Tuesday 25th of July 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Apr-2017

لماذا أعلن داعش الحرب على مسيحيي مصر؟
 
القاهرة- بعد أربعة أشهر من قيام انتحاري من تنظيم داعش بقتل 28 من المصلين المسيحيين بالقاهرة، قام التنظيم بضرب مسيحيي مصر مرة أخرى.وهذه المرة بتفجير مزودج للكنائس يوم الأحد، مما أسفر عن مقتل 44 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.
واستهدفت الهجمات، بعد ساعات فقط، كنيسة في مدينة طنطا بدلتا مصر، فضلا عن كنيسة في الإسكندرية حيث كان البابا تواضروس الثاني يقود قداسا.
وكان هذا اليوم هو الأكثر دموية في أعمال العنف الموجهة ضد أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط منذ عقود.
 
وعندما جاء إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجمات في غضون ساعات من الأحداث، لم يكن الأمر مفاجأة. ولمدة أشهر، دأب تنظيم داعش في تعجيل استيراد التكتيكات الطائفية على غرار العراق إلى مصر.
وفي هذا الصدد، يرى البعض أن تنظيم داعش يأمل في زعزعة استقرار البلد الأكثر اكتظاظا بالسكان في الشرق الأوسط وتوسيع نطاق تحقيق مشروعه الذي يهدف إلى إبادة الأقليات بالمنطقة.
 
يذكر أن السلطات المصرية حتى الآن لم تتمكن من مواكبة هذا التهديد المتصاعد. وإلى حد كبير قد يرجع ذلك إلى عدم كفائتها، ولكن هذا أيضا يعكس مدى التطور المتزايد لأصول تنظيم داعش الموجهة إلى مصر.
ومع استمرار التنظيم في وضعه الدفاعي بأماكن أخرى، يظل البر الرئيسي المصري جذابا جدا ليكون جبهة محتملة يمكن استغلالها في جهادهم المزعوم. ويبدو أن التنظيم يركز الآن الكثير من الوقت والموارد، والمواهب الأكثر أهمية لديه على مصر، مما يجعل احتمالية أن يزداد الوضع سوءا في المستقبل تزداد.
جدير بالذكر أن استهداف المسيحيين في مصر يعد استراتيجية باردة ومحسوبة للتنظيم، الذي يرى البعض أنه يأمل في أن تكون الفتنة الطائفية المشتعلة في مصر ستكون هي الخطوة الأولى لتفكك البلاد.
هزت العديد من الانفجارات القاهرة والدلتا منذ عام 2013، والتي نفذها كل من تنظيم داعش وأسلافه من أنصار بيت المقدس، والذين تعهدوا بالولاء للرقة في عام 2014.
ورغم ذلك، كانت جهود تنظيم داعش قبل الآن في مصر معطلة بشكل كبير، حيث هناك ما يقرب من 97 في المئة من السكان، يرجعون ذلك إلى قوة الحكومة المركزية، وطبيعة الهوية والأصول الدينية للتنظيم، وربما الأهم من ذلك هو التماسك النسبي للمجتمع المصري. وكان التنظيم قد حقق أهدافه بشكل أفضل بكثير في منطقة شمال سيناء النائية، حيث قاموا بقتل أكثر من ألف جندي في السنوات الأخيرة، ولكن نظرا لبعد المنطقة كثيراعن القاهرة، فهي لا تشكل تهديدا وجوديًا للحكومة.
وهكذا، على الرغم من أن هجمات يوم الأحد لم تكن المرة الأولى التي يستهدف فيها المسيحيون المصريون من قبل الإرهابيين أو الغوغاء العاديين، إلا أنهم يمثلون تغييرا كبيرا في طبيعة التهديد الذي يواجهه المسيحيون المصريون الآن، إضافة إلى آثار بعيدة المدى على البلد ككل.
لقد اتخذ تنظيم داعش خطوة جذرية تتمثل في افتراض أن المسيحين يمثلون لمصر ما يمثله الشيعة للعراق، وقاموا بتبني فكرة قتلهم دون تمييز أو سبب آخر خلاف ما يؤمنون به. ومنذ تفجير كنيسة القاهرة في ديسمبر من عام 2016، ومؤيدو التنظيم على الإنترنت يدافعون بقوة عن تلك الفكرة، مدعين أن مسيحي مصر كانوا أولا وآخرا مشركين، وأنه بسبب “الغدر” الذي أظهروه عن طريق “التحالف” مع الغرب والحكومة المصرية، كان من المفترض ان يتم قتلهم.
وقد أطلق مؤيدو تنظيم داعش المصريون عبر الإنترنت “حملة رصد المرتدين في مصر” وذلك من أجل استهداف جمع المعلومات، حيث قاموا بعمل ملصقات كتب عليها “مطلوبين ميتين” لحث المؤيدين على القيام بأية تصرف. وظهرت الآثار المحتملة لتلك التصرفات في فبراير الماضي، عندما فر مئات المسيحيين في شمال سيناء من منازلهم في حالة من الذعر بعد مقتل سبعة مسيحيين بطريقة وحشية من قبل مقاتلي تنظيم داعش.
جدير بالذكر أن هذه الاستراتيجية في واقع الأمر ليست نتيجة تنقيح أيديولوجي داخل التنظيم. وتطبيق ذلك له تداعيات خطيرة على أمن مصر، وإذا كان التطبيق ناجحا، سيكون خطرًا كذلك على الاستقرار الإقليمي. ولسنوات كافح أعضاء التنظيم، بشكل عام مع التساؤل المهم، وهو لماذا فشل "الجهاد" في مصر؟.
والسؤال الأساسي بالنسبة للتنظيم ليس فقط بسبب حجم مصر، ولكن أيضا لأنهم يقومون باختبار ما إذا كان المشروع الإرهابي يمكن أن ينجح في بلدان لم تدمرها الحرب الأهلية أو استقراراها متزعزع.
وهناك دراسة تثقيفية تتعلق بـ"الجهاديين" صدرت في عام 2014، من قبل أيديولوجي داعشي، يدعى أبو مودود الحرمسي. وكانت الدراسة بعنوان “سر اللغز المصري”، حيث يروي الكاتب أولا أن المسلمين المصريين كالأنعام وذلك لعدم فهمهم “لحقيقة النضال”، قبل أن يعرض “مفاتيحه لنجاح الجهادي”.
ومن بين تلك المفاتيح “القتل الطائفي للمسيحيين” من أجل إشعال بعض المناطق الريفية، و”الأهم من ذلك هو استهداف جميع المسيحيين دون استثناء”، مضيفا أن إثارة الفتنة الطائفية ستكون مفتاح “الكشف عن واقع الصراع والتحريض على المشاعر الكامنة داخل بعض المسلمين تجاه عقديتهم المسيحية”.
ومن وجهة نظره، بعد استهداف الأقليات في العراق وسورية واليمن، سيطر المقاتلين في هذه الأماكن.
ويختتم الكاتب بهذه النصيحة، “لا تترك أية مسيحي في مصر قبل أن تهدد حياته”. وفي الأشهر الأخيرة بمصر بدأ تنظيم داعش في تبني نغمة مشابهة تجاه المتصوفين، والذين يشكلون نسبة كبيرة من المسلمين في مصر وشمال أفريقيا وأماكن أخرى، حيث قاموا بقطع رأس اثنين من رجال الدين الصوفيين في سيناء وإجبار الآخرين على “التوبة”.
يذكر أنه غير مرجح أن هذه الاستراتيجية ستتبع تصورات تنظيم داعش في مصر، ولكن محاولة تنفيذها ستترك آثارا مدمرة للأقلية المسيحية في مصر في المقام الأول.
وقد يكون برنامج الإبادة الجماعية الذي يقوم به داعش له نتائج عكسية كما كان الحال بالنسبة لأسلافهم "الجهاديين" في الثمانينيات والتسعينيات، والذي أفسد قتلهم الغاشم للمدنيين أي قاعدة من الدعم الشعبي.
ولكن كما أشار الحرمسي، داعشي الأيديولوجية، أن هناك طائفية متجذرة بعمق في المجتمع المصري والتي يقال أنها انتشرت عن طريق الإسلاميين منذ عقود، كما ساهمت فيها السياسات الحكومية أيضا.
وهناك آراء تقول بأن مصر مازالت، مثل العديد من الدول الأخرى بالمنطقة، تقوم بفرض قوانين التكفير، وتضع قيودا تمييزية على بناء الكنائس، وتخفق في مقاضاة الجناة الطائفيين، في حين يواصل البعض إثارة الكراهية ضد الأقليات دون رقابة.
والطائفية لم تكن مفيدة بشكل جيد بالنسبة لتنظيم داعش في مصر، أو في أي مكان آخر قبلها، ولم يجد التنظيم سياق أيديولوجي يمكن من خلاله أن تنجح أفكارهم الأيديولوجية.-(التقرير)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات