Tuesday 18th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Feb-2018

اقل من حرب واكبر من مواجهة.. موسكو تفتح الملف الايراني الاسرائيلي؟! - فيصل ملكاوي

الراي -  كان السؤال متى ستقع المواجهة الاسرائيلية الايرانية في سماء سوريا وعلى أرضها وليس إن كانت هذه المواجهة ستقع؟! فالامر الحتمي الذي كان لا مفر منه بأي حال هو مجابهة اوسع واكثر سخونة بين الطرفين وبالتحديد على الساحة السورية إذ ليس في وارد طهران وتل أبيب خوض مواجهة واسعة تؤدي إلى حرب اقليمية شاملة؛ فمثل هذا السيناريو لايزال بعيدا ولا امكانية او مصلحة لأي طرف بحدوثه في هذه المرحلة والقوى الدولية لا ترغب بالتأكيد بانفجار شامل جديد في المنطقة اضافة الى الازمات والحروب المشتعلة فيها أساسا.

 
الجديد في الامر ان الحلفاء في سوريا النظام وطهران قرروا في هذه المرحلة التحول من تلقي الضربات الى ردها، ولكن بطريقة محسوبة تماما، ولأهداف سياسية استراتيجية بالدرجة الأولى أداتها عسكرية محدودة، حتى وإن اسقطت الدفاعات السورية بصواريخ اس 200 الروسية النسخة الاحدث من الإف 16 الاميركية الصنع التي بحوزة اسرائيل، وحتى مع الضربات واسعة النطاق التي قامت بها اسرائيل على اهداف سورية وايرانية على الارض السورية، إذ أن كل ذلك التصعيد كان يقع في نهاية المطاف في إطار حسابات دقيقة جدا وبالمناسبة فإنه قد يتكرر خلال الايام أو الاسابيع المقبلة وربما اوسع نطاقا لكن في اطار قواعد اللعبة ذاتها التي تقول (اقل من حرب واكبر من مواجهة).
 
اسرائيل قامت خلال السنوات الماضية بمئات الغارات على سوريا، وكانت الأهداف إما إرساليات سلاح الى حزب االله عبر سوريا، أو مخازن سلاح، أو معامل ومراكز ابحاث علمية،
أو اهداف تعتقد اسرائيل خلال الاونة الاخيرة انها مصانع لتصنيع صواريخ دقيقة الاصابة او تعديل صواريخ لهذه الغاية موجودة أساسا، وهذا اشد الخطوط الحمر التي كانت اسرائيل تصرح بها دوما. وكان رد فعل النظام السوري وطهران بلا خطوط حمر خلال تلك المرحلة إلى أن جاءت المواجهة الاخيرة بأن بات هناك رد متبادل بالنيران الحية وهو على الارجح شكل مفاجأة لاسرائيل التي تعودت الصمت على ضرباتها وراهنت على التفاهم مع موسكو بانها ستلتزم الصمت على الدوام بل وستمنع الطرفين السوري والايراني من التحرك لا بالمبادرة بالنيران ولا التصدي لها ولا الرد عليها، فما الذي حدث لتأتي الاحداث كما في المواجهة الاخيرة؟!
 
العقل الروسي، هو الذي (عمل بدهاء) في الايام الاخيرة، فموسكو صاحبة اليد العليا في سوريا، التي حققت مصالحها فيها باقامة القواعد العسكرية الجوية في حميميم والبحرية في طرطوس، ونصبت احدث منظوماتها الصاروخية اس 400 ،وخاضت المعارك الحاسمة حتى مكنت النظام من استعادة غالبية الاراضي السورية، لم تقم بكل ذلك الجهد العسكري المكلف بكل الصعد، ولم تتصدَّ للقوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، ولم تصوت بالفيتو 8 مرات في الملف السوري، لكي يأتي من ينازعها على النفوذ في سوريا، او يحولها ساحة معركة يمكن ان يفلت زمامها بما يغير قواعد اللعبة كلها في سوريا بما في ذلك امكانية زعزعة المكانة والدور الروسيين عبر الفشل بضبط الطرفين الايراني والاسرائيلي في حدود يمكن السيطرة عليها.
 
العقل الروسي البارد، استخدم الصبر الاستراتيجي، خلال السنوات الثلاث الاخيرة، على العاملين الاسرائيلي والايراني، واستخدم جميع المناورات الممكنة، إلى حين ترسيخ وجوده ونفوذه على الساحة السورية، وكانت الاولوية السيطرة على الميدان واعادة معظم الاراضي السورية الى سيطرة النظام، لكن ليس باي حال الى سيطرة ايران، وليس كذلك الى هيمنة اسرائيلية عسكرية وفرض مسرح عمليات لمصالحها وسيطرتها، وتفاهمت مع تركيا بما يسمح لأنقرة بإنهاء ما تراه خطر اقامة جيب كردي على حدودها، كما انها وصلت مع واشنطن الى تفاهمات تذهب ابعد من سوريا الى سيناريوهات اوسع لتقاسم النفوذ في المنطقة وتسوية ملفات دولية متشعبة تحفظ مصالح الطرفين ضمن (صفقة كبرى) في نهاية المطاف.
 
لم ينطلق صاروخ اس 200 الروسي بقرار سوري ايراني ليسقط الإف 16 الاسرائيلية بلا (غض طرف روسي) عن ذلك القرار، فموسكو قررت فتح الملف الايراني الاسرائيلي في سماء سوريا وعلى ارضها، بل وأجزم انها ارادت هذه المجابهة في هذا الوقت بالذات التي بالتأكيد سيكون لها تداعيات أوسع نطاقا سياسيا وعسكريا خلال الايام المقبلة. لكن، في النهاية، روسيا تريد وضع قواعد لهذا الصراع بما يبقيها صاحبة اليد العليا في قرار الحرب والسلم على الساحة السورية وبلا منازع.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات