Thursday 22nd of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Aug-2019

هل ما تزال فكرة “الإسلام الأوروبي” ممكنة؟

 الغد-غوكهان باجيك* – (أحوال تركية) 1/8/2019

يتمثل ما يشار إليه عادة بالإسلام الأوروبي في فكرة أن المسلمين في الغرب سيطورون تدريجياً تفسيراً جديداً للإسلام، والذي يكون أكثر توافقاً مع الحداثة فيما يتعلق بالقضايا الأساسية، مثل مشاكل النوع الاجتماعي وغيرها من حقوق الفرد.
بالنظر إلى المشاكل الحادة الكثيرة التي تواجهها المجتمعات الإسلامية، يؤكد كثيرون -حتى في المجتمعات الإسلامية في الشرق الأوسط- أن الإسلام الأوروبي فقط هو الذي قد يوفر علاجاً للمجتمع الإسلامي في مختلف أرجاء العالم. وينصب الكثير من الحوار الإسلامي منذ أواخر القرن التاسع عشر على النقاش حول الإسلام الأوروبي.
ولكن، هل من الواقعي أن توقع أن نشهد ميلاد تفسير أوروبي للإسلام في أي وقت قريب في المستقبل؟
حتى اليوم، ما تزال فكرة الإسلام الأوروبي غير مرجحة، لأن المسلمين في القارة يخططون بشكل أساسي لحفظ ونقل التفسير الديني الذي جلبوه معهم من بلدانهم الأصلية.
تتجاوز فكرة الإسلام الأوروبي مسألة التكيف الثقافي، وسوف يتعلق تطوير تفسير جديد للإسلام بالقانون الإسلامي وعلم التوحيد بما يتماشى مع الثقافة الأوروبية والمسار الفكري الأوروبي. ومن الناحية العملية، يعني هذا أن يقوم المسلمون بإجراء تغيير جذري على فهمهم التقليدي للإسلام.
من الناحية التاريخية، كانت هناك تفسيرات كثيرة للإسلام. وعلى سبيل المثال، طور غير العرب في آسيا الوسطى المذهب الحنفي الماتريدي، وهو مذهب يختلف اختلافاً كبيراً عن التفسير الأشعري الذي يعكس الثقافة العربية. ومن المتوقع أن يكون الإسلام الأوروبي على مثل هذا القدر من الاختلاف، وأن يكوِّن فكرة جديدة عن الإسلام، والتي يتم ضبطها على معايير الثقافة الأوروبية.
لكن اهتمام المسلمين في أوروبا ينصب أكثر على نقل وحماية تفسيرهم الخاص للإسلام. ويؤدي هذا التوجه إلى آثار جانبية مترابطة. أولاً، ليس لتفسير الإسلام الذي جلبوه معهم من مختلف بلدان الشرق الأوسط فرصة لتحقيق النجاح في أوروبا. ثانياً، والأسوأ، هو أن هذا التفسير الديني هو الذي يلعب دوراً محورياً، مع أشياء أخرى عديدة في واقع الأمر، في تكوين الأحياء الإسلامية. وكانت للتفسير المعتاد للإسلام وسط المسلمين الأوروبيين، الذي عادةً ما يكون أصله في بلد شرق أوسطي نموذجي مثل تركيا أو المغرب، قدرة محدودة على تعزيز التفاعل على مستوى الحياة اليومية بين المسلمين المهاجرين والأوروبيين الآخرين.
تعود جذور هذا التفسير الديني إلى أواخر القرن العشرين، وهو يعطي الأولوية للشعائر وليس للقيم. وبالتالي فإنه يطلب من المسلمين أن يشعروا بالقلق إزاء كل عنصر رمزي مثل الحجاب، وما يأكله المسلم وما يستمع إليه. ونتيجة لذلك، يصبح هذا التفسير القائم على الشعائر عقبة، لأنه لا يساعد المسلمين على الاختلاط بسهولة مع غير المسلمين. وبدلاً من ذلك، يعرف هذا التفسير للإسلام التدين بالعيش وفقاً للشعائر. وبالتالي، فإن المسلم الممارس للشعائر لا يمتلك فرصة تُذكر في التواصل مع الأوروبيين في الحياة اليومية، لأن الحياة الأوروبية الحديثة تقوم على حرية الفرد.
نتيجة لذلك، يحدث التفاعل بين المسلمين والمجتمعات غير المسلمة في أوروبا في الغالب من خلال المناسبات الاحتفالية المختلفة، مثل المؤتمرات أو البرامج الأخرى. وتقدم مثل هذه التفاعلات الاجتماعية الاحتفالية دليلاً على ضعف العلاقات اليومية بين المسلمين وغير المسلمين.
ثمة قضية أساسية تتمثل في دور الحركات الإسلامية المنظمة في أوروبا. ولدى تلك الحركات جذورها في مختلف البلدان الإسلامية. ولدى كثير من المسلمين في أوروبا أنواع مختلفة من الصلات مع هذه الحركات الإسلامية، ولكن لا يوجد لدى أي من هذه الجماعات أي فكرة عن تطوير الإسلام الأوروبي.
ويرجع جزء من هذه المشكلة إلى الفقر الفكري للشخصيات الإسلامية الرئيسة التي تلهم المسلمين الأوروبيين، والتي لديها صلة ضعيفة بالمناقشات الفكرية الأوروبية. ويتركز معظم اهتمام هذه الشخصيات على توحيد أتباعها بما يتماشى مع هوية المجموعة ومصالحها.
تشكل قضية المرأة مسألة مهمة في المناقشات. وبصراحة، سوف يظل حتى نهج الجماعات الإسلامية المعتدلة تجاه المرأة على هامش معظم المعايير الأوروبية. ومن الناحية العملية، يعيش الكثير من المسلمين في أوروبا اليوم وفق تفسيرات أبوية لمعتقداتهم الدينية. ويتعين على أولئك الذين يحلمون بأي نوع من الإسلام الأوروبي تطوير نظرية جديدة للإسلام، والتي يكون من شأنها أن تمد يد العون للنساء المسلمات في أوروبا.
أخيراً، هناك مشكلة العقلية العاطفية في أوساط المسلمين المتدينين في أوروبا. فبالنظر إلى جانب نشر دعوة الإسلام، نجد أن لدى المسلمين المتدينين في القارة فكرة نشر الإسلام عند الأوروبيين. ولا توجد إشكالية في هذا، لكن المسلمين يتجاهلون حقيقة أن المجتمعات الأوروبية هي من بين أكثر المجتمعات تطوراً، وبالتالي فإن فكرة تعليم الأوروبيين الإسلام تبدو أشبه بالغطرسة الدينية.
لعل العنصر المفقود هو التواضع الإسلامي، الذي يعطي الأولوية للتعلم من الأوروبيين. ولا يمكن تحقيق الإسلام الأوروبي إلا على أساس تبادل الأفكار بين المسلمين والأوروبيين، في حين يبدو أن معظم المسلمين المتدينين في حالة ذهنية وهمية ترى أن تفسيرهم للدين لديه القدرة على المساعدة في حل جميع مشاكل أوروبا.
 
*كاتب وأكاديمي وباحث تركي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات