Thursday 21st of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-May-2018

سبعينية النكبة.. ومسيرات العودة - احمد ذيبان
 
الراي- بعد نحو اسبوع تصادف الذكرى ال» 51» «هزيمة»حزيران عام 1967 أو»النكسة» حسب ما يروق للانظمة تسميتها، ليكتمل المشهد الترجيدي لمناسبات عربية بائسة، تتعلق بالصراع مع العدو الصهيوني، بعد نحو ثلاثة أسابيع من الذكرى «السبعينية» لنكبة فلسطين عام 1948، وثمة عنصر جديد ومثير دخل على المشهد ،يشكل صفعة للنظام الرسمي العربي، وهو قرار ادارة الرئيس الاميركي ترمب ،الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ،ونقل سفارة واشنطن الى القدس رسميا !
الغريب أن ردود الفعل العربية على نقل السفارة الاميركية الى القدس ،بدت وكأن العرب فوجئوا
بقرار الرئيس ترمب ، رغم أن الرئيس أعلن قراره«التاريخي» خلال شهر كانون أول الماضي ، ووقع القرار في حركة استعراضية استفزازية أمام الكاميرات ، ثم حدد الذكرى السبعين لنكبة فلسطين موعدا لنقل السفارة الى القدس ، وتم افتتاحها رسميا بيد « إيفانكا ترمب» ابنة الرئيس الأميركي، باحتفال تجاهل كل «التباكي» العربي على القدس ! في الوقت كانت قوات الاحتلال تطلق رصاصها بدم بارد ،وتغرق غزة بدماء عشرات الشهداء والاف الجرحى ،الذين كانوا يحتجون على القرار الاميركي ، أو يشاركون في مسيرات العودة !
أبدع العرب على مختلف مستوياتهم ، من ساسة ومحللين وكتاب في شتم الكيان الصهيوني ،وإدانة المجازر التي ارتكبها بحق الفلسطينيين ، وقرار ترمب نقل السفارة الى القدس،وخلال اسبوع واحد فقط انطلقت ماكينات هائلة، من الكلام الذي يتكرر منذ عشرات السنين ،في الاجتماعات والمؤتمرات ووسائل الاعلام العربية ، ولم يغفلوا شاردة أو واردة ، تتعلق بعروبة المدينة وتنبش في تاريخها ، وقيمتها الدينية والرمزية وشرعية الوصاية عليها، والتأكيد على أنها العاصمة الأبدية لفلسطين.
 
وكانت النتيجة «أشبعناهم شتما وفازوا بالإبل» ! ، حيث تفرض اسرائيل برعاية أميركية كاملة ، الحقائق التي تخدم استراتجيتها على الأرض ،مثل بناء المتسوطنات وإقامة الجدران والطرق الالتفافية ،وتحويل الضفة الغربية الى كانتونات ، يستحيل إقامة دولة فلسطينية مستقلة عليها
،فيما يتم محاصرة قطاع غزة وتحويله الى سجن كبير منذ اثني عشر عاما !
وإمعانا في الاستهتار ، قررت دولة الاحتلال قبل أيام إقامة «2500 «وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة خلال العام الحالي،وكالعادة قوبل القرار بإدانات عربية تؤكد على عدم قانونية
وشرعية المستوطنات ، وعملية زرع الضفة الغربية بالمستوطنات متواصلة منذ عشرات السنين،
يقابلها ادانات عربية ومطالبة الامم المتحدة التدخل !
الرهان على ما يسمى «المجتمع الدولي» لكبح العدوان الاسرائيلي كذبة كبيرة، ويمكن التذكير بقرار
محكمة العدل الدولية بتاريخ 9 تموز - 2004 عام ، الذي اعتبرت فيه جدار الفصل الإسرائيلي في الضفة الغربية غير قانوني، وطالبت بهدمه على الفور وتعويض الأضرار الناجمة عن بناءه.واعتبر
الفلسطينيون القرار المحكمة«تاريخيا» و«انتصارا» للشرعية الدولية. لكن كلمة اسرائيل كانت الأقوى
فرفضته، وقد مرت نحو 14 عاما على صدوره وبقي الجدار !
وقبل عدة أيام قدم وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، إلى المدعية العامة للمحكمة
الجنائية الدولية، في لاهاي، طلباً لإجراء تحقيق كامل في اتهامات لإسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان
في الأراضي الفلسطينية المحتلة وارتكاب المجازر وبناء المستوطنات،وعلق على ذلك خبير القانون
الدولي، الفلسطيني حنا عيسى،بأن محاكمة إسرائيل لدى الجنائية الدولية قد تحتاج إلى 500 سنة،
بالنظر إلى الخطوات الإجرائية التي على المحكمة اتباعها حتى يمكنها بلوغ هذا الهدف !.
عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية بالقاهرة ،وكالعادة لم يكن ثمة
مفاجآت أو قرارات تاريخية، خرج الاجتماع ببيان يؤكد على البدهيات و يدين الجرائم الاسرائيلية،
وينتقد قرار واشنطن نقل سفارتها الى القدس،وطالب بتوفر «حماية دولية» للشعب الفلسطيني
،وفي اليوم التالي عقد في اسطنبول قمة طارئة لمنظمة التعاون الاسلامي ،وكان سقفها أعلى من
اجتماع الجامعة العربية، وكان أردوغان الأكثر جرأة في رفع صوته بقوله « إن المسلمين بقدر ما هم
أشداء على بعضهم في صراعاتهم الداخلية، لا يتحلون بالشجاعة أمام خصومهم». !
رغم أن العرب يمتلكون العديد من الأوراق السياسية والاقتصادية ، لكنهم بسبب فقدان الارادة لا
يجرأون على استخدام اي منها ، ويكتفون بمناشدة الامم المتحدة التدخل لحماية الشعب
الفلسطيني، وعلى سبيل المثال فان بامكان العرب استخدام ورقة المقاطعة ،واجراءات دبلوماسية
للتعبير عن الغضب على التحدي الاميركي، كما فعلت تركيا بطرد السفير الاسرائيلي ،وجنوب افريقيا التي سحبت سفيرها من تل ابيب !
يمكن القول أنه رغم العدد الهائل من الضحايا التي سقط برصاص الاحتلال، فإنه بفضل مسيرات
العودة والاشكال النضالية الجديدة التي ابتدعها الشباب الفلسطيني ، تم إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، ووضعها مجددا في صدارة الأجندة الدولية !
Theban100@gmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات