Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Mar-2017

قمة الانقاذ.. - سامح المحاريق
 
الراي - ربما القلة هي التي تمتلك أوهاماً بخصوص فاعلية منظومة القمة العربية على إحداث التغيير المنشود، ومع ذلك فإن القلة التي تتصف بالحكمة، وهي مختلفة عن تلك مفتوحة الشهية تجاه التفاؤل، تدرك مدى خطورة تغيب هذه المنظومة من المشهد وخاصة في هذه المرحلة، ولذلك فإن قمة الأردن يمكن أن توصف بعد سنوات بأنها قمة الانقاذ لوجود العمل العربي المشترك، ونجحت عمان من جديد في أن تكون علامة فارقة في مسيرة القمم العربية، وخاصة في العقود الأربعة الأخيرة.
 
مستوى التمثيل كان تحدياً رئيسياً، خاصة بعد أن تغيبت في القمم السابقة الحدود بين القمة الرئاسية والوزارية، وكان ذلك يجعل منظومة القمة ذاتها محلاً للتشكيك ويجعلها مجرد اجتماع روتيني لا يقدم ولا يؤخر، والأردن اليوم إذ يستطيع أن يستقطب هذا الحضور الكثيف لقادة الدول، مع وجود تغيبات مفهومة وقهرية بسبب الحالة الصحية لبعض الرؤساء ومنهم سلطان عمان ورئيس دولة الإمارات والأمر نفسه بالنسبة للجزائر، فإن الحضور في قمة عمان يعتبر في حد ذاته إنجازاً، وهو ما يمثل استحقاقاً لجهود الدبلوماسية الأردنية التي عملت على أعلى المستويات، وفي المشهد المغربي كان الملك شخصياً يحضر من أجل استعادة المغرب التي اعتذرت سابقاً عن استضافة القمة وتشككت في جدواها.
 
انعقاد القمة في الأردن سيمكن عمان من طرح مجموعة من الرؤى الخاصة بالمنطقة بشكل عام، وتتعلق بصورة جذرية بالملفين الفلسطيني والسوري، وكانت الأردن على امتداد السنوات الماضية دخلت دائماً في حوارات ثنائية مشتركة مع الدول العربية المؤثرة في المشهد وتمكنت من التوسط لتقريب وجهات النظر قبل أن تتطور لحالات جديدة من التخندق، ويجب أن يبقى حاضراً في الذهن أن الاختلاف في وجهات النظر بين مصر والسعودية كان في مرحلة أحد الهواجس الأردنية لإدراك عمان مدى الآثار السلبية لتفاقمه على المشهد العام في منطقة الخليج والبحر الأحمر خصوصاً مع محاولات الالتفاف الإيرانية والتركية لتعقيد الواقع القائم والمعقد من الأساس في المنطقة.
 
من شأن قمة عمان أيضاً أن تعيد تعريف الاصطفافات العربية بين موسكو وواشنطن، خاصة أن العامين الأخيرين شهدا مجموعة من التحركات الارتجالية أو الاجتهادات السياسية لكسر التحالفات التقليدية، وكانت هذه التحركات بشكل عام، ومن حيث تسعى لإعادة تعريف الخيارات الخاصة بالدول العربية، تضعف في المقابل ما هو مفهوم بوصفه خياراً عربياً واحداً.
 
مرة أخرى، لم ينته الشوط أمام الدبلوماسية الأردنية، وليس على الوزير الصفدي وفريقه، ومعهم مسؤولون أردنيون في مواقع مختلفة أن يركنوا للراحة، مع حقهم بالطبع في بعض الوقت يقضونه منتشين بما حققوه في الأسابيع الصعبة الماضية، إلا أن العمل يبدأ فعلياً بعد القمة من أجل المتابعة والتواصل تحت مظلة ما سيتم إقراره، فالرئاسة الأردنية لمنظومة القمة تبدأ وتستمر حتى انعقاد القمة المقبلة، والمتابعة وتحويل النوايا الطيبة التي يمثلها الحضور في البحر الميت إلى مكتسبات سياسية يبقى ضمن المسؤوليات الأردنية التي تحتاج إلى كثير من العمل المتواصل والجهود المستمرة في الفترة المقبلة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات