Saturday 25th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Aug-2017

مازلو.. من هرم وهمي إلى خطوط حمر سياسياً - رومان حداد
 
الراي - حاول العديد من العلماء تحديد وتصنيف الحاجات الإنسانية وذلك لمعرفة كيفية تحقيق مستويات من الرضا الذاتي لدى الفرد مما ينعكس إيجابياً على مستوى الرضا العام في المجتمع، ورغم عديد المحاولات إلا أن أبرز النظريات حول الحاجات الإنسانية هي تلك التي قدمها عالم النفس إبراهام مازلو، حيث استطاع وضع نظرية أصبحت مرجعاً أساسياً لفهم حاجات الفرد والجماعات عبر ما سماه نظرية تدرج الحاجات، وقام بتوزيع الحاجات الإنسانية على شكل هرمي يبدأ من قاعدته بالحاجات الأساسية (الفسيولوجية) وينتهي في رأس الهرم بالحاجة لتحقيق الذات.
 
ورغم تعرض هذه النظرية للنقد إلا أنها استمرت كواحدة من أبرز النظريات النفسية عن الحاجات الفردية، ورغم اعتراض البعض على ترتيب الحاجات إلا أن الترتيب الذي اقترحه (مازلو) ما زال قابلاً للتطبيق على الغالبية العامة من الأشخاص، فالحاجات الفسيولوجية عند معظم الناس هي التي تشكل قاعدة الهرم لاحتياجاتهم، وهي الحاجة للتنفس والحاجة للطعام والماء والدفء.
 
وبعد تحقيق هذا المستوى من الحاجات الفردية فإن مستوى الحاجات ينتقل إلى المستوى الثاني وهي ما سماها (مازلو) الحاجة للأمن، حيث يندرج تحت هذا التصنيف السلامة الجسديه من العنف والاعتداء، الأمن الوظيفي، أمن الإيرادات والموارد، الأمن المعنوي والنفسي، الأمن الأسري، الأمن الصحي، أمن الممتلكات الشخصية ضد الجريمة، وتستمر الحاجات بالظهور كلما تم إشباع الحاجات السابقة.
 
معظم دول العالم الثالث تحاول بشكل أو بآخر أن تقوم بإشباع حاجات الفرد من المستويين الأول والثاني، بنسب متفاوتة، دون أن تمس الحاجات الأساسية، لأن التجارب السياسية المختلفة أثبتت أن المساس بالحاجات الأساسية يدفع الفرد إلى الشعور بحالة غضب، وبسرعة تأخذ هذه الحالة بالانتشار بين الأفراد لدرجة تصبح حينها البنى الاجتماعية مهددة، وتصبح التوازنات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تقوم عليها الدولة قابلة للتفكك والانحلال، فيصعب ضبط إيقاع المجتمع، وهو ما ينبئ بحدوث تغيير، ليس بالضرورة أن يكون للأفضل ولكنه يعبر عن توجه عام رافض للواقع المعاش.
 
فحين يتم تهديد الفرد بحاجاته الأساسية وأهمها المأكل والماء والدفء، يشعر الفرد بمهانة لإنسانيته تجعله ينتفض، كون ما يحدث يهدد بقاءه كفرد وكمجموع، ولا يجد ما يكفي من التبريرات التي يمكن له أن يقدمها لذاته أو للآخرين ليقنعهم بتحمل الواقع المعاش، حينها يضطر للتحرك بصورة (غريزية) دون تخطيط أو إدراك محدد، ولكنه غالباً ما يأخذ هذا التحرك شكل التحرك العنفي تجاه الدولة ومؤسساتها وتجاه أشخاص آخرين يعتقد أنهم السبب فيما وصل إليه الوضع. في العديد من الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى كانت ندرة الغذاء سبباً للغضب الذي يستغله جنرال يحلم بالسلطة، فيركب أكتاف الجوعى ويقودهم إلى حلم لن يتحقق، وهو ما أدخل تلك المنطقة بحالة من (الكوما)، فرغم امتلاكها أبرز مناجم الماس والذهب والبترول، إلى أن شعوبها ما زالت تبحث عن مصدر ماء قابل للشرب أو ما يكفي من طعام يقوت الإنسان في يومه.
 
التصنيف الذي تتبعه مراكز البحوث والدراسات لتقييم وضع الدول في العالم إن كانت دولاً مستقرة أو شبه مستقرة أو حالتها خطرة يعتمد في كثير من درجاته على مدى قدرة الدولة على تحقيق الحاجات الواردة في هرم مازلو، وتحديداً الحاجات الفسيولوجية والحاجة للأمن، وكلما كانت الدولة قادرة على تحقيق ذلك لمواطنها كلما كانت مستقرة وكلما أخفقت تحولت إلى دولة شبه مستقرة أو دولة في وضع خطر، فالعتبات الأولى من هرم مازلو تحولت من قاعدة لهرم وهمي إلى خطوط حمراء في الواقع السياسي والاجتماعي على الدولة عدم المغامرة وإهمالها.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات