وان حكومات إسرائيل لا تقبل الا بإدارة حكم محلي في الضفة الغربية. المجلس المركزي المقرر عقده في نهاية الشهر الجاري لن يعطي إجابات شافية عن المصالحة الفلسطينية ولا عن التنسيق مع إسرائيل ولا عن خطة السلام والرفض هو الموقف المعلن وتحميل حماس وحلفائها المسؤولية، وهذا يخدم بالأساس إسرائيل وسياساتها التوسعية في الضفة الغربية. المصالحة الفلسطينية معطلة إلى أجل غير مسمى وإسرائيل وحدها تتلاعب على الجميع وتكسب دون تنازلات، وخطوة خطوة تأخذ ما تريد وتعاود اللعب من جديد لتأخذ المزيد ولا تريد من إدارة ترمب أكثر مما قدمته، ولهذا لا ترى أهمية لاستكمال مشروع السلام، فهي تريد الاحتفاظ بكامل الضفة الغربية وتحويل السلطة إلى إدارة حكم محلي ضمن الدولة العبرية القومية، ولا تمانع بإقامة دولة فلسطينية في غزة، وللأسف فإن الأجواء السياسية الإقليمية والدولية تخدم أهدافها التوسعية القائمة على تمكينها من أن تكون إسرائيل دولة كبرى.
 

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات