Saturday 25th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-Aug-2017

أبحاث ومناهج - د. صلاح جرّار

  

الراي - عندما يقرع باحثٌ باب موضوع من الموضوعات للبحث فيه فهو يهدف من ذلك إلى اكتشاف حقائق ومعارف ومعلومات لم تكن معروفة من قبل، وإنّما يمكن التوصّل إليها عن طريق البحث والتنقيب والتحليل والربط والدراسة والاستنتاج.
 
ومن المتعارف عليه في أوساط الباحثين أنّ كلّ بحث يتطلّب منهجاً يناسبه من مناهج البحث العلمي المعروفة، ووظيفة المنهج هي تسهيل الوصول إلى النتائج التي يسعى الباحث إلى اكتشافها، والمنهج بذلك هو وسيلةٌ وليس هدفاً، وكلمة «المنهج» مشتقة من الفعل «نهج» بمعنى سلك طريقاً، ومن النهج بمعنى الطريق، وهي هنا تعني الطريق التي تقودك إلى معرفة الحقيقة، غير أن الطرق المؤدية إلى معرفة الحقائق قد تكون طويلة أو قصيرة، سهلة أو صعبة، واضحة أو غامضة، تنتهي إلى جانب من الحقيقة أو إلى الحقيقة كلّها، وأنّ الباحث يستطيع أن يختار المنهج الذي يروق له ويطمئن إليه ويضمن له الوصول إلى النتائج التي يبحث عنها.
 
غير أنّ بعض الباحثين يذهب إلى تقديس المنهج ويقدّمه على الهدف، ممّا يجعله يتنكر للنتائج المعرفية التي يمكن أن تتكشف من خلال الاستعانة بمناهج إضافية. ومتى كانت الأولوية للهدف الذي يسعى البحث إلى تحقيقه فإنّ من المفيد بل من الضروري أن يستعين الباحث بجميع المناهج التي يمكن أن تؤدي إلى الهدف المنشود. وإنّ التمترس خلف منهج واحد لن يؤدّي إلاّ إلى نتائج منقوصة وأقل موثوقيّة. كما أن صراع المناهج بين يدي الهدف الواحد يعيق الوصول إلى الهدف.
 
وأودّ ها هنا أن ألفت النظر إلى ما يمكن أن يكون فساداً في بعض البحوث العلمية الحديثة التي تطيل الوقوف عند وصف مناهجها وتقصّر عند الخوض في البحث ونتائجه، وكأنّ الهدف من البحث هو الدفاع عن المنهج والترويج له. كما يؤخذ على كثير من البحوث الزجّ بمنهج عظيم الشأن في دراسة موضوع لا أهميّة له، وفي ذلك هدرٌ للوقت وإضاعة للجهد.
 
وقد يكون منهجٌ ما أو جانبٌ منه أو المناهج كلها موضوعاً لدراسة، وفي هذه الحالة يستطيع الباحث أن يتوسّع وأن يتعمق في دراسته ما شاء.
 
إنّ مناهج البحث قد تمثل جانباً من جوانب أزمة البحث العلمي في الوطن العربي وسرّاً من أسرار تراجعه وتخلفه. لذا فإنني أدعو إلى عقد مؤتمر واسع لمناقشة مناهج البحث العلمي وأثرها على واقع البحث والتطوير في الوطن العربي.
 
salahjarrar@hotmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات