Thursday 2nd of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-Jun-2020

أطفالنا في البيوت.. لماذا؟*شروق طومار

 الغد

لدي طفلٌ في الحادية عشرة من عمره. منذ منتصف آذار لم يمارس أي نشاط خارج البيت سوى ما أستطيع توفيره له من جولات محدودة حول المنزل، أو خروجنا معا لشراء حاجياتنا الأساسية. هذا الوضع لم يعد مستساغا بالنسبة إليه، وغالبا ما يواجهني بالاحتجاج على هذا النمط الكسول من الحياة.
بالنسبة إليّ، أستطيع أن أشرح لابني الظروف الاستثنائية التي نعيشها اليوم في ظل جائحة كورونا، والمحددات العديدة التي تحكم حياتنا وأنشطتنا، ورغم تظاهره بتفهم تلك الاشتراطات إلا أنني أكون متأكدة في كل مرة نتحاور فيها حول الموضوع بأنه لا يقتنع بها.
وللحقيقة، أنا الأخرى أيضا غير مقتنعة بجميع المبررات التي يسوقها المسؤولون لتبرير استمرار إغلاق القطاعات الحيوية للأطفال واليافعين، خصوصا في عطلة الصيف بعد انتهاء سنة دراسية كاملة، وحاجتهم الأساسية لممارسة أنشطة؛ بدنية وذهنية وثقافية.
ومع عودة القطاعات الاقتصادية للعمل واستدعاء الموظفين لأعمالهم وجدت الأسر التي يعمل كلا الولدين فيها نفسها أمام مأزق حقيقي. هناك عائلات لديها أكثر من طفل، وربما تكون مشكلتها أقل تعقيدا من عائلات لديها طفل واحد يضطر أهله لتركه وحيدا في البيت لا يجد أمامه سوى البلاي ستيشن والموبايل بألعابه وتطبيقاته، ما يعزز من الوحدة والانطوائية في شخصيته وسلوكه، وهو ما لا تستطيع العائلات اليوم تخفيض مستوى خطورته على أطفالها بالنظر إلى الاشتراطات التي تجد نفسها مجبرة عليها.
ثمة أكثر من خطر يتهدد هؤلاء الأطفال المتروكين في البيوت أيا كان عددهم، فهم ابتداءً متروكون لخياراتهم في الدخول إلى مواقع الانترنت التي يريدونها، وأحيانا كثيرة للخيارات التي يطرحها الانترنت عليهم، رغم وجود تطبيقات تمكن الأهل من تحديد أو تقليص تلك الخيارات. لكن الشبكة العنكبوتية تشتمل على مخاطر كبيرة لا تنحصر فقط في المواقع المحظورة وإنما أيضا في الأفكار التي يمكن أن تؤدي إلى تشويه خطير في المعارف والمفاهيم لدى النشء.
هذا بالنسبة للمخاطر الداخلية والتي لا تتوقف عند هذا الحد، خصوصا حين نعرف أن الطفل سيضطر لاستخدام بعض المرافق والأدوات غير الآمنة في البيت. لكن ثمة خطورة أخرى تأتي من الخارج حين نضطر لترك الأطفال دون مرافقة البالغين بما يتضمن ذلك من تعريضهم لشتى الاحتمالات وشتى المخاطر.
يذهب بعض الاختصاصيين إلى إسداء النصائح للأهل خلال هذه الفترة العصيبة بتوجيه الأطفال نحو القراءة لملء الفراغ الكبير لديهم، غير أنهم يعترفون بأن ذلك لن يكون كافيا، فوقت الفراغ كبير جدا، ولا يمكن ملؤه كاملا بالقراءة وحدها خصوصا أن الطفل يتوق دائما إلى ممارسة أمور لا تشبه ما كان يفعله أثناء عامه الدراسي، كالقراءة التي كانت فعلا اضطراريا بهدف التعلم، بينما هو يتوق لممارسة بعض الاسترخاء الذهني لا أن تزيد أعباؤه من مهمات القراءة والتعلم وبالتالي زيادة حمل المجهود الذهني المطلوب في القراءة.
تعطيل القطاعات الراعية للأطفال والفتيان مسألة لا تتعلق فقط بالبعد الاقتصادي لهذه القطاعات، وإنما بمستقبل جيل كامل من الأطفال المحشورين اليوم في بيوتهم، تسهم القرارات الحكومية بترتيب آثار نفسية وتربوية لديهم.
لنعترف أن كثيرا من القطاعات التي سمح لها بالعودة للعمل تمتلك مؤشرات خطورة أعلى بكثير من قطاعات الثقافة والفنون والترفيه وسائر الأنشطة الخاصة بالأطفال والفتيان.
لا يمكن أن نستمر بإغلاق هذه القطاعات المهمة وبالتالي أن نكرس العزلة والانطوائية والسلبية عند أطفالنا بدلا من دفعهم لإطلاق طاقاتهم والأخذ بيدهم باتجاه الإبداع. نحتاج إلى قرار ينحاز بحق لاحتياجات المجتمع ومصلحته ويستند للحكمة والنظرة الشمولية والمستقبلية للأمور.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات