Wednesday 15th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-May-2018

أثير الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي على العلاقات الاقتصادية الأوروبية - الإيرانية - د.عبدالكريم السويلميين

 الراي - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 آذار/ مايو الجاري، عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الشامل بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تم التوصل إليه بين «السداسية الدولية» كرعاة دوليين (روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا) وإيران في عام 2015 ،كما أعلن ترمب استئناف العمل بكافة العقوبات التي تم تعليقها نتيجة التوصل إلى هذه الصفقة.

واللافت في هذا السياق، أن إيران لم تعلن قرارها النهائي بخصوص الاتفاق، حيث سعت إلى كسب مزيد من
الوقت لاستشراف مدى قدرتها على مواصلة العمل بالاتفاق مع الدول الأوروبية وروسيا والصين والحصول
على عوائد اقتصادية كبيرة منه، وهو احتمال يواجه صعوبات عديدة في ظل العقوبات الجديدة التي
ستفرضها واشنطن والتي قد تضع حدودًا منخفضة جدا للاستثمارات الأجنبية في إيران.
ونتيجة لذلك أصبحت الدول الحليفة للولايات المتحدة، أي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي أعلنت أنها لا تعتزم
الانسحاب من هذه الصفقة، معرضة لمخاطر فرض عقوبات على شركاتها العاملة في إيران، والتي عقدت
صفقات اقتصادية مع طهران بمليارات الدولارات، وأعلن شركاء واشنطن الغربيون عزمهم مواصلة الالتزام
بشروط الاتفاق مع إيران. وجاء ذلك في الوقت الذي فيه أعلن قادة الاتحاد الأوروبي ، تمسكهم بالاتفاق النووي
مع إيران، في وقت يعتزم فيه القادة الأوروبيون تفعيل قانون يمنع الشركات الأوروبية من التقيد بالعقوبات
الأميركية المفروضة على إيران. وهذا القانون المسمى «التعطيل»، أو «الحجب» يتيح للشركات والمحاكم
الأوروبية الا تخضع لقوانين تتعلق بعقوبات اتخذتها بلدان أخرى، وينص على ألا يتم تطبيق أي حكم قررته
محاكم أجنبية بناء على هذه القوانين.
ومنذ رفع العقوبات الدولية عن إيران في 2016 ،جذبت طهران،12 مليار دولار في صورة استثمارات أجنبية
مباشرة. وقد تصدرت كل من ألمانيا، وفرنسا، قائمة الدول صاحبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إيران.
ومن أبرز الاستثمارات الأجنبية المباشرة (الغربية) في إيران: مشروع مشترك بين رينو الفرنسية وإيدرو الإيرانية
لتدشين خط تصنيع للسيارات، كما تستثمر عدة شركات ألمانية في العشرات من مشروعات للطاقة
النظيفة.
على الرغم من المحاولات الأوروبية اليائسة لتحييد تأثير الضغط الأميركي على استثماراتها في إيران، فإن
التراجع المحتمل في الاستثمارات الأوروبية خلال الفترة المقبلة ربما يكون له تأثيره على التجارة البينية بين
إيران ودول الاتحاد الأوروبي والعكس نظرًا لطبيعة الارتباطات بين الاستثمارات الأجنبية والتجارة الخارجية. فقد زادت الصادرات الأوروبية إلى إيران في عام 2017 إلى 8.10 مليار يورو، في مقابل 5.6 مليار يورو في عام 2015) زيادة بنسبة 66 في المئة تقريبًا). وذلك فيما وصلت الصادرات الإيرانية إلى دول الاتحاد إلى 1.10 مليار يورو في مقابل
3.1 مليار دولار في 2015) زيادة بحجم 677 في المئة) وكانت أولى التداعيات السلبية للانسحاب الأميركي إعلان
شركة توتال الفرنسية انسحابها من إيران في 16 مايو/أيار 2018.
وبالرغم من ذلك، ستستمر طهران في حاجتها إلى استثمارات أجنبية (وأوروبية بشكل خاص) لتطوير
قدراتها الذاتية؛ إذ لا تشكِّل السياسات العامة للاقتصاد المقاوم- برامج اقتصادية الهدف منها الاتجاه إلى
الاكتفاء الذاتي وضعت عام 2014 -في إيران والبرامج التي يمكن وضعها بديلًا عن تنمية علاقات اقتصادية
ممتدة مع العالم الخارجي.
محاضر غير متفرغ
جامعة الزرقاء الخاصة
قد يعجبك أيضا

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات