Wednesday 17th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Jun-2018

دروس مستفادة.. - رومان حداد

الراي -  حالة الأردن اليوم تظهر حالة متراكمة من عدم الارتياح للنهج الحكومي المتبع من قبل الحكومات المتعاقبة، هذا النهج الذي أوصلنا لما نحن عليه اليوم، وفي ذات الوقت اكتشفنا أن الوصول بالدولة إلى الزوايا الحادة يقلص خيارات الدولة والشعب، ويضعنا في سباق مع الزمن ورهانات عدة قد لا تكون دقيقة.

في خضم هذه الأزمة ثمة دروس مستفادة كثيرة يجب على كل من يتبوأ المنصب الرسمي أن يتعلم منها، أبرز هذه الدروس أننا لا يجب أن نراهن على أن المواطن سيظل صامتاً، ففي لحظة ما قد لا نراها أو نتوقعها قد يخرج عن صمته والدولة تكون غير جاهزة لسماعه أو التفاعل السريع معه.
أما الدرس المستفاد الآخر فهو ضرورة وضع خطة لمخاطبة المواطن حين تريد الحكومة أو أية جهة رسمية
اتخاذ قرار يتعلق بحياته ومستقبله، على أن تكون هذه الخطة مدروسة وتجيب عن أسئلته ومخاوفه، وتحترم
عقل المواطن قبل أي شيء آخر، وهو ما يتطلب أن تكون هناك حالة من النقاش الحر والعصف الذهني
داخل الحكومة نفسها وألا يتحول النقاش الحكومي إلى مجرد أوامر يجب أن يوافق عليها الوزراء، أو مجرد
نقاش تحاور فيه الحكومة نفسها.
أما الدرس المستفاد الثالث فهو ضرورة ظهور قيادات جديدة سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى
الشعبي، فمحدودية الخيارات بالشخصيات لدى الدولة وانعدامها لدى المستوى الشعبي تشكل خطورة
على الأردن في المرحلة القادمة، فإعادة تدوير النخب رسمياً وانعدامها شعبياً يعني أن خزان الأشخاص الذين
يشكلون حالة من التوافق الرسمي والشعبي، والذين يمكن أن يشكلوا رهاناً على مستقبل الأردن بات يفرغ
ويدق جرس الإنذار بصوت عالٍ.
وفي إطار تحليل ما يحدث يمكن ملاحظة أن قانون الضريبة الذي بدا وكأنه نقطة الاشتباك لم يكن سوى
لحظة الوصول إلى النقطة الحرجة الناتجة عن تراكمات عدة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ونفسياً لدى جموع
الأردنيين، ونتاج تراكم لحالة من المزاج العام السلبي الذي لم تحاول الدولة تغييره أو التعاطي معه بجدية.
على الدولة الأردنية اليوم الاستفادة مما حدث وإحداث التغيير المطلوب، وعدم إعادة إنتاج حالة من الترقب
والانتظار التي عاشها الأردنيون منذ فترة، فالوضع وكأننا ننتظر أمراً ما، مرة يأتي على شكل انتخابات نيابية،
ومرة يأتي على شكل إشاعات بتغييرات مرتقبة، مدعومة بتسريبات من مراكز قوى، ومرة بانتظار تغيير في
موازين القوى الإقليمية والدولية في المنطقة، وتارة بتغيير موازين القوى داخلياً، لم يعد كافياً لإشباع حاجة
الشارع الأردني.
فقد ساد شعور لدى الأردن أن حالة الانتظار والترقب كانت عبارة عن محاولات مدروسة من قبل بعض الفاعلين
الرافضين لأي تغيير قادم، فكان الناتج الوضع في حالة انتظار ، هذا الانتظار الذي انعكس على المزاج العام
وعلى سلوك المواطن. فالأردنيون لا يعرفون ماذا عليهم أن يتوقعوا للأسبوع المقبل، وبالتالي فهم يعيشون يوماً بيوم دون قدرة على امتلاك تصور للمستقبل.
المطلوب اليوم هو رسم خريطة طريق واضحة بالمضمون والتوقيت لنا في الأردن، كي نقتنع أننا غادرنا مربع
الانتظار إلى مربع العمل والإنجاز، وعلينا أن نرى معاقبة من يخطئ أو من يكذب بادعاءات على الورق دون أن
يحققها على أرض الواقع، وإن لم نقم بذلك سريعاً.
لنبدأ بتقديم التنازلات البسيطة من قبل الحكومة عبر سحب قانوني الضريبة والخدمة المدنية من مجلس
النواب، ومن ثم إدارة حوارات وطنية حقيقية، حول القانونين وحول عدة أمور أخرى تؤدي إلى تأزيم المشهد
الحالي، وآن الأوان أن يغادر كل من يؤدي إلى تأزيم الأردن بسبب عنجهية أو عدم اعتراف بالمواطن ودوره
موقعه، فالأردن أكثر أهمية من أي فرد فينا مهما علا منصبه، لأننا كلنا في خدمة وطننا الأردن.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات