Thursday 14th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-May-2017

الموت يغيب أحمد نعواش: الفن يخسر بدرا كاملا
 
عمان - الغد - فجعت الساحة الفنية والثقافية أول من أمس، برحيل الفنان التشكيلي أحمد نعواش، الذي توفي في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة، بعد نصف قرن من الإبداع، تعدى خلالها المحلية نحو الأفقين؛ العربي والعالمي، ليصبح بدرا في سماء التشكيل.
ونعى وزير الثقافة نبيه شقم الفنان الراحل، معربا عن أسفه الشديد لرحيل نعواش، لافتا إلى أنه من الفنانين الذين عبروا عن الجرح الفلسطيني في لوحاتهم، وأسسوا لمدارس فنيّة.
ونعواش أحد رواد الفن التشكيلي الأردني، وقد ولد عين كارم في القدس المحتلة العام 1934، وحصل على شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة من أكاديمية الفنون الجميلة في روما العام 1964، بدرجة امتياز. ودرس الحفر على الحجر (الليتوغرافي) في كلية الفنون الجميلة في بوردو، فرنسا. وأقام ثلاثة معارض في روما ومعرضاً في بغداد العام 1966 وفي دمشق العام 1967، وأقام أكثر من عشرة معارض شخصية في عمان.
تتلمذ نعواش على يد الفنان الشهير جورج راييز في باريس، الذي شهد له في تلك الفترة أنه يظهر ابتكارا اصيلا ونضوجا في مواهبه الفنية منذ انضمامه إلى مشغله في مدرسة الفنون الجميلة العام 1975، حيث مكنته الطباعة الحجرية من اكتشاف مضمار جديد يتناسب وعالمه، كما تمكن من اكتساب قوة تحكم مبدعة في الفن. وقد اكسبه استعمال ماء الفضة (أي حامض النتريك) لونا وكثافة مختلفة تستحق الانتباه، ليس فقط للتقنيات التي يتحكم في إنجازها، بل وفي المضامين التي تثير الدهشة والعجب والغرابة لابتكاراتها وهي صفات مبدع اصيل.
حتى العام 1985 كان الفنان نعواش قد اقام ما يزيد على الثلاثين معرضا ترسم قضايا الإنسان ببساطة وقوة وتميز في كل من القدس وعمان وباريس وبغداد وبعض مدن الأردن، وشارك بمعارض جماعية في عمان وقبرص والكويت وألمانيا ومعرض الحضارة العربية المتنقل آنذاك في أوروبا.
واذا كان أكثر من ناقد قد اشار في تلك الفترة إلى علاقة شخوصه بفنون الكاريكاتير، الا ان ذلك لم يضع الفنان وتجربته في بؤرة النقد الجاد، ولم يلق العناية المفترضة التي قدمتها إمكانيات التواصل مع الفعل الإبداعي فيما بعد.
الفنان والناقد التشكيلي غازي انعيم، كان كتب الراحل بعنوان "أحمد نعواش واستقلالية الأسلوب"، مبينا أن نعواش الذي أثبت بجدارة هويته الفنية من خلال مثابرته الجادة في العمل وحرصه على التجديد، يعد أحد الرموز والرواد المهمين في التشكيل الأردني المعاصر بشكل خاص والعربي بشكل عام ، وهو أيضاً من الفنانين العرب القلائل الذين استطاعوا شق طريقهم نحو العالمية، حيث تمثلت فيه كل مقومات الفنان المبدع القادر على التعبير من خلال فهمه العميق لتراثه وواقعه مواكباً لروح العصر وتقدمه.
وأكد انعيم أن نعواش كان منذ بداياته حريصاً على استقلالية أسلوبه الفني وطابعه الخاص والفريد وسط المذاهب الفنية، وهذا عائد إلى إيمانه الواعي بالفكر والتراث وبالدور الذي يمكن أن يؤديه في ساحة الفن التشكيلي في وجه من يحاولون إلغاء ذاكرتنا وتغييبها.
ولفت انعيم إلى أن نعواش وبعد الدراسة والبحث والتجريب في مرحلة "الطباعة الحجرية والحفر على الزنك"، توصل إلى أسلوب خاص به، فمن خلال الخط اللين المستعار من لدانة الخط لدى الطفل والمتمثل بعفوية التكوين، صاغ الواقع برؤية الحلم.. وقدم نعواش من خلال مخيلته كل ما يربط عالم الطفولة من رموز ومفردات لتخدم الغرض النهائي والذي يريده الفنان أن يصل إلى المتلقي.
وأكد أن أبرز المفردات التي يلح عليها نعواش على مسطحات لوحاته هي: الأهلة، والنجوم، والبندقية، والشمس، والثعبان، والخروف، والحمار، والحصان، والجمل والزرافة، وهنا يزاوج الفنان ما بين تلك العناصر ومشخصاته، لكن ضمن علاقات جمالية محكمة البناء والتكوين، مع حرصه الشديد على توظيف الرمز بشكل ينسجم وبناء التجربة الفنية التي يسعى للتعبير عن أفكاره، لذلك حرص على الغوص في أعماق الفكرة والوجود وبناء الشكل معاً، معتمداً على خزين الذاكرة حيث الثراء المعرفي لموروث فكري وحضاري يمثل الزمان والمكان في آن واحد.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات